أعلنت شركة «سي إف إم» إنترناشيونال، أكبر مُصنّع لمحركات الطائرات التجارية من حيث عدد الوحدات المبيعة، استثمار ملياري دولار على مدى خمس سنوات لتسريع عمليات صيانة وإصلاح المحركات، في خطوة تستهدف معالجة الاختناقات التي تواجه قطاع الطيران العالمي، التي أدت خلال السنوات الأخيرة إلى بقاء مئات الطائرات خارج الخدمة لفترات طويلة.
وقالت الشركة، المملوكة بالتساوي لشركتي جي إي إيروسبيس الأمريكية وسافران الفرنسية، إن البرنامج الاستثماري سيُوجَّه إلى توسيع قدرات مراكز الصيانة والإصلاح، وتحسين كفاءة الموردين، وزيادة مخزون قطع الغيار، بما يسهم في تقليص أوقات الصيانة ورفع جاهزية الأساطيل الجوية.
وتأتي هذه الخطوة في وقتٍ تواجه فيه صناعة المحركات تحديات غير مسبوقة نتيجة التآكل المبكر الذي ظهر في الأجيال الحديثة من المحركات، وهي مشكلة ارتبطت بالتصميمات الجديدة التي وفرت كفاءة أعلى في استهلاك الوقود، لكنها فرضت في المقابل احتياجات أكبر للصيانة، وأدى ذلك إلى أزمة امتدت عبر القطاع، حيث اضطرت شركات طيران إلى إيقاف عدد من الطائرات بانتظار انتهاء أعمال الإصلاح.
رهانات على عقود جديدة مع شركات الطيران
أكد رئيس الشركة، غايل ميوست، أن الاستثمار يهدف إلى تسريع عمليات الإصلاح وتحسين أداء سلسلة التوريد، مشيراً إلى أن الشركة حافظت حتى الآن على مستوى «يقارب الصفر» من حالات توقف الطائرات الناتجة عن محركاتها، في وقت تعمل فيه شركات أخرى على تقليص التأخيرات المرتبطة بالصيانة والإنتاج.
وتتزامن هذه الاستثمارات مع استعداد الشركات المصنّعة للمنافسة على عقود جديدة خلال معرض فارنبورو الدولي للطيران.
وتشير تقديرات الصناعة إلى أن شركة الطيران الهندية إنديجو قد تختار محركات LEAP التي تنتجها «سي إف إم» لتشغيل 500 طائرة من طراز إيرباص سبق أن طلبتها، في صفقة قد تشمل أيضاً إنشاء مركز متكامل للصيانة والإصلاح والعمرة.
وفي المقابل، لا تزال المفاوضات مستمرة مع الخطوط الجوية التركية بشأن تزويد صفقة شراء 150 طائرة بوينغ 737 ماكس بالمحركات، وسط سعي الناقلة للحصول على تصنيف Premier MRO الذي يمنحها وصولاً أوسع إلى تقنيات الإصلاح والدعم الفني.
كما أعلنت «سي إف إم» حصولها على اعتماد لتحديث محركات LEAP-1B المستخدمة في طائرات بوينغ 737 ماكس، بما يعزز قدرتها على العمل في البيئات المناخية القاسية، مؤكدة في الوقت نفسه تمسكها بخطتها لزيادة تسليمات المحركات بنسبة 15% خلال العام الجاري.
وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً متزايداً لدى مصنعي محركات الطائرات للاستثمار بكثافة في خدمات ما بعد البيع والصيانة، في ظل استمرار نمو حركة السفر عالمياً وضغوط شركات الطيران لتقليص فترات توقف الطائرات وتحسين كفاءة تشغيل أساطيلها.








