صناديق الأسهم تقود النمو بـ 36%.. و«النقدية» تستحوذ على 63% من الأصول
اقترب صافي أصول صناعة صناديق الاستثمار في مصر من حاجز نصف تريليون جنيه بنهاية الربع الثاني من العام الحالي، مدعومة بالأداء الإيجابي للبورصة، وارتفاع الطلب على أدوات الاستثمار الجماعي، والتوسع في التطبيقات الرقمية لشركات إدارة الأصول.
ويرى خبراء ومديرو أصول، أن السنوات المقبلة قد تشهد تحولاً نوعياً في حجم الصناعة وعدد منتجاتها، مع دخول فئات جديدة من الصناديق وتزايد الاعتماد عليها كوعاء ادخاري واستثماري قادر على جذب السيولة من الأفراد والمؤسسات على حد سواء، خاصة في ظل التحول الرقمي وتسهيل عمليات الاكتتاب عبر التطبيقات الإلكترونية.
وتعكس المؤشرات الرسمية الأخيرة هذا الاتجاه الصعودي؛ إذ ارتفع إجمالي صافي أصول صناديق الاستثمار إلى نحو 471 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بـ411 مليار جنيه بنهاية الربع الأول، محققة معدل نمو بلغ 14.7% خلال ثلاثة أشهر فقط.
كما ارتفع العدد الإجمالي للصناديق القائمة في السوق إلى 224 صندوقاً بنهاية يونيو الماضي، مقابل 209 صناديق بنهاية مارس السابق عليه، بزيادة 15 صندوقاً جديداً، في مؤشر واضح على تنامي شهية شركات إدارة الأصول لإطلاق منتجات استثمارية تلبي احتياجات مختلف شرائح المستثمرين.
«النقدية» تستحوذ على النصيب الأكبر.. والأسهم تسجل أعلى نمو
وعلى صعيد التوزيع القطاعي للأصول، تصدرت صناديق أسواق النقد الصناعة من حيث حجم الأصول بقيمة بلغت 297 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بـ272 مليار جنيه بنهاية الربع الأول، بنسبة نمو بلغت 9%، مستفيدة من استمرار مستويات الفائدة المرتفعة وجاذبية الاستثمار في أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل.
في المقابل، شهدت صناديق الأسهم واحدة من أعلى معدلات النمو خلال الربع الثاني، إذ قفزت أصولها إلى 32.2 مليار جنيه مقابل 23.7 مليار جنيه بنهاية الربع الأول، بمعدل نمو قياسي 36%، مدفوعة بزيادة إقبال المستثمرين والصعود القوي لمؤشرات البورصة.
سجلت الصناديق المختلطة أصولاً بقيمة 33.6 مليار جنيه بنهاية يونيو، مقارنة بـ 30.6 مليار جنيه بنهاية مارس الماضي، بنمو بلغت نسبته 10%.
من جانبها، قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة «عكاظ» لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن صناديق الاستثمار، وبالأخص صناديق الأسهم، تواصل الاستفادة القصوى من الأداء الإيجابي والزخم الذي تشهده البورصة المصرية منذ بداية العام، وهو ما انعكس بصورة مباشرة وملموسة على معدلات العائد المحققة للمستثمرين.
وأوضحت حامد، أن متوسط العوائد التي حققتها صناديق الأسهم منذ بداية العام يتراوح بين 25% و30%، فيما نجحت بعض الصناديق المتميزة في تحقيق عوائد استثنائية اقتربت من مستوى 35%، وهو ما يعزز جاذبيتها الاستثمارية بصورة كبيرة مقارنة بالعديد من الأدوات الادخارية التقليدية المتاحة في السوق.
وأضافت أن صناديق الدخل الثابت وصناديق سوق النقد لاتزال تستفيد بقوة من التوسع في الاستثمار بأدوات الدين الحكومية، خاصة مع التطور الكبير والملحوظ الذي شهدته التطبيقات الرقمية التابعة لشركات إدارة الأصول، ما جعل عملية الاستثمار في وثائق الصناديق أكثر سهولة ومرونة بالنسبة للمستثمرين الأفراد من مختلف الفئات.
وتوقعت العضو المنتدب لشركة «عكاظ» استمرار تدفقات المستثمرين نحو صناديق الاستثمار بمختلف أنواعها خلال الفترة المقبلة، مدعومة بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي واستمرار الأداء الجيد لسوق الأسهم، مرجحة نمو عدد الصناديق بنسبة تتراوح بين 20% و30% خلال العامين المقبلين.
وأشارت حامد إلى أن التيسيرات التنظيمية والرقابية الأخيرة، ومنها تخفيف بعض الأعباء الضريبية وتطوير الأطر التنظيمية، ستشجع الشركات على إطلاق صناديق جديدة، بما يعزز من عمق السوق وتنوع المنتجات الاستثمارية المتاحة.
ولفتت إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة تمثل أحد الاتجاهات الواعدة للغاية في السوق المصرية، لكنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من الوقت لاكتساب أحجام تداول وسيولة أكبر قبل أن تتحول إلى منافس رئيسي للصناديق التقليدية.
طفرة في «المؤشرات» وتباين في أداء الصناديق المتخصصة
وتزامن هذا التحرك مع استمرار قوة الأداء في بعض الفئات المتخصصة داخل السوق؛ حيث حققت صناديق المؤشرات طفرة كبيرة بعدما ارتفعت أصولها بنسبة 80% لتصل إلى 7.2 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ 4 مليارات جنيه بنهاية الربع الأول من العام، كما سجلت الصناديق المتوازنة صافي أصول بقيمة 4 مليارات جنيه بنهاية يونيو، مقابل 3 مليارات جنيه بنهاية مارس، بمعدل نمو بلغ 33%.
في المقابل، شهدت أصول صناديق المعادن النفيسة تراجعاً طفيفاً لتصل إلى 9.4 مليار جنيه بنهاية يونيو، مقارنة بـ 10 مليارات جنيه بنهاية مارس، بنسبة انخفاض بلغت 6%، وذلك على الرغم من شهد الربع الثاني إطلاق صندوقين جديدين للاستثمار في معدن الفضة، واللذين بلغت أصولهما الإجمالية نحو 146 مليون جنيه بنهاية الفترة نفسها.
توقعات بنمو 200% وتوسع في الصناديق العقارية والدولارية
من جانبه، أكد نور الدين محمد، رئيس مجلس إدارة شركة «تارجت» القابضة للاستثمارات المالية، أن الأداء القوي والمتميز لصناديق الاستثمار خلال الفترة الماضية أسهم بشكل مباشر في جذب شرائح جديدة كلياً من المستثمرين، سواء من المؤسسات أو الأفراد الذين لم يسبق لهم التعامل أو الاستثمار في الأدوات المالية غير المصرفية.
وأضاف محمد أن الزيادة المتواصلة في عدد الصناديق وأحجام الأصول تؤكد اتساع القاعدة الجماهيرية للمستثمرين وتنامي الوعي الاستثماري بأهمية الاستثمار المؤسسي المدار بواسطة متخصصين، متوقعاً استمرار هذا الاتجاه التصاعدي بالتوازي مع تنوع المنتجات الاستثمارية المتاحة بالسوق.
وأوضح أن الصناديق العقارية تمثل إحدى أكثر الفئات الواعدة والجاذبة خلال المرحلة المقبلة، بعدما أثبتت قدرتها العالية على تحقيق عوائد جيدة ومستقرة منذ إطلاقها، وهو ما سيدفع شركات إدارة الأصول إلى التوسع في تأسيس وإطلاق المزيد منها لتلبية الطلب المحلي والإقليمي.
كما توقع رئيس شركة «تارجت» نمواً متسارعاً لصناديق المؤشرات المتداولة بفضل سهولة تداول وثائقها عبر شاشات البورصة، فضلاً عن استمرار الزخم الكبير في الصناديق الإسلامية مع تزايد الطلب عليها من جانب شرائح المستثمرين الباحثين عن أدوات استثمارية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن السوق المصرية تمتلك أيضاً فرصة استثمارية كبيرة لإطلاق صناديق استثمار مقومة بالدولار، تستفيد من جاذبية السندات المصرية المقومة بالعملة الأجنبية، بما يوفر بدائل استثمارية جديدة ومتنوعة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
ورجح محمد أن تشهد صناعة الصناديق بوجه عام توسعاً كبيراً وغير مسبوق خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة، مع إمكانية نمو أحجام الأصول والإصدارات الجديدة بنسبة تتراوح بين 150% و200% مقارنة بالمستويات الحالية، مدفوعة بزيادة الطلب وتوسع شركات إدارة الأصول في تقديم منتجات أكثر تنوعاً وتخصصاً.
أكد على أن صناديق الاستثمار أصبحت تشكل إحدى الأدوات والركائز المهمة لدعم منظومة الشمول المالي في مصر، عبر إتاحة فرص الاستثمار والادخار لأصحاب المدخرات الصغيرة بمبالغ محدودة جداً، وهو ما ساهم بفعالية في جذب شرائح جديدة ودعم دمجها داخل منظومة الخدمات المالية الرسمية.






