عمر: التمويل التشاركي قد يرفع نشاط السوق بين 10 و15%
وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية، على تطبيق نظام «التمويل العقاري التشاركي»، بحسب بيان صادر عن الاتحاد المصري للتمويل العقاري.
وتستهدف الخطوة، تعزيز القدرة التمويلية لشركات التمويل العقاري ومواكبة الارتفاعات المتتالية في أسعار الوحدات العقارية، بما يسمح بتمويل صفقات ومشروعات ذات قيم مرتفعة عبر مشاركة أكثر من شركة في التمويل.
ويتيح النظام الجديد لشركتين أو أكثر، الاشتراك في منح تمويل عقاري للعميل نفسه من خلال تجميع القدرات التمويلية للشركات المشاركة .. الأمر الذي يوفر سيولة أكبر للسوق ويعزز قدرة القطاع على تمويل المشروعات والوحدات العقارية مرتفعة القيمة، في ظل الزيادة المستمرة في أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة.
قال محمد الكحكي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للتمويل العقاري، إن موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير أدوات التمويل العقاري بالسوق المصرية، مشيراً إلى أن التمويل العقاري التشاركي يعد إحدى الآليات المرنة التي تدعم استدامة النشاط وتساعد على توزيع المخاطر بين الشركات المشاركة بدلاً من تركّزها لدى جهة تمويل واحدة.
وأضاف أن الآلية الجديدة جاءت استجابة للتغيرات التي تشهدها السوق العقارية، خاصة مع ارتفاع أسعار الوحدات وزيادة الاحتياجات التمويلية للمشروعات الكبرى، بما يعزز قدرة شركات التمويل العقاري على تلبية الطلب المتنامي على التمويلات ويمنحها مرونة أكبر في تنفيذ العمليات الكبيرة.
وأوضح الكحكي، أن النظام الجديد يعتمد على استخدام العقود الموحدة المعتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية، وهو ما يضمن وضوح العلاقة بين الأطراف المختلفة ويحافظ على حقوق العملاء والشركات المشاركة، إلى جانب تعزيز مستويات الشفافية والانضباط داخل السوق.
وتأتي الخطوة في وقت يواصل فيه نشاط التمويل العقاري تسجيل نمو في قيمة التمويلات الممنوحة رغم تراجع عدد العملاء.
وأظهرت البيانات أن قيمة التمويلات العقارية الممنوحة خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفعت بنسبة 17.52% لتصل إلى 13 مليار جنيه، مقابل 11 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من العام الماضي.
في المقابل، تراجع عدد العملاء المستفيدين من التمويل العقاري خلال الربع الأول إلى 3807 عملاء، مقارنة مع 4838 عميلاً خلال الفترة نفسها من العام السابق، بمعدل انخفاض بلغ 21.31%، ما يعكس اتجاهاً نحو تمويل عمليات أكبر حجماً وقيمة.
وقال إيهاب عمر، العضو المنتدب لشركة قسطلي للتمويل العقاري، إن موافقة الهيئة على تطبيق نظام التمويل العقاري التشاركي تمثل خطوة إيجابية من شأنها تنشيط شريحة محددة من السوق، خاصة العمليات التمويلية ذات القيم الكبيرة التي تتجاوز قدرة شركة واحدة على تحملها.
وأوضح أن الآلية الجديدة تتيح تنفيذ صفقات تتراوح قيمتها بين 100 و200 مليون جنيه أو أكثر، من خلال مشاركة أكثر من شركة في التمويل، وهو ما يفتح المجال أمام تمويل مشروعات وصفقات كانت تواجه صعوبات في الحصول على التمويل اللازم. أضاف أن التمويلات التي تتراوح بين 20 و40 مليون جنيه لا تمثل تحدياً لمعظم الشركات العاملة في القطاع، بينما تظهر الحاجة إلى التمويل التشاركي في العمليات الأكبر حجماً.
وأشار عمر، إلى أن تأثير القرار على شريحة الأفراد سيكون محدوداً نسبياً، نظراً لأن الآلية تستهدف في المقام الأول العملاء ذوي الاحتياجات التمويلية الكبيرة والشركات والمطورين العقاريين، ولا تنعكس بصورة مباشرة على الطبقة المتوسطة التي تمثل النسبة الأكبر من طالبي التمويل العقاري.
وأضاف أن التمويل التشاركي ليس تجربة جديدة في القطاع المالي غير المصرفي، إذ يتم تطبيقه بالفعل في نشاط التأجير التمويلي، وهو ما دفع الاتحاد المصري للتمويل العقاري إلى المطالبة بإتاحة الآلية نفسها داخل قطاع التمويل العقاري لمواكبة القفزات الكبيرة في أسعار الأصول العقارية ووصول بعض الصفقات إلى مئات الملايين من الجنيهات.
وتوقع عمر، أن يسهم تطبيق النظام الجديد في زيادة نشاط التمويل العقاري بنسبة تتراوح بين 10 و15% خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة قدرة الشركات على تمويل المطورين العقاريين والعملاء من الشركات، لافتاً إلى أن المحافظ التمويلية للشركات استحوذت على نحو 78% من إجمالي التمويلات الممنوحة خلال العام الماضي، ما يجعل التمويل التشاركي أداة فعالة لتوسيع حجم الأعمال وزيادة أحجام التمويلات بالسوق.
ورجح أن يكون تأثير القرار على سوق تمويل الأفراد محدوداً، وقد لا يتجاوز 15 إلى 20% من إجمالي النشاط، نظراً لأن غالبية العملاء لا يحتاجون إلى التمويلات الضخمة التي تستهدفها الآلية الجديدة، بينما ستكون الاستفادة الأكبر من نصيب الشركات والمشروعات العقارية الكبرى التي تتطلب تمويلات مرتفعة يصعب على شركة واحدة توفيرها بمفردها.
السويدي: مرونة أكبر للشركات في تصميم البرامج التمويلية
وقال وليد السويدي، رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن تطبيق نظام التمويل العقاري التشاركي يمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة التمويل العقاري في مصر، خاصة أنه يتيح مشاركة أكثر من شركة في تمويل العملية الواحدة، بما يقلل من الأعباء والمخاطر التي كانت تتحملها شركة واحدة عند تمويل الصفقات الكبرى.
أضاف أن الآلية الجديدة ستعزز قدرة شركات التمويل العقاري على تمويل الوحدات مرتفعة القيمة والمشروعات الكبرى، في ظل الزيادات الكبيرة التي شهدتها أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، والتي رفعت قيمة العديد من العمليات إلى مستويات قد تتجاوز الحدود التمويلية المتاحة لدى بعض الشركات منفردة.
وأوضح السويدي، أن التمويل التشاركي يسهم في توزيع المخاطر بين الشركات المشاركة، ويوفر سيولة أكبر للقطاع، كما يمنح الشركات مرونة أوسع في تصميم البرامج التمويلية وتقديم حلول تتناسب مع احتياجات العملاء والمستثمرين، بما يدعم كفاءة السوق ويعزز قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد على التمويل.
وأشار إلى أن القرار من شأنه تنشيط المبيعات الفعلية بالسوق العقارية من خلال توسيع قاعدة العملاء القادرين على الحصول على التمويل، ما يساعد المطورين العقاريين على تحويل جزء أكبر من الطلب الكامن إلى مبيعات فعلية .. لكنه أكد أن حجم الاستفادة سيظل مرتبطًا بعدد من العوامل الأخرى، من بينها مستويات أسعار الفائدة، وفترات السداد المتاحة، وسرعة الإجراءات، وكفاءة آليات التقييم الائتماني والعقاري.
وتوقع السويدي، أن يسهم تطبيق التمويل العقاري التشاركي في زيادة حجم التمويلات الجديدة بالسوق بنسبة تتراوح بين 10% و20% خلال أول عام إلى عامين من التطبيق، حال توافر آليات واضحة لتوزيع المخاطر وتعزيز التنسيق بين الشركات المشاركة، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من النظام الجديد.






