تتوقع تركيا استمرار تدفقات النفط الخام من العراق، رغم إخفاق البلدين في إبرام اتفاق يحل محل اتفاق خط الأنابيب الممتد منذ عقود، والذي انتهى يوم الإثنين، بحسب مسؤولين أتراك مطلعين على الأمر.
وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن المداولات خاصة، إن المفاوضات التي جرت يوم الثلاثاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي فالح كاظم الزيدي بشأن خط أنابيب كركوك-جيهان، البالغ طوله 986 كيلومتراً (613 ميلاً)، لم تسفر عن نتيجة حاسمة، لكن الجانبين سيسمحان باستمرار تدفق الخام بينما تتواصل المحادثات.
وأضافوا أن أي اتفاق يُبرم في نهاية المطاف سيُطبق بأثر رجعي اعتباراً من 27 يوليو، تاريخ انتهاء الاتفاق السابق، الذي ظل سارياً لمدة 53 عاماً.
ويضمن هذا التحرك استمرار إمدادات النفط في الأجل القريب عبر أحد مسارات تصدير الخام القليلة في الشرق الأوسط التي تتجاوز مضيق هرمز، الذي أُغلق بصورة شبه كاملة أمام حركة الملاحة منذ اندلاع حرب إيران، ما عطل الصادرات وأربك الأسواق.
ولم ترد وزارة الطاقة التركية أو وزارة النفط العراقية أو متحدث باسم الحكومة العراقية على طلبات للتعليق.
اتفاق تركي عراقي شامل
وقال أردوغان خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء العراقي يوم الثلاثاء: “هدفنا الآن هو توقيع اتفاق شامل للتعاون في مجال الطاقة في أقرب وقت ممكن، بما يعود بالنفع على الجانبين”.
وتبلغ الطاقة الفنية لخط الأنابيب 1.5 مليون برميل يومياً، لكنه ظل يعمل بأقل من طاقته بفارق كبير لفترة طويلة. وبلغت الصادرات نحو 180 ألف برميل يومياً في يونيو، بحسب ما قاله آنذاك المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية الحكومية.
وتريد تركيا اتفاقاً جديداً لخط الأنابيب يضمن زيادة التدفقات ومد الخط إلى الجنوب وصولاً إلى البصرة، مركز صناعة النفط في العراق.
كما تستثمر أنقرة في عمليات إنتاج النفط والغاز في كركوك. ووافقت شركة النفط الحكومية “تي بي إيه أو” (TPAO) يوم الثلاثاء على الاستحواذ على حصة قدرها 15% في “بي بي إنرجي كومباني أوف كركوك ليمتد” (BP Energy Company of Kirkuk Limited)، وهو تحالف يضم شركتي النفط العملاقتين “بي بي” (BP Plc) و”كونوكو فيليبس” (ConocoPhillips)، ويعمل على إعادة تطوير حقول النفط والغاز في المنطقة. ولم يُفصح عن الشروط المالية للصفقة.
وسبق أن تعطلت التدفقات عبر خط أنابيب كركوك-جيهان بسبب نزاع قانوني طويل الأمد بين العراق وتركيا.
وفي عام 2023، قضت محكمة التحكيم الدولية بأن تدفع تركيا 1.5 مليار دولار للعراق، لشحنها نفط إقليم كردستان العراق من دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد. ورفضت تركيا الحكم وسعت إلى التفاوض على اتفاق أوسع نطاقاً مع بغداد.
واستؤنف تدفق النفط في سبتمبر الماضي بعد توقف دام عامين ونصف العام، قبل أن ينقطع لفترة وجيزة في مارس بسبب الحرب.








