انكمش الناتج المحلي السعودي بأعلى وتيرة منذ جائحة كورونا، خلال الربع الثاني، مدفوعاً بتراجعٍ في الأنشطة النفطية هو الأكبر منذ 15 عاماً على الأقل. في حين واصلت الأنشطة غير النفطية نموها للفصل الثاني والعشرين على التوالي.
أظهرت التقديرات السريعة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية خلال الربع الثاني 2026 بنسبة 4.8%، مسجلاً أول انكماش منذ الربع الرابع 2023، كما يُعدُّ أكبر انكماش على أساس سنوي منذ الربع الثاني 2020.
وجاء هذا الانكماش نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 24.7% -بعد أربعة فصول متتالية من النمو- في أكبر انخفاض على أساس سنوي منذ بدء السلسلة التاريخية الحالية للهيئة العامة للإحصاء عام 2011، متأثرةً بانخفاض صادرات النفط والتقلبات التي شهدتها أسواق الطاقة خلال الربع.
في المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، وإن كانت بوتيرة أبطأ من الفصول السابقة بلغت 0.6%، وهي الأدنى منذ الربع الرابع 2020.
صندوق النقد: الاقتصاد السعودي يتمتع بالمرونة
يرى حسين الرقيب، مدير مركز زاد للاستثمار، أن انكماش الاقتصاد السعودي في الربع الثاني جاء “نتيجة التراجع الحاد في الأنشطة النفطية بسبب الظروف الاستثنائية المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتأثر صادرات الخام”، موضحاً في مقابلة خلال برنامج “الجلسة الأولى” على “الشرق بلوبمرغ” أن الأنشطة غير النفطية والحكومية واصلت تحقيق النمو، بما يعكس متانة الاقتصاد السعودي.
واعتبر أن استمرار القطاع غير النفطي كمحرك رئيسي للنمو يعد مؤشراً إيجابياً. متوقعاً أن يستعيد القطاع النفطي زخمه سريعاً مع انتهاء الأزمة، بما يدعم عودة الناتج المحلي الإجمالي إلى مسار النمو الإيجابي.
كان صندوق النقد الدولي توقع مساء البارحة الأربعاء نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.7% خلال العام الحالي، قبل أن يتسارع إلى 5.5% في عام 2027، مدفوعاً بارتفاع الأنشطة غير النفطية وبزيادة إنتاج النفط.
كما توقع الصندوق، في تقرير مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، تسارع نمو الاقتصاد غير النفطي إلى 4.5% خلال العام المقبل، مقارنةً مع 2.6% متوقعة هذا العام، بدعم من قوة الطلب المحلي، واستمرار الإنفاق الحكومي، والتقدم في تنفيذ مشاريع “رؤية 2030”.
ويرى الصندوق أن الاقتصاد السعودي أثبت قدرة على الصمود رغم الحرب في الشرق الأوسط، مستفيداً من متانة أساسياته الاقتصادية وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية، بما في ذلك خط أنابيب شرق-غرب الذي ساهم في الحد من تأثير اضطرابات الملاحة على صادرات النفط، إلى جانب استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص.








