انتهت الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان، من إعداد مشروع تعديل قانون الإسكان التعاوني رقم 14 لسنة 1981، بعد مراجعة 96 مادة، تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب ، حسبما قال لـ”البورصة” ، اللواء وليد البارودي، رئيس الهيئة.
وأوضح البارودي، أن القانون الحالي لم يعد يواكب التطورات التي شهدها قطاع الإسكان التعاوني خلال العقود الماضية، مشيرًا إلى أن التعديلات تستهدف تحديث الإطار التشريعي للقطاع، بما يعزز كفاءة عمل الجمعيات، ويرفع مستوى الحوكمة والرقابة، ويسهم في التوسع بتنفيذ مشروعات الإسكان التعاوني.
أضاف أن الهيئة أصدرت أيضًا عددًا من القرارات الوزارية لتنظيم العمل داخل الجمعيات، وتبسيط الإجراءات، في ظل عدم وجود لائحة تنفيذية للقانون الحالي، واعتماد آليات التطبيق بصورة أساسية على القرارات الوزارية.
وأشار البارودي إلى انتهاء الهيئة من إنشاء منظومة إلكترونية لتسجيل الجمعيات التعاونية، تستهدف إحكام الرقابة على أعمال الجمعيات ومنع أي تلاعب في عمليات تخصيص الوحدات أو الأراضي.
وأوضح أن القرار الوزاري رقم 126 لسنة 2024 أضاف انتظام العضو في سداد المستحقات والأقساط ضمن معايير أولوية تخصيص الوحدات، بما يعزز الالتزام والانضباط داخل الجمعيات.
وأكد أن الهيئة تفرق بين الجمعيات المتعثرة والجمعيات المخالفة، إذ يتم التعامل مع كل حالة وفقًا لأسبابها، موضحًا أن المخالفات تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى إسقاط عضوية مجلس الإدارة، وحرمان العضو من الترشح لمدة خمس سنوات، أو الإحالة إلى النيابة الإدارية أو النيابة العامة، بحسب طبيعة المخالفة.
وأشار إلى أن إسقاط العضوية لا يتم إلا بعد استكمال التحقيقات القانونية، وفي الحالات التي حددها القانون، ومنها الإضرار بمصلحة الجمعية، أو مخالفة القرارات المنظمة، أو عرقلة أعمال التفتيش، أو تقديم بيانات غير صحيحة، أو إخفاء المستندات والأختام.
أضاف أن الهيئة شكلت لجنة متخصصة لدراسة أوضاع الجمعيات المتعثرة، والعمل على إزالة أسباب التعثر من خلال إعادة توزيع الأراضي بما يتناسب مع أعداد الأعضاء، أو تقديم الدعم الفني والإداري، أو حل المشكلات المتعلقة بالمقاولين وشركات التنفيذ.
“لا” فقاعة عقارية أو ركود حقيقي في السوق
واستبعد البارودي وجود فقاعة عقارية أو ركود حقيقي في السوق المصرية، مؤكدًا أن طبيعة السوق المحلية تختلف عن العديد من الأسواق العالمية التي تعرضت لأزمات عقارية خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن السوق المصرية تعتمد في الأساس على طلب حقيقي مدفوع بالنمو السكاني والاحتياج المستمر إلى الوحدات السكنية، إلى جانب الثقافة المجتمعية التي تنظر إلى العقار باعتباره الوعاء الأكثر أمانًا للحفاظ على قيمة المدخرات، وهو ما يدعم استمرار النشاط ويحد من احتمالات تكوّن فقاعة عقارية.
أضاف أن غالبية المشترين لا يتعاملون مع العقار باعتباره أداة للمضاربة قصيرة الأجل، وإنما كأصل استثماري طويل الأجل، سواء بغرض السكن أو الادخار أو الاستثمار، وهو ما يمنح السوق قدرًا أكبر من الاستقرار مقارنة ببعض الأسواق الأخرى.
وأشار البارودي، إلى أن قيمة العقار لا ترتبط بتكلفة الإنشاء فقط، وإنما تتحدد أيضًا وفق مجموعة من العوامل، تشمل الموقع، ومستوى الخدمات، وجودة المجتمع العمراني، والسمعة التسويقية للمطور العقاري، وهي عناصر تسهم في تعزيز القيمة السوقية للوحدات.
تنفيذ 1318 وحدة في بورسعيد و6 أكتوبر خلال 18 شهرًا
وأكد أن الهيئة مستمرة في تنفيذ خطتها للتوسع في مشروعات الإسكان التعاوني، وزيادة المعروض من الوحدات السكنية، بالتوازي مع تطوير المنظومة التشريعية والرقابية، بما يسهم في تلبية احتياجات المواطنين وتعزيز دور الإسكان التعاوني في السوق العقارية.
قال البارودي، إن الهيئة تنفذ حاليًا 1118 وحدة سكنية بمحافظة بورسعيد و200 وحدة بمدينة 6 أكتوبر، على أن يتم الانتهاء من المشروعين خلال 18 شهرًا، بالتوازي مع التجهيز لإطلاق مشروعات جديدة بمحافظتي سوهاج وأسوان، ضمن خطة للتوسع في تنفيذ مشروعات الإسكان التعاوني بعدد من محافظات الجمهورية.
ولفت إلى أن الهيئة نفذت خلال الفترة من 2014 ـ 2026 نحو 9537 وحدة سكنية، منها 4592 وحدة بمدن القاهرة الجديدة و6 أكتوبر وبدر والعاشر من رمضان ودمياط الجديدة، إلى جانب 4945 وحدة بمحافظات الدقهلية والسويس وبورسعيد والبحيرة.
كما خصصت للجمعيات التعاونية نحو 629 فدانًا من الأراضي المرفقة، بما أتاح تنفيذ نحو 30.6 ألف وحدة سكنية بواسطة الجمعيات، مشيرًا إلى استمرار خطة زيادة المعروض من الوحدات وتوفير أراضٍ جديدة لدعم نشاط الإسكان التعاوني.
أشار البارودي، إلى أن الهيئة تشرف حاليًا على نحو 3500 جمعية إسكان تعاوني تضم ما يقرب من 5.844 مليون عضو، بما يمثل شريحة مستفيدة تتراوح بين 25 و30 مليون مواطن، مؤكدًا أن دور الهيئة لا يقتصر على الرقابة، وإنما يشمل توفير الأراضي المرفقة بالتنسيق مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وتنفيذ وحدات سكنية تطرح مباشرة للمواطنين من خلال قرعات علنية تحقق العدالة والشفافية.
كشف البارودي، عن انتهاء فترة التقديم على أحدث طرح سكني للهيئة، والذي يضم وحدات جاهزة للتسليم في مدن القاهرة الجديدة و6 أكتوبر وبدر والعاشر من رمضان و15 مايو والسويس وبورسعيد، بمساحات تتراوح بين 68 و155 مترًا مربعًا.
ويبدأ سعر المتر من 10 آلاف جنيه بمدينة 15 مايو، و12 ألف جنيه بمدينة السويس، و14 ألف جنيه بمدينة العاشر من رمضان، و16 ألف جنيه بمدينة بدر، و18 ألف جنيه بمدينة 6 أكتوبر، و20 ألف جنيه بمدينة بورسعيد، فيما يبلغ 25 ألف جنيه بالقاهرة الجديدة.
أضاف أن جميع الوحدات المطروحة جاهزة للتسليم، وتنفذ بنظام نصف التشطيب، باستثناء وحدات بورسعيد التي تسلم كاملة التشطيب، مؤكدًا إتاحة معاينة الوحدات على الطبيعة قبل الحجز من خلال مندوبين داخل مواقع المشروعات.
وتجاوزت نسب تنفيذ المرافق 80%، ومن المستهدف الانتهاء منها بالكامل خلال فترة قصيرة، بما يضمن جاهزية الوحدات للسكن فور الاستلام.
إلغاء أولوية السداد النقدي في تخصيص الوحدات
أكد البارودي، أن الهيئة ألغت العمل بأولوية السداد النقدي (الكاش) في تخصيص الوحدات السكنية، بحيث يخضع جميع المتقدمين لقرعة علنية تحقق العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، دون منح أفضلية لمن يسدد قيمة الوحدة نقدًا.
وأوضح أن إجراءات القرعة تتم بصورة علنية بحضور المواطنين، مع إعلان أسماء الفائزين وتحديد الوحدات بكل شفافية، بما يضمن نزاهة إجراءات التخصيص.
أضاف أن جميع العمارات التي تنفذها الهيئة مزودة بالمصاعد، فيما تُسلم الوحدات نصف التشطيب متضمنة أعمال المحارة وتمديدات الكهرباء والسباكة الأساسية، إلى جانب تشطيب الواجهات والمداخل والمرافق، بينما يتولى العميل تنفيذ التشطيبات الداخلية النهائية.
وتواصل الهيئة، تنفيذ مشروعات جديدة بعدد من محافظات الصعيد، تشمل المنيا وبني سويف وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان، إلى جانب استكمال أعمال ترفيق الأراضي في مناطق مختلفة، من بينها برج العرب، تمهيدًا لتسليمها للجمعيات لإقامة مشروعات إسكان تعاوني جديدة.
كما سيتم طرح وحدات كاملة التشطيب بنظام التمويل العقاري بمدينة بدر خلال عامين، موضحًا أن الطرح لن يتم قبل الانتهاء الكامل من تنفيذ المشروع، نظرًا لاشتراط البنوك اكتمال تشطيب الوحدة للموافقة على التمويل.
أضاف أن التجربة تمثل امتدادًا لأول مشروع نفذته الهيئة بنظام التمويل العقاري بمدينة العاشر من رمضان، حيث جرى طرح الوحدات كاملة التشطيب بسعر بلغ 6500 جنيه للمتر، مع سداد مقدم 20%، بينما موّلت البنوك باقي قيمة الوحدة بفترات سداد تراوحت بين 20 و30 عامًا.
وأوضح أن أنظمة السداد تختلف وفقًا لكل مدينة، إذ تُطرح وحدات القاهرة الجديدة بمقدم 50% وتقسيط باقي القيمة على خمس سنوات، بينما تتراوح مقدمات الحجز في باقي المدن بين 40 و50%، مع تقسيط المتبقي على خمس أو سبع سنوات وفقًا لسعر الفائدة المعلن.
وأشار إلى أن المقدم يُسدد على ثلاث مراحل، تبدأ بسداد جدية الحجز، ثم دفعة التخصيص، وأخيرًا دفعة التعاقد والاستلام، مؤكدًا أن التقديم لا يشترط الإقامة في المدينة المطروح بها المشروع، وإنما يقتصر على استيفاء الشروط المعلنة.
وتركز الهيئة، على توفير وحدات سكنية بأسعار مناسبة للمواطنين وأعضاء الجمعيات، بينما يتم إتاحة تنفيذ الأنشطة الخدمية داخل المشروعات للمستثمرين، وتشمل المدارس والمراكز التجارية والمباني الإدارية والوحدات الصحية، بما يضمن تكامل المجتمعات العمرانية الجديدة.








