قالت ذراع تمويل تابعة لحكومة محلية في الصين إن لديها سيولة كافية لسداد سندات خارجية بقيمة 1.08 مليار يوان (160 مليون دولار) تستحق الأسبوع المقبل، بعدما أفاد أشخاص مطلعون بأن خطة لإعادة تمويل هذه الديون عبر إصدار سندات جديدة قد تأجلت.
كان من المقرر أن تحدد شركة “لويانغ شانجدو سيتي إنفستمنت هولدينغ جروب” (Luoyang Shangdu City Investment Holding Group) يوم الجمعة الماضي سعر طرح سندات في الخارج مقومة باليوان لأجل 364 يوماً، للمساعدة في سداد السندات المستحقة، إلا أن الطرح تأجل بسبب خلافات مع المستثمرين حول التسعير، بحسب أشخاص مطلعين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن المعلومات غير معلنة. وأضاف الأشخاص أن الشركة تعتزم محاولة بيع السندات مرة أخرى خلال الأسبوع الجاري.
قالت الشركة الممولة للحكومة المحلية (LGFV)، رداً على استفسارات “بلومبرغ”، إن لديها سيولة نقدية جاهزة، وستسدد سندين خارجيين مقومين باليوان بعائد 6.9% و7.9%، في تاريخ الاستحقاق يوم 11 أغسطس.
لم تقدم الشركة تفاصيل إضافية، كما امتنعت عن التعليق على ما إذا كانت ستعيد محاولة بيع السندات في الخارج خلال الأسبوع الجاري.
تحديات شركات التمويل المتعثرة في الصين
تعكس الظروف المحيطة بشركة “لويانغ شانغدو” حجم التحديات التي تواجهها شركات تمويل الحكومات المحلية المتعثرة في البلاد رغم الدعم الحكومي، في ظل سعيها إلى استنفاد جميع الخيارات لتلبية التزاماتها بسداد الديون.
تراكمت على آلاف من تلك الشركات ديون هائلة، بعد سنوات من مساهمتها في توفير التمويل اللازم للمدن والبلدات الصينية لإنشاء مشروعات البنية التحتية، التي شملت الطرق والإسكان الاجتماعي.
تبلغ قيمة السندات القائمة لهذه الشركات نحو 16 تريليون يوان، فيما يحل أجل استحقاق نحو 5 تريليونات يوان منها بحلول نهاية عام 2027، وفق بيانات جمعتها “بلومبرغ”.
أوضح ياو يو، مؤسس شركة الأبحاث الائتمانية “رايتينغ دوغ” (RatingDog)، أن سندات شركات التمويل الحكومية المحلية سواء المصدرة داخل البلاد أو خارجها تُعتبر على نطاق واسع ديوناً مرتبطة بالحكومات المحلية ذاتها. وأضاف أن القيود التي فرضتها الحكومة المركزية على إصدار السندات الخارجية ليس من المفترض أن تؤثر في سداد السندات القائمة.
قال ياو: “تؤكد حالة شركة لويانغ شانغدو أن الإجراءات الاحترازية الرامية إلى الحد من التمويل مرتفع التكلفة لا تعني بالضرورة تقويض أمان السندات أو فرص سدادها”.
مؤشرات الضائقة والإدراج القضائي
ظهرت مؤشرات الضائقة المالية على الشركة، ومقرها مقاطعة خنان بوسط الصين، بعدما أدرجتها محكمة صينية في أكتوبر على قائمة خاصة بجهات التقاعس عن تنفيذ الأحكام القضائية، إثر إخفاقها في سداد مطالبة تنفيذ قضائي بقيمة 322 ألفاً و354 يوان، وفقاً لإفصاح قدمته إلى بورصة شنغهاي.
كما بلغت قيمة المدفوعات المتأخرة المستحقة على الشركة 10 ملايين يوان حتى نهاية أبريل من العام الجاري، بحسب شخص مطلع على الأمر طلب عدم الكشف عن هويته.
بلغت أرباح الشركة 16 مليون يوان خلال العام الماضي، مدعومة بإيرادات قدرها 250 مليون يوان، فيما سجلت نسبة الالتزامات إلى الأصول 67.33%، وفقاً لإفصاح منفصل قدمته إلى بورصة شنغهاي.
أظهرت بيانات جمعتها “بلومبرج” أن السند ذي القسيمة البالغة 6.9% كان يتداول عند نحو 97% من قيمته الاسمية يوم الجمعة.
الدعم الحكومي وتراجع تكاليف الاقتراض
كانت شركات تمويل الحكومات المحلية تُعد في السابق أبرز مصدر للمخاطر المالية في آسيا، إلا أن تكاليف اقتراضها هبطت إلى مستويات قياسية متدنية بعدما وجهت الصين البنوك والحكومات الإقليمية إلى دعمها في سداد الديون المحلية والخارجية المستحقة في موعد أقصاه 30 يونيو 2027.
لكن بعض شركات التمويل الأضعف تواجه ضغوطاً متزايدة لإعادة التمويل، في أعقاب سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الجهات التنظيمية الصينية، بحسب ما أفادت “بلومبرغ”.كما تحث السلطات هذه الشركات على تجنب جمع الأموال من الأسواق الخارجية بعوائد عالية.







