دخلت الضوابط الجديدة المنظمة لنشاط السمسرة العقارية، حيز التنفيذ بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع في 25 يوليو الماضي، لتبدأ هيئة الرقابة على الصادرات والواردات تطبيق العقوبات المقررة على السماسرة المخالفين غير المرخص لهم بالنشاط.
وتصل العقوبة إلى الحبس عامين وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألف جنيه ومليون جنيه، بجانب الحرمان من مزاولة النشاط وغلق المنشأة خلال فترة الحرمان.
من جانبهم، طالب عاملون في قطاع التسويق العقاري، تحدثوا لـ”البورصة”، بمنح الممارسين مهلة إضافية 6 أشهر لتوفيق أوضاعهم، باعتبار أن الهدف من المنظومة الجديدة يجب أن يتمثل في دمج العاملين بالنشاط داخل الإطار الرسمي، بالتوازي مع تكثيف حملات التوعية بإجراءات الترخيص، قبل التوسع في تطبيق العقوبات.
المنشاوي: نحتاج إلى 6 أشهر إضافية لتوفيق الأوضاع قبل تطبيق العقوبات
قال رضا المنشاوي، رئيس قطاع المبيعات بشركة ديارنا للتسويق العقاري، إن منح العاملين في نشاط السمسرة مهلة إضافية لمدة 6 أشهر، سيكون ضروريًا لاستكمال إجراءات توفيق الأوضاع، خاصة في ظل تفاوت مستويات الوعي بالضوابط الجديدة بين الممارسين.
وأوضحت هيئة الرقابة علي الصادرات والواردات، أن أهم الالتزامات القانونية المفروضة على السمسار تتمثل في التحقق من بيانات الأرض أو الوحدة السكنية ومطابقتها مع السجلات الفعلية بالجهات الإدارية المختصة.
كما يلتزم السمسار بتحرير “عقد سمسرة عقارية” مع العميل، سواء كان فردًا أو شركة لضمان وحفظ حقوق الطرفين قانونًا، مع وجوب إبلاغ المواطن الهيئة والجهات المختصة فور تيقنه من وهمية الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونجحت الهيئة، خلال الأشهر الستة الماضية، في تدريب نحو 3000 سمسار عقاري على تطبيق الالتزامات ورصد وتحديد المعاملات المشبوهة وكيفية الإبلاغ عنها.
أضاف المنشاوي، أن مهلة الأشهر الستة التي انتهت في 25 يوليو لم تكن كافية لنشر الوعي بالمنظومة الجديدة والوصول إلى جميع العاملين بالنشاط، مطالبًا بتمديدها لفترة مماثلة، بالتزامن مع إطلاق حملة توعوية موسعة تشرح إجراءات ومتطلبات الحصول على الترخيص.
وأوضح أن الهدف من تنظيم النشاط يجب أن يكون دمج العاملين في المنظومة الرسمية وليس معاقبتهم، مشيرًا إلى أن إجراءات الحصول على الترخيص ليست معقدة، ويمكن للشركات والمكاتب العاملة بالنشاط استيفاء المستندات المطلوبة وتعديل السجل التجاري، إذا لزم الأمر، ثم التقدم للحصول على الترخيص.
شدد المنشاوي، على ضرورة عدم التوسع في تطبيق العقوبات قبل منح المخالفين فرصة إضافية لتوفيق أوضاعهم، مقترحًا توجيه إنذارات للمخالفين خلال الفترة الانتقالية الجديدة، مع تكثيف حملات التوعية عبر وسائل الإعلام والجهات الحكومية، ومنها أجهزة المدن والأحياء ومكاتب الشهر العقاري.
وأكد أن المنظومة الجديدة لن تؤثر سلبًا على شركات التطوير العقاري، موضحًا أن المطورين يركزون على إتمام عمليات البيع، بينما يخضع التزام المسوق بالحصول على الترخيص لرقابة الجهات المختصة.
عبدالمنعم: تنظيم النشاط يستبعد غير المؤهلين ويحقق منافسة عادلة
ويرى إبراهيم عبدالمنعم، رئيس مجلس إدارة شركة كونسالتنج للتسويق العقاري، أن قصر مزاولة نشاط السمسرة على الوسطاء والشركات المرخص لهم يمثل خطوة مهمة للقضاء على الممارسات العشوائية التي أضرت بالمهنة خلال السنوات الماضية.
أضاف أن السوق شهدت دخول أعداد كبيرة من غير المتخصصين إلى نشاط السمسرة، في الوقت الذي تتحمل فيه الشركات المرخصة أعباء تشغيلية وضريبية تشمل الإيجارات والرواتب والتأمينات والضرائب وضريبة القيمة المضافة، فضلًا عن تكاليف التسويق والإعلان.
وأوضح عبدالمنعم، أن بعض السماسرة غير المرخصين يحققون أرباحًا من إتمام الصفقات دون تحمل الالتزامات نفسها التي تتحملها الشركات الرسمية، ما يخلق منافسة غير عادلة داخل السوق.
وأشار إلى أن شركات التسويق والاستشارات العقارية تقدم خدمات تتجاوز إتمام عملية الوساطة، وتشمل دراسة احتياجات العملاء، ومقارنة المشروعات، وتحليل الأسعار، وتوضيح المزايا والعيوب، بما يساعد العملاء على اتخاذ قرارات الشراء أو الاستثمار.
وأكد أن تطبيق منظومة التراخيص سيؤدي إلى «غربلة» السوق واستبعاد غير المؤهلين، بما يسمح ببقاء الكيانات القادرة على تقديم خدمات مهنية ورفع جودة الخدمات المقدمة للعملاء.
أضاف أن التعامل مع شركات وأفراد مرخص لهم وخاضعين للرقابة يعزز المصداقية، مشيرًا إلى أن الحصول على الترخيص لا يمثل عبئًا على الشركات الجادة التي تستوفي المتطلبات القانونية، مثل السجل التجاري والبطاقة الضريبية.
ونفى عبدالمنعم، أن يؤدي قصر النشاط على المرخص لهم إلى تراجع المبيعات أو احتكار السوق، موضحًا أن أي شخص يمتلك فرصة للبيع يمكنه التعاون مع شركة مرخصة لإتمام الصفقة بصورة قانونية تحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأشار إلى أن تنظيم نشاط السمسرة يحقق مكاسب للدولة أيضًا، من خلال إدخال المعاملات ضمن المنظومة الرسمية، وتوثيق العمليات المالية، وتعزيز الالتزام الضريبي، وإحكام الرقابة على السوق العقارية.
العادلي: ضرورة تيسير إجراءات التراخيص وتوفيق أوضاع الشركات
وقال رياض العادلي، رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن الضوابط الجديدة ستسهم في رفع مستوى الانضباط وحماية حقوق المتعاملين، بما يعزز الثقة بين العملاء وشركات التطوير العقاري.
وطالب بتيسير إجراءات الحصول على التراخيص بما يشجع العاملين على توفيق أوضاعهم والانضمام إلى المنظومة الرسمية، بما يدعم انضباط السوق ويعزز نمو نشاط التسويق العقاري بصورة مستدامة.
وأوضح أن وجود قواعد واضحة لممارسة نشاط السمسرة يرفع مستويات الشفافية ويخلق بيئة أكثر أمانًا للمستثمرين والمشترين، مؤكدًا أن السوق المصرية تحتاج إلى مزيد من الإجراءات التنظيمية التي ترفع كفاءة القطاع.







