10 % إلى 15% من الصناديق القائمة مرشحة للتحول.. وتوقعات بجذب مستثمرين أجانب
تترقب البورصة المصرية انطلاق أول صناديق التحوط فى السوق المحلية، عقب إصدار الهيئة العامة للرقابة المالية للإطار التنظيمى المنظم للنشاط؛ وهى الخطوة التى يُراهن عليها المتعاملون لتنشيط مستويات السيولة وتعميق حركة التداولات.
وتفتح هذه الصناديق الباب أمام توظيف استراتيجيات استثمارية مرنة ومتنوعة تدعم تحركات الأسهم فى الاتجاهين الصاعد والهابط، بالتزامن مع استكمال منظومة المشتقات المالية.
ويرى خبراء سوق المال أن دخول صناديق التحوط يمثل مرحلة جديدة فى صناعة إدارة الأصول المصرية، إذ يتيح لمديرى الاستثمار استخدام أدوات واستراتيجيات تتجاوز نموذج الشراء والاحتفاظ التقليدى، بما يشمل التحوط من مخاطر تراجع الأسعار والمراجحة والاستفادة من فروق التسعير، وهو ما قد يرفع كفاءة السوق ويعمق مستويات السيولة.
رشاد: بنية السوق التكنولوجية جاهزة للاستيعاب وسنشهد صياغة استراتيجيات متطورة
وقال إيهاب رشاد، رئيس مجلس إدارة شركة «مباشر لتداول الأوراق المالية»، إن تنظيم صناديق التحوط يمثل خطوة مفصلية فى تطوير سوق المال المصرية، وينقلها إلى مستوى أكثر نضجًا واقترابًا من الممارسات العالمية فى إدارة الأصول.
وأوضح أن الصناديق الجديدة يمكن أن تسهم فى زيادة السيولة ورفع مرونة التداول، عبر جذب المؤسسات والأفراد ذوى الملاءة المالية الباحثين عن استراتيجيات استثمارية لا تقتصر على الشراء التقليدى، بما يدعم كفاءة السوق سواء فى فترات الصعود أو الهبوط.
وأضاف أن السوق المصرية تمتلك بنية تكنولوجية تؤهلها لاستيعاب صناديق التحوط، مع ضرورة مواصلة تطوير آليات البيع على المكشوف واقتراض الأوراق المالية، إلى جانب تأهيل الكوادر القادرة على التعامل مع نماذج إدارة المخاطر الأكثر تعقيدًا.
وأشار إلى أن من أبرز الاستراتيجيات المنتظر استخدامها، الشراء والبيع المتوازن، عبر اقتناص الأسهم منخفضة التقييم مع البيع على المكشوف للأسهم مرتفعة التقييم، فضلًا عن استراتيجيات المراجحة المرتبطة بعمليات الاندماج والاستحواذ وإعادة الهيكلة.
وأضاف أن صناديق التحوط يمكنها كذلك توظيف أدوات للتحوط من مخاطر أسعار الفائدة والعملات، من خلال الاستفادة من فروق العوائد بين أدوات الدين والأدوات المشتقة.
وتوقع رشاد أن يكون الاتجاه نحو تأسيس صناديق تحوط جديدة أكبر من تحول الصناديق التقليدية القائمة إلى هذا النشاط، موضحًا أن القرار سيتوقف على طبيعة المستثمرين المستهدفين وهيكل الرسوم ومدى تقبل المستثمرين لفترات الإغلاق النقدى الأطول التى قد ترتبط بهذه الصناديق.
وتستهدف صناديق التحوط الاستثمار فى الأسهم وأدوات الدين والمشتقات المالية، بما يشمل العقود الآجلة والمستقبلية وعقود الخيارات المتداولة، إلى جانب الأوراق المالية المقترضة بغرض البيع وغيرها من الأدوات المالية.
حامد: التوقيت مناسب للحفاظ على أرباح المكاسب التاريخية وجذب رءوس الأموال الأجنبية
وقالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة «عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية»، إن السوق المصرية أصبحت أكثر استعدادًا لاستقبال صناديق التحوط، خاصة مع التوسع فى إدخال آليات جديدة مثل البيع على المكشوف والمشتقات المالية.
وأضافت أن شركات إدارة الأصول تتفاعل عادة بصورة إيجابية مع الأدوات الاستثمارية الجديدة، متوقعة أن تحظى صناديق التحوط باهتمام متزايد، خصوصًا فى ظل وصول مؤشرات البورصة إلى مستويات تاريخية مرتفعة.
وأوضحت أن صناديق التحوط توفر لمديرى الأصول أدوات أكثر مرونة للتعامل مع ارتفاعات السوق، إذ تسمح بالتحوط من مخاطر تراجع الأسعار والحفاظ على جانب من الأرباح المحققة، مشيرة إلى أن الفئة المستهدفة تضم بالأساس مديرى الأصول المحترفين أصحاب الخبرة فى إدارة استراتيجيات التحوط.
وأكدت أن تفعيل صناديق التحوط سيدعم بدوره نشاط البيع على المكشوف والمشتقات المالية، باعتبارهما أدوات مكملة تساعد على تعميق السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين، كما يمكن أن يسهم توافر هذه الآليات فى جذب مستثمرين أجانب اعتادوا التعامل بها فى الأسواق العالمية.
محمد: حماية المراكز الاستثمارية هدف رئيسي.. و15% نسبة التحول الأولى للصناديق
وقال نور الدين محمد، الرئيس التنفيذى لشركة «تارجت للاستثمار»، إن تنظيم صناديق التحوط يمثل خطوة مهمة لتفعيل أدوات إدارة المخاطر فى السوق المحلية، خاصة المشتقات والعقود المستقبلية.
وأوضح أن الاستخدام الرئيسى لهذه الأدوات يتمثل فى حماية المراكز الاستثمارية للمستثمرين والصناديق الكبرى من تقلبات السوق، وليس توظيفها للمضاربة فقط.
وأضاف أن نجاح التجربة سيتوقف على مستوى الثقافة الاستثمارية لدى المتعاملين ومديرى الأصول وقدرتهم على فهم آليات التحوط وتوظيفها فى إدارة المخاطر، متوقعًا أن يظل النشاط محدودًا فى البداية قبل أن يتوسع تدريجيًا مع زيادة الوعى وإثبات قدرته على تحقيق قيمة مضافة.
وتوقع محمد ألا تتجاوز نسبة صناديق الاستثمار القائمة التى قد تتجه للتحول إلى صناديق تحوط 10% إلى 15% خلال المرحلة الأولى، على أن ترتفع تدريجيًا مع استكمال تطوير أدوات التحوط وزيادة الوعى الاستثمارى.
وأضاف أن نجاح التجربة يمكن أن يوسع قاعدة المستثمرين فى البورصة المصرية، خاصة مع توفير أدوات تسمح بتأمين المراكز الاستثمارية وإدارة المخاطر بصورة أكثر كفاءة.
وألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية مديرى الاستثمار فى صناديق التحوط بامتلاك الخبرة اللازمة لإدارة استراتيجيات التحوط، ومراقبة الرافعة المالية، وتقييم الجدارة الائتمانية للأطراف المقابلة، إلى جانب إجراء اختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات بصورة دورية.
كما تضمنت الضوابط الإفصاح المنتظم عن مستويات الرافعة المالية ونتائج اختبارات الضغط، والتغيرات الجوهرية فى الاستراتيجية الاستثمارية، وأى تجاوزات للحدود الاستثمارية أو حدود المخاطر والإجراءات التصحيحية المتخذة.
وأتاحت الهيئة لصناديق الاستثمار القائمة مزاولة نشاط صناديق التحوط عبر تغيير طبيعة الصندوق إلى صندوق متعدد الإصدارات بغرض الاستثمار فى الأوراق والأدوات المالية المقيدة بالبورصة، مع استخدام استراتيجيات وآليات التداول المتخصصة المعتمدة من الهيئة.








