عاد المستثمرون إلى الأسهم الأوروبية مدفوعين بقوة نتائج الشركات وهدوء أسعار النفط، ما عزز جاذبية الأسواق الأوروبية كبديل أكثر استقرارا في ظل التقلبات التي تشهدها أسهم التكنولوجيا العالمية وتداعيات الحرب.
ويمنح هذا التحول أوروبا فرصة لاستعادة مكانتها لدى المستثمرين الباحثين عن أداء قوي بعيدًا عن تقلبات قطاع التكنولوجيا.
وتشير منصة “فاكت سيت داتا”، إلى أن شركات مؤشر “ستوكس يوروب 600” تتجه نحو تحقيق تحسن في أرباحها بنسبة 22% خلال الربع الثاني من العام الجاري، لتتمكن من تجاوز فترات ارتفاع أسعار الطاقة، ولتحقق أفضل أداء لها منذ عام 2022، حين تحركت الأسواق بسرعة لتتعافى من أثر جائحة “كوفيد-19”.
ونقلت صحيفة “فاينانشيال تايمز” عن المحللة المالية في مورجان ستانلي مارينا زافولوك، توصيفها بأن ما نشهده هو “موسم استثنائي”، حيث سجلت الشركات أرباحاً إيجابية غطت غالبية القطاعات.
وأوضحت الصحيفة أن صناديق المؤشرات المتداولة للأسهم الأوروبية شهدت في يوليو تدفقات صافية إيجابية لأول مرة منذ بدء الصراع الأمريكي الإيراني في فبراير، حيث سجلت “بلاك روك” تدفقات بقيمة 4.4 مليار دولار.
ويشير هذا التحول إلى ابتعاد المستثمرين عن أسهم أشباه الموصلات المتقلبة، مدفوعين بنتائج الأرباح القوية، ما دفع مؤشر “ستوكس يوروب 600” إلى مستويات قياسية، كما سجلت مؤشرات أخرى، بما في ذلك مؤشر “داكس” الألماني، ومؤشر “فوتسي 100″، مستويات قياسية أيضاً.
ولفتت الصحيفة إلى أن القطاع المصرفي برز بشكل ملحوظ خلال فترة إعلان أرباح الربع الثاني، مستفيداً من ارتفاع أسعار الفائدة وبيئة التداول الديناميكية نتيجة ارتفاع أسعار النفط؛ إذ أعلن بنك “بي إن بي باريبا” عن قفزة بنسبة 33% في أرباحه الفصلية، بينما شهد بنك “يو بي إس” زيادة نسبتها 17%، مدعومة بشكل كبير بنشاط التداول.
وارتفع “المؤشر الفرعي للبنوك” في “ستوكس” بأكثر من 21% هذا العام، متفوقاً على ارتفاع المؤشر الأوسع نطاقاً الذي زاد بنسبة 11.5%.
وبينت “فاينانشيال تايمز” أن أسهم التكنولوجيا في أوروبا ساهمت بشكل كبير في نمو الأرباح، حيث رفعت شركات تصنيع الرقائق مثل “إيه إس إم إل” و”إنفينون” توقعاتها للإيرادات، كما لعبت أسهم الطاقة دوراً رئيسياً في زيادة الأرباح خلال فترة ارتفاع أسعار النفط والغاز.
واعتبر المحلل في بنك “جيه بي مورجان هوف جيمبر، أن نمو الأرباح المستمر بنسبة تتراوح بين 15% و19% خلال عام 2026 في أوروبا، يعتبر مؤشراً إيجابياً يعكس تحولاً مفيداً نحو الاستثمارات الأوروبية.
كانت الأسهم الأوروبية قد تخلفت عن أداء “وول ستريت” في الربع الثاني من العام وسط التوترات الأمريكية الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة الذي أثر سلباً على أوروبا المستوردة للطاقة.
ومع ذلك، سمحت الجهود الدبلوماسية لحلّ النزاع بانخفاض أسعار النفط إلى ما دون 90 دولارا للبرميل، مما حسن التوقعات الاقتصادية لأوروبا وأثار اهتماماً متجدداً من المستثمرين.
ولفتت محللة استراتيجية الأوراق المالية الأوروبية في “سيتي بنك” بياتا مانثي، إلى أن انخفاض حدة التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى تحسن الوضع الاقتصادي لأوروبا، ما دفع رؤوس الأموال إلى العودة لأسهمها.
وقالت “شرع المستثمرون الدوليون في إعادة النظر في أوروبا كخيار مجدٍ نظراً لخصائصها المعاكسة للدورة الاقتصادية المعتمدة بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي”.
وأكدت منصة “فاكت سيت” أنه برغم أن أرباح الشركات الأوروبية لا تزال أقل من أرباح الشركات الأمريكية القوية، التي سجلت نمواً سنوياً بنسبة 50%، فإن التطورات الأخيرة عززت مكانة أوروبا كاستراتيجية تنويع جذابة.
وتشير مسؤولة الاستثمار في شركة “دي دبليو إس”، فيرا فيلينج، إلى تحول ملحوظ في نمو أرباح الشركات الأوروبية بعد فترة من الركود.
ومع ذلك، لا يزال الاهتمام محدوداً، لا سيما بالنسبة لأسهم القطاع المصرفي، مثلما لاحظ استراتيجي الأوراق المالية في بنك “باركليز” إيمانويل ماكونجا، الذي أكد أنه بينما لا تزال التدفقات إلى الأسهم الأوروبية أقل من مستويات أوائل عام 2026، فإن “الحماس لإعادة التفاعل مع السوق يتزايد مع تقدم موسم إعلان الأرباح، ما يشير إلى استعادة الدعم الأساسي للاستثمار في المنطقة بما يتجاوز مجرد اعتبارات التنويع”.








