خاطبت هيئة السوق المالية السعودية بنوك استثمار محلية وأجنبية للاستفسار حول طروحات الأسهم الأولية خلال 2025 في ضوء التراجع الحاد في عدد من أسهم تلك الشركات، بحسب مصدر مطلع تحدث لـ “الشرق بلومبرج”.
قال المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الهيئة سعت من خلال استفساراتها في وقت سابق من هذا العام إلى التدقيق على آليات التسعير وكيفية توزيع الأسهم على المستثمرين.
تعزيز ثقة المستثمرين في السوق السعودية
تأتي التصريحات بعد تقرير لنشرة “سيمافور” الإخبارية الأمريكية هذا الأسبوع نقلت فيه عن عدة مصادر لم تسمّها أن الهيئة خاطبت البنوك في وقت سابق من هذا العام، وأنها تخطط لرفع تقرير للحكومة حول أداء الطروحات الأولية خلال عام 2025.
ورغم أن التقرير استبعد اتخاذ أية إجراءات ضد البنوك أو المستثمرين، فإن المصدر الذي تحدث لـ “الشرق بلومبرغ” قال إن مراجعة الإجراءات والممارسات قد تمهد لإصلاحات من شأنها تعزيز ثقة المستثمرين في سوق الأسهم السعودية بما يضمن استمراره كقناة تمويل رئيسية لتوسعات الشركات وخطط المملكة الاقتصادية.
هذا ولم تستجب الهيئة لطلبات “الشرق بلومبرج” للتعليق.
مبالغات في تسعير الأسهم؟
كان تحليل لـ “الشرق بلومبرج” لأداء أسهم الشركات التي تم طرحها العام الماضي قد كشف أن ستة من أصل سبعة طروحات أنهت عامها الأول دون مستوى الإصدار، رغم ضخامة الطلب المؤسسي خلال الاكتتاب، وهو ما يراه عدد من المحللين دليلاً على مبالغات في تسعير الأسهم.
وأظهرت البيانات أن متوسط خسارة الأسهم في هذه العينة نحو 27%، مع تسجيل أسهم شركات “العربية للاستثمار الزراعي والصناعي” (إنتاج) و”المتحدة لصناعات الكرتون” أكبر التراجعات، بواقع نحو 51% و50% على التوالي. وكان سهم شركة “أم القرى للتنمية والإعمار” (مسار) الوحيد الذي تجاوز سعر الطرح بصعوده 8%.
تكشف هذه النتائح عن تحول واضح مقارنة بطروحات 2024؛ حين أنهت سبعة من 14 شركة عامها الأول فوق سعر الاكتتاب.
إعادة تنظيم الاكتتابات السعودية
محمد الميموني، خبير الأسواق المالية السعودي، قال في مقابلة مع سحر الميزاري وعبدالله السبيعي عبر برنامج “أسواق الشرق” على “الشرق بلومبرغ”، إنه يتوقع “إعادة تنظيم بعض جوانب الاكتتابات، خصوصاً ما يتعلق بالتقييمات، وتخارجات الملاك الرئيسيين، واستقرار السهم بعد الإدراج.”
وأضاف: “نجاح الاكتتاب لا يقاس فقط بحجم التغطية أو عدد الشركات المدرجة، بل بقدرتها على تحقيق نتائج مستقبلية واستقرار سعري، بدلاً من الهبوط الحاد بعد الإدراج”.
غير أن أداء الطروحات لم يكن بمعزل عن المؤشر العام خلال 2025، حيث تراجعت قيم التداولات بنحو 30% إلى 1.3 تريليون ريال، وفقاً لتقرير السوق السنوي، وخسر مؤشر “تاسي” 12.8% من قيمته.
في المقابل، جمعت طروحات 13 شركة في السوق الرئيسية 14.5 مليار ريال، مقابل 14.2 مليار عبر 14 طرحاً في 2024، وفق بيانات “العربي المالية”. يعني ذلك أن السوق أنهت عام 2025 أصغر حجماً، لكن قيمة الطروحات التي استقبلتها ظلت عند مستوى العام السابق.







