فتح رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب البابَ أمام الشركات المصرية للتوسع فى سوق إعادة الإعمار السورى، إذ تستعد جمعية رجال الأعمال المصريين لتنظيم بعثة تجارية إلى دمشق خلال سبتمبر المقبل، تضم ما بين 20 و23 شركة عاملة فى قطاعات المقاولات والتطوير العقارى ومواد البناء والتطوير الصناعى.
وجاء القرار عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، فى 24 أغسطس الجارى، رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بمراجعة الكونجرس دون تسجيل أى اعتراض.
وأوضحت الوزارة أن سوريا لم تعد خاضعة لأحكام لوائح «حكومات قائمة الإرهاب»، بما فى ذلك القيود المفروضة على التعاملات المالية والمصرفية، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ فورًا.
وقفزت صادرات مصر إلى سوريا بنسبة 74% خلال أول 5 أشهر من 2026 لتصل إلى 261.6 مليون دولار مقابل 150.7 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
فى المقابل تعمل نحو 5 آلاف شركة سورية فى مصر، بقطاعات صناعة وخدمية وتجارية باستثمارات تقترب من 23 مليار دولار وفق أحدث بيانات صادرة عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
فوزى: رفع العقوبات يسهّل التحويلات المالية والتمويل التجارى بين البلدين
وقال فتح الله فوزى، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن البعثة تضم شركات متخصصة فى المقاولات والتطوير العقارى والمكاتب الاستشارية ومواد البناء، وتستهدف الاطلاع المباشر على المشروعات المطروحة ضمن خطة إعادة الإعمار، والوقوف على احتياجات السوق السورى وإمكانيات الاستثمار المتاحة فيه.
وأضاف لـ«البورصة» أن البرنامج يتضمن لقاءات مع مسئولين ورجال أعمال سوريين، إلى جانب اجتماعات ثنائية بين الشركات وفق نظام «B2B»، بما يتيح للجانب المصرى بحث فرص التعاون بشكل مباشر والتعرف على طبيعة المشروعات والاحتياجات الفعلية للسوق.
وأشار فوزى إلى أن البعثة تتضمن أيضًا زيارة إلى لبنان، لعقد لقاءات مع رجال أعمال لبنانيين، بهدف بحث فرص تعاون مشترك يجمع رجال الأعمال فى مصر ولبنان وسوريا، والاستفادة من الروابط الاقتصادية القائمة بين الدول الثلاث.
وكشف فوزى عن أن البعثة ستبحث كذلك إمكانية إقامة مناطق صناعية مشتركة فى سوريا، بالاستفادة من تجربة «المطور الصناعى» التى أثبتت نجاحها فى السوق المصرى، عبر نقل هذا النموذج إلى سوريا.
ولفت إلى أن استكشاف هذه التجربة يأتى فى إطار البحث عن نماذج قادرة على توفير بيئة مناسبة للاستثمارات الصناعية فى سوريا، من خلال إتاحة الأراضى وتجهيزها بما يسهّل على المستثمرين الشروع فى مشروعاتهم والاستفادة من الفرص المتاحة ضمن عملية إعادة الإعمار.
وأكد فوزى أن رفع سوريا من قوائم الإرهاب وتخفيف العقوبات الأمريكية يمثلان خطوة إيجابية من شأنها دعم حركة الاستثمار والتجارة بين البلدين، وتسهيل التحويلات المالية والاعتمادات المستندية وأدوات التمويل التجارى.
شعيرة: التجربة المصرية فى التطوير الصناعى قابلة للتكرار فى سوريا
من جانبه، قال باسل شعيرة، المدير العام لشركة بولاريس باركس للتطوير الصناعى، إن السوق السورى يأتى ضمن الأسواق التى تدرس الشركة فرص الدخول إليها مستقبلًا، خاصة مع بدء التحركات المرتبطة بإعادة الإعمار.
وأضاف لـ«البورصة» أن شركات المقاولات والتشييد والبناء يمكن أن تستفيد من الفرص المتاحة خلال المرحلة الأولى من إعادة الإعمار، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من التجربة المصرية فى مجال التطوير الصناعى وإقامة مناطق مخصصة لهذا الغرض فى سوريا.
وأوضح شعيرة أن تطوير هذه المناطق يمكن أن يشكل أحد مسارات التعاون بين مجتمعى الأعمال المصرى والسورى خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الحاجة إلى بيئة مناسبة لاستقبال الاستثمارات الصناعية ودعم تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار.
وقال أحمد شيرين، نائب رئيس الاتحاد العربى للأسمنت، إن رفع العقوبات عن سوريا سيتيح للشركات الأجنبية العاملة فى مصر التعامل مع السوق السورى دون القيود التى كانت مفروضة عليها سابقًا بحكم العقوبات الدولية.
وأضاف لـ«البورصة» أن هذا الانفتاح سيوسّع نطاق النشاط التجارى والاستثمارى المرتبط بالسوق السورى، لكنه قد يصاحبه فى الوقت ذاته ارتفاع فى حدة المنافسة، مع احتمال دخول شركات أوروبية كانت ملتزمة خلال الفترة الماضية بالعقوبات المفروضة على دمشق.
وشدد شيرين على أن هذا التطور يفرض على الشركات المصرية الحفاظ على قدرتها التنافسية وتعزيز حضورها فى السوق السورى.
تابع أن إعادة الإعمار ستولّد طلبًا كبيرًا على مواد البناء، وفى مقدمتها الأسمنت والكلنكر، فى وقت تُعد فيه مصر من أبرز الدول المصدّرة لهذه المنتجات إلى السوق السورى.







