ضغط تصاعد التوترات الجيوسياسية على سوق الأسهم السعودية في مستهل تعاملات الأسبوع، ليتراجع المؤشر “تاسي” دون مستوى 11 ألف نقطة، وسط خسائر طالت معظم الأسهم القيادية، فيما أخفقت أسعار النفط المرتفعة في تقديم الدعم المعتاد للسوق.
وتراجع مؤشر السوق الرئيسية بأكثر من 1% إلى نحو 10893 نقطة، بعدما أنهى الأسبوع الماضي عند 11007 نقاط، وسط ضغوط على القطاعات الرئيسية، إذ انخفض قطاع الطاقة بنسبة 1.2% والبنوك 0.8% والمواد الأساسية 1.6% والمرافق 1.9%.
كما تراجعت الأسهم القيادية، إذ هبط سهم “أرامكو” بأكثر من 1%، ومصرف الراجحي بنحو 1%، فيما خسر “سابك” 1.6% و”أكوا” نحو 2%.
توقف خط “شرق–غرب” يضغط على الأسهم السعودية
تأتي خسائر السوق بعدما أوقفت السعودية احترازياً تدفقات النفط عبر خط أنابيب “شرق–غرب” إثر تعرضه لاستهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، بالتزامن مع تصاعد المخاطر المحيطة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
وتبلغ الطاقة التصميمية للخط 7 ملايين برميل يومياً، وينقل الخام من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما أكسبه أهمية متزايدة بوصفه مساراً بديلاً لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
وقال محمد الميموني، خبير الأسواق المالية، إن التوترات الجيوسياسية والإيقاف الاحترازي للخط رفعا مستوى المخاطر في جلسة اليوم، إلا أنه أشار إلى أن السوق لم تشهد خلال الجلسات الأخيرة عمليات بيع قوية، بالتزامن مع انخفاض السيولة وتراجع مشتريات المستثمرين الأجانب مقابل زيادة نشاط المستثمرين المحليين.
وأضاف الميموني، خلال مقابلة مع كريم مسعد في برنامج “الجلسة الأولى” أن مستوى 10950 نقطة كان يمثل منطقة دعم مهمة للمؤشر، فيما يشكل مستوى 10830 نقطة الدعم التالي في حال الإغلاق دون 10900 نقطة.
لماذا لم يدعم النفط الأسهم؟
وعلى خلاف ما يحدث عادة، لم يوفر ارتفاع أسعار النفط دعماً لسوق الأسهم السعودية، إذ طغت المخاوف المرتبطة بأسباب صعود الخام على الأثر الإيجابي لارتفاع أسعاره.
وقالت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرغ”، إن صعود النفط لا يرتبط بزيادة الطلب، وإنما بتصاعد المخاطر الجيوسياسية والمخاوف بشأن استمرارية الإمدادات، وهو ما يفسر عدم انعكاس صعود أسعار الخام إيجاباً على أسهم قطاع الطاقة.
وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يدعم إيرادات المملكة، إلا أن هذه الإيجابية تتراجع عندما تقترن بمخاوف بشأن القدرة على استمرار الصادرات، لافتة إلى الأهمية المتزايدة التي اكتسبها خط “شرق-غرب” باعتباره بديلاً لمضيق هرمز.
وسجل خام برنت الأسبوع الماضي أكبر مكاسب أسبوعية منذ يوليو، رغم تراجعه 2.8% في جلسة الجمعة، مع استمرار الحرب في المنطقة واستهداف منشآت النفط السعودية. وأقفل المرجع العالمي للنفط تداوله يوم الجمعة فوق 104 دولار للبرميل.
هل تكون الضغوط مؤقتة؟
في المقابل، يرى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، أن الإيقاف الاحترازي لخط “شرق–غرب” لا يعني بالضرورة تعرضه لأضرار طويلة الأمد، متوقعاً سرعة تعامل الجهات المعنية مع التطورات وعودة الخط للعمل.
وأشار إلى أن المملكة تمتلك مسارات أخرى يمكن الاستفادة منها في تصدير النفط، وإن كانت لا توفر الطاقة نفسها التي يتمتع بها خط “شرق–غرب”.
وتتقاطع هذه الرؤية مع تقديرات سالم، التي ترى أن مدة توقف الخط ستكون عاملاً حاسماً في اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، مرجحة إمكانية حدوث ارتداد في الأسهم إذا تبين أن التعطل مؤقت وعادت التدفقات سريعاً.
“إس آند بي” تثبت تصنيف السعودية
وبالتوازي مع ضغوط السوق، أبقت “إس آند بي غلوبال” التصنيف الائتماني للسعودية عند “A+” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى الأصول الحكومية الكبيرة ومرونة إدارة الإنفاق وقدرات المملكة في تصدير النفط وتخزينه.
وتوقعت الوكالة انكماش الاقتصاد السعودي 0.9% خلال العام الجاري، قبل أن يعود إلى نمو قوي يبلغ 8.2% في 2027 مع زيادة إنتاج النفط.
يرى الميموني أن تثبيت التصنيف يعكس قدرة الاقتصاد السعودي على احتمال الصدمات، مستفيداً من قوة المركز المالي واستمرار نمو الأنشطة غير النفطية، بما يوفر دعماً للاقتصاد والسوق على المدى الطويل.
بدورها، قالت سالم إن تثبيت التصنيف عند مستوياته الحالية، رغم التطورات الجيوسياسية، يعكس ما تمتلكه المملكة من مخزونات نفطية وطاقة تكريرية وأصول مالية، إلى جانب الإيرادات والأنشطة غير النفطية ومرونة الحكومة في ضبط الإنفاق.
الفائدة تضيف مزيداً من الضغوط
لا تقتصر العوامل التي يراقبها المستثمرون هذا الأسبوع على التطورات الجيوسياسية، إذ تتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بعد بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت تجدد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.
وأوضحت سالم أن ارتفاع التضخم وعوائد السندات وتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة تضغط على تقييمات الأسهم وتزيد تكلفة رأس المال، مشيرة إلى أن قطاع البنوك قد يكون من بين الأكثر تأثراً بهذه التطورات.







