لم يعد التخارج المبكر من الوحدات العقارية مجرد خيار فردي يلجأ إليه بعض المشترين للتخلص من التزاماتهم المالية، لكنه بدأ يلفت الانتباه إلى تحول في سلوك شريحة من العملاء، خاصة مع ظهور منصات متخصصة لإعادة بيع العقود والوحدات قبل الاستلام، ما يطرح تساؤلات حول جودة الطلب العقاري وليس حجمه فقط.
ويرى متعاملون بالقطاع تحدثوا لـ«البورصة»، أن تنامي هذه المنصات لا يعكس تراجعًا في الطلب على العقارات، في ظل تجاوز مبيعات السوق تريليون جنيه سنويًا، لكنه يكشف دخول شريحة من المشترين إلى السوق بهدف تحقيق مكاسب سريعة، دون امتلاك القدرة الكافية على تحمل الالتزامات طويلة الأجل.
فوزي: الفترة المقبلة ستشهد مغادرة المضاربين والباحثين عن المكاسب السريعة
قال فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن ظهور منصات التخارج من الوحدات العقارية يعكس اتجاه بعض العملاء إلى البحث عن مخرج لإدارة التزاماتهم المالية، في ظل تراجع القدرة الشرائية لدى بعض الشرائح، لكنه لا يمثل تأثيرًا مؤثرًا على حركة السوق العقاري حتى الآن.
وأوضح أن العميل الذي يرغب في التخارج من وحدته يبحث غالبًا عن استرداد الأموال التي سددها خلال السنوات الماضية، بدلًا من اللجوء إلى الإلغاء وتحمل نسبة الخصم التي قد يفرضها المطور في بعض الحالات، مشيرًا إلى أن إعادة البيع بالقيمة المسددة لا تعني بالضرورة تحقيق مكسب، وإنما قد تمثل خسارة فعلية مع تغير قيمة الأموال بمرور الوقت.
أضاف فوزي، أن السوق العقارية قد تشهد خلال الفترة المقبلة مزيدًا من حالات التخارج، خاصة من العملاء الذين دخلوا السوق خلال عامي 2023 و2024 بهدف المضاربة وتحقيق مكاسب سريعة، مؤكدًا أن الاستثمار العقاري بطبيعته طويل الأجل ولا يعد أداة للمضاربة قصيرة الأجل.
وأشار إلى أن شراء وحدة بقيمة 10 ملايين جنيه مع امتلاك العميل مليون جنيه فقط كمقدم، ثم الاعتماد على الأقساط والتخطيط لإعادة بيع الوحدة قبل الاستلام، يمثل قرارًا استثماريًا غير سليم، لافتًا إلى ضرورة أن تتناسب قرارات الشراء مع القدرة المالية الحقيقية للعميل.
أكد فوزي أن المستثمر العقاري ينبغي أن يمتلك القدرة على الاحتفاظ بالوحدة لفترة كافية، وأن التفكير في إعادة البيع يكون بعد الاستلام والاستفادة من الأصل، وليس الاعتماد على فروق الأسعار خلال فترة التنفيذ.
ويرى أن تنامي منصات التخارج قد يسهم مع الوقت في خلق سوق ثانوية أكثر تنظيمًا للتعامل مع العقود والوحدات القائمة، لكنه لا يعني تحول السوق العقارية إلى سوق للتخارج، وإنما يعكس تغيرًا في سلوك شريحة من العملاء تحت ضغط الالتزامات المالية والقدرة الشرائية.
أهاب: الوحدات المعروضة صغيرة مقارنة بإجمالي مبيعات يتجاوز تريليون جنيه
وقال أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، إن الوحدات المعروضة عبر منصات التخارج لا تمثل حجمًا مؤثرًا مقارنة بإجمالي المبيعات العقارية في السوق، موضحًا أن إجمالي المبيعات العقارية في مصر يتجاوز تريليون جنيه سنويًا، وبالتالي فإن المعروض على منصات التخارج يظل محدودًا مقارنة بحجم السوق.
أضاف أن حالات التخارج المبكر ترجع بشكل رئيسي إلى عدم امتلاك بعض المشترين القدرة الشرائية الكافية، إلى جانب عدم إدراك طبيعة الاستثمار العقاري باعتباره استثمارًا طويل الأجل.
وأوضح أهاب، أن ما جذب الانتباه إلى هذه المنصات هو عرض الوحدات بالسعر الأصلي الذي دفعه العميل، دون إضافة «أوفر برايس»، في حين اعتادت السوق الثانوية خلال السنوات الماضية على إعادة بيع الوحدات بعد فترة من التعاقد مع تحقيق مكاسب سعرية.
كما أن تحقيق العائد الأكبر من الاستثمار العقاري يأتي عادة بعد استلام الوحدة، وليس بعد مرور فترة قصيرة من التعاقد، مشيرًا إلى أن العميل الذي يشتري وحدة ثم يسعى إلى إعادة بيعها بعد سداد قسط أو قسطين أو ثلاثة لا يمثل النموذج التقليدي للمستثمر العقاري طويل الأجل.
قال إن المستثمر الجاد يكون مدركًا منذ البداية أن الاحتفاظ بالوحدة لعدة سنوات واستكمال الالتزامات المالية ثم إعادة البيع، هو النموذج الأكثر ملاءمة لتحقيق عائد من الاستثمار العقاري.
وأضاف أن حالات الخروج المبكر لا تعكس خللًا في السوق العقاري بقدر ما تكشف عن قرارات شراء اتخذها بعض العملاء دون امتلاك القدرة المالية الكافية أو دون إدراك لطبيعة الاستثمار العقاري والتزاماته.








