دخل ميناء الإسكندرية فى مواجهة غير مسبوقة مع تدفقات البضائع، بعدما أدت اضطرابات الملاحة فى البحر الأحمر ومضيق هرمز إلى إعادة توجيه مسارات الشحن العالمية نحو الموانئ المصرية، بالتزامن مع تكدس السفن والحاويات ووصول الشحنات فى توقيتات متقاربة.
وكشفت مصادر بقطاع النقل واللوجستيات لـ«البورصة» عن قفزة معدلات الإشغال والتداول بميناء الإسكندرية إلى 10 أضعاف مستوياتها المعتادة، مع تحول الميناء إلى منفذ رئيسى لاستقبال شحنات قادمة من شرق آسيا عبر مسارات بديلة لتجنب مخاطر الملاحة فى البحر الأحمر.
أوضحت أن التدفقات اليومية تجاوزت فى بعض الفترات 200 شحنة، مقابل طاقة فحص لا تتعدى 100 شحنة يومياً، ما أدى إلى تراكم الحاويات وضغط على ساحات التخزين وإجراءات المعاينة والإفراج.
وقال محمد العرجانى، نقيب مستخلصى الجمارك بالإسكندرية، إن الزحام داخل الأرصفة والساحات وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مطالباً مصلحة الجمارك وهيئة الميناء وشركات تداول الحاويات بتدخل عاجل لتسريع المعاينة والإفراج عن الشحنات.
وأوضح أن عدم قدرة المستودعات على استيعاب التدفقات المتزايدة، إلى جانب تأخر معاينة الحاويات إلى مرحلة الصرف بدلاً من الكشف المباشر عقب التفريغ، أطال دورة تداول الشحنة وزاد من حدة التكدس.
«الكفراوي»: 30 ألف دولار تكلفة حاوية احتجزت 3 أشهر قرب «هرمز» وقبل إعادة توجيهها
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الموانئ، إذ قفز نولون الشحن عبر مسار الإسكندرية من 2000 إلى 4500 دولار للحاوية، بحسب وليد الكفراوى، رئيس شركة «زهرة المحلة للنسيج والصباغة»، الذى كشف عن احتجاز إحدى حاويات الشركة قرب مضيق هرمز لمدة 3 أشهر قبل إعادة توجيهها عبر مسار «جبل على – السعودية – مصر»، بتكلفة بلغت 30 ألف دولار للحاوية.
وقال الكفراوى إن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين ينعكس مباشرة على تكلفة الخامات فى السوق المحلية، فى وقت تواجه فيه المصانع ضغوطاً متزايدة للحفاظ على انتظام الإمدادات.
«حمدي»: مصاريف الشحن تلتهم 14% من قيمة الشحنات وزمن الوصول تضاعف لشهرين
وامتدت الأزمة إلى قطاعات صناعية متعددة، مع ارتفاع تكلفة الشحن البحرى للمستلزمات الطبية إلى 14% من قيمة الشحنة، مقابل 5–7% سابقاً، وتجاوز تكلفة الحاوية 9 آلاف دولار فى أوقات الذروة، بحسب حازم حمدى، المدير العام لشركة «جلوبال للمستلزمات الطبية».
وأضاف أن زمن وصول الشحنات ارتفع من 20 إلى 45 يوماً، ما يمدد دورة تلبية طلبات المستشفيات والعملاء إلى نحو شهرين.
و قال أحمد جابر، رئيس شركة «يومبياك» المتخصصة فى الطباعة والتغليف، إن وصول الخامات أصبح يستغرق 3 إلى 4 أشهر، ما أربك خطط الإنتاج وأجبر الشركات على إعادة ترتيب الطلبيات وجداول الاستيراد.
قال خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعى السيارات، إن مصانع السيارات أعادت التفاوض مع الموردين الأجانب لتمديد مهل التوريد وتأجيل الشحنات، فى ظل تراجع المساحات المتاحة على سفن الشحن.







