كشف تحليل، أن صادرات الأغذية والمشروبات البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي انهارت بأكثر من الثلث منذ خروج المملكة المتحدة “بريكست” من التكتل، لافتًا إلى أن منتجي البيض والدجاج والبطاطس كانوا الأكثر تضررًا في هذا الشأن.
واستنادًا إلى بيانات هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية، أظهر التحليل الذي أصدره الاتحاد الوطني للمزارعين أن الصادرات تراجعت خلال العام المنتهي في يوليو مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، مشيرًا إلى أن أكبر تراجع كان من نصيب السكر، الذي تراجعت صادراته بنسبة 70%.
وذكرت صحيفة “الجارديان” أن بيانات الأشهر السبعة الأولى كشفت عن تراجع نسبته 53% في صادرات الدواجن، بينما تراجعت صادرات البيض ومنتجاته، المستخدمة في صناعات الحلويات والمخبوزات، بنسبة 65% خلال الفترة ذاتها.
وشهدت الفترة الكاملة من 2019 إلى 2025 ظهور تأثير أعمق لخروج بريطانيا من الاتحاد؛ حيث تراجعت صادرات البيض ومنتجاته بنسبة 74%.
وقال توم برادشو رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين: “يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لنا في المنتجات الزراعية والغذائية، حيث استحوذ على 68% من صادراتنا في هذا القطاع العام الماضي، لكن أحجام التجارة انخفضت بأكثر من الثلث منذ عام 2019”.
وكانت حكومة بوريس جونسون قد أبرمت اتفاقًا يتعلق بالعلاقات التجارية والأمنية المستقبلية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في أواخر عام 2020، وذلك بعد الخروج الرسمي للمملكة المتحدة من الاتحاد في وقت سابق من العام نفسه.
وفي ظل الضغوط الرامية إلى معالجة الأضرار الاقتصادية الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد، بدأ رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام في إعادة النظر في “الخطوط الحمراء” التي وضعها “حزب العمال” بخصوص عضوية الاتحاد الأوروبي.
ويقدر خبراء اقتصاديون أن التكلفة التي تكبدها الاقتصاد البريطاني بلغت حتى الآن 240 مليار جنيه إسترليني.
وقد اشتكى مصدرو الأغذية طويلًا من الأعباء الإدارية الإضافية التي فرضها خروج بريطانيا من الاتحاد؛ حيث باتت جميع الصادرات الغذائية تتطلب وثائق جمركية تتضمن رموزًا مختلفة لكل منتج على حدة.
ويشمل ذلك، على سبيل المثال، كل صنف من منتجات البيض، سواء كان طازجًا أو مجففًا أو مطهوًا على البخار أو مقشرًا، أو حتى إذا كان يحتوي على إضافات مثل الماء أو السكر، كما تتطلب عجينة الورق المستخدمة في صناديق البيض، إلى جانب البيض نفسه، شهادات صحية تثبت خلوها من الأمراض.
ولفتت “الجارديان” إلى أن قطاع البستنة تضرر بشدة جراء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)؛ حيث تم حظر دخول تقاوي البطاطس القادمة من بريطانيا، خصوصًا من اسكتلندا، إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك بعدما فشل المفاوضون التجاريون في الاتفاق على معايير متكافئة ضمن اتفاقية التجارة والتعاون المبرمة عام 2020، وقد أدى ذلك إلى انخفاض صادرات قطاع البستنة بأكثر من 50%.
وقبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كانت اسكتلندا تصدر سنويًا إلى أوروبا نحو 20 ألف طن من تقاوي البطاطس، بقيمة تقارب 11 مليون جنيه إسترليني.
وفي كلمة ألقاها أمام البرلمان في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أشار رئيس الوزراء إلى أن الحواجز التجارية الناجمة عن “بريكست” تعني أن شحنات كاملة من النباتات أو المنتجات الطازجة قد تتعرض للإتلاف؛ بسبب فقدان ختم واحد أو تأخير بسيط في الأوراق الرسمية.
وأعرب بورنهام عن أمله في تحقيق نتيجة إيجابية خلال المحادثات المرتقبة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي تهدف إلى إعادة ضبط العلاقات، من خلال التوصل إلى اتفاق جديد يلغي العديد من الفحوصات الصحية والصحة النباتية المفروضة على صادرات المنتجات الزراعية الطازجة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال بورنهام للنواب: “إن أكبر صادراتنا الغذائية، وهي السلمون الاسكتلندي، تخضع لتدقيق كامل بنسبة 100% في وثائقها عند الحدود، مما كبدنا خسائر في الصادرات بلغت نحو 100 مليون جنيه إسترليني”.
وأضاف قائلًا: “لا يمكن بيع شطائر البرجر البريطانية وغيرها من منتجات اللحوم الطازجة في الاتحاد الأوروبي، كما أن تقاوي البطاطس الاسكتلندية والمحاريات الويلزية ممنوعة من الدخول.. وإن لهذا الأمر تأثيرًا ملموسًا على الشركات، وقد يسهم الاتفاق المطروح حاليًا في معالجة بعض هذه الأضرار”.
وتشير الصحيفة إلى أنه تم التوصل في مايو الماضي إلى اتفاق مبدئي لتخفيف إجراءات الفحوص الصحية والصحة النباتية، ما يمنح منتجي الأغذية مهلة للاستعداد للتغييرات المتوقع تطبيقها بحلول الصيف المقبل، إلا أنه لا تزال هناك تفاصيل جوهرية بانتظار الحسم.
ومن جانبه، يطالب الاتحاد الوطني للمزارعين بوضع ما وصفه بـ “ترتيبات انتقالية” لبعض المحاصيل البريطانية التي زُرعت باستخدام مبيدات فطرية أو تقنيات تربية نباتية لم يعتمدها الاتحاد الأوروبي بعد، والهدف من ذلك هو تمكين المزارعين الذين سيحصدون محاصيلهم هذا الخريف والشتاء من الاستفادة من تسهيلات التصدير الجديدة عند دخولها حيز التنفيذ العام المقبل.
وقال رئيس الاتحاد: “يجب أن يظل المزارعون والمنتجون البريطانيون قادرين على الوصول إلى تقنيات التربية الدقيقة، التي تساعد في تعزيز قدرة المحاصيل على الصمود أمام الظروف الجوية القاسية، وكذلك إلى منتجات وقاية النباتات القائمة على أسس علمية، والتي تحمي المحاصيل المخصصة لـ29 مليون أسرة من الآفات والأمراض”.
وشدد على ضرورة منح المزارعين البريطانيين فترة انتقالية، قائلًا: “ينبغي أن تتضمن أي تغييرات أيضًا فترة انتقالية مناسبة للحد من الاضطرابات التي قد تلحق بالأنشطة الزراعية، وسنواصل طرح هذا المطلب أمام الحكومة في انتظار التوصل إلى الاتفاق النهائي”.







