تراجع الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أول خسارة أسبوعية له بعد أربعة أسابيع متتالية من المكاسب، مع انحسار توقعات رفع أسعار الفائدة، رغم بيانات التضخم التي جاءت أعلى من التوقعات.
وساهم تراجع العملة الأمريكية في دعم اليورو، الذي أنهى سلسلة خسائر استمرت خمسة أسابيع، فيما شهدت أسواق العملات الآسيوية تحركات متباينة؛ إذ تعرضت الروبية الإندونيسية لضغوط حادة عقب مخاوف بشأن تصنيف السوق، بينما حققت الروبية الهندية أفضل أداء أسبوعي لها منذ أوائل أبريل الماضي.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.4% خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى 101.79 نقطة يوم الجمعة، بعد تراجعه بنسبة 0.3% خلال الجلسة.
وجاء تراجع الدولار رغم ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة؛ إذ صعد مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر الماضي، فيما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 2.6%. كما قفزت أسعار الطاقة بنسبة 20.4% على أساس سنوي؛ ما زاد الضغوط التضخمية.
وفي السياق ذاته، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي بنسبة 6.3% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مسجلًا أكبر زيادة منذ ديسمبر 2022، وهو ما عزز في البداية توقعات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال أكتوبر الجاري.
غير أن هذه التوقعات تراجعت عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كافين وارش خلال منتدى عُقد في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي؛ إذ أكد أن استمرار التضخم يمثل تحديًا مشتركًا لصانعي السياسات حول العالم، لكنه أشار إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود تفوق توقعاته.
وأوضح وارش أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قلص بعض إجراءات التيسير النقدي خلال اجتماعه في سبتمبر الماضي، دون أن يقدم إشارات واضحة بشأن قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة.
ونقلت تقارير اقتصادية عن تيري ويزمان، كبير استراتيجيي العملات وأسعار الفائدة العالمية لدى مجموعة ماكواري، قوله إن غياب النبرة المتشددة في تصريحات وارش، رغم بيانات التضخم المرتفعة، عزز التوقعات بأن المجلس لن يرفع أسعار الفائدة في أواخر أكتوبر الجاري.
وبحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة بورصات شيكاغو التجارية، تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري إلى نحو 17%، مقابل قرابة 28% في اليوم السابق؛ ما حد من جاذبية الدولار.
كما استفاد الدولار خلال الأسبوع من صعود سندات الخزانة الأمريكية يوم الخميس، الأمر الذي دفع عوائدها إلى التراجع، وسط مخاوف متزايدة بشأن حجم الديون التي تصدرها الشركات لتمويل مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما عزز الطلب على السندات الحكومية باعتبارها ملاذًا آمنًا.
وعلى صعيد العملات الرئيسية، ارتفع اليورو بنسبة 0.2% يوم الجمعة، متعافيًا من أدنى مستوى له في 17 شهرًا سجله في وقت سابق من الأسبوع، لينهي بذلك سلسلة خسائر استمرت خمسة أسابيع ويحقق أول مكسب أسبوعي له خلال ستة أسابيع.
وجاء هذا التحسن رغم تجديد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد دعوتها إلى معالجة عجز الموازنة الفرنسي، البالغ 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، من خلال إجراءات داخلية، فيما وفر غياب مؤشرات جديدة على مزيد من التيسير النقدي دعمًا للعملة الأوروبية.
وفي آسيا، تراجعت الروبية الإندونيسية إلى 18,064.9 روبية مقابل الدولار، عقب اقتراح شركة “إم إس سي آي” لمؤشرات الأسوق خفض تصنيف إندونيسيا من “سوق ناشئة” إلى “سوق مستقلة”، بسبب مخاوف مستمرة تتعلق بإمكانية الاستثمار في السوق والحوكمة.
وأثار الإعلان موجة هبوط حادة في سوق الأسهم الإندونيسية؛ إذ تراجع مؤشر جاكرتا المركب بنسبة 11%، في أكبر انخفاض يومي له منذ الأزمة المالية الآسيوية عام 1998، ليصل إلى أدنى مستوى له في ست سنوات.
وتثير احتمالات خفض التصنيف مخاوف بشأن تدفقات الاستثمار الأجنبي؛ إذ تتبع صناديق استثمار مؤسسية وصناديق مؤشرات متداولة حول العالم المؤشرات الرئيسية للأسواق الناشئة؛ ما قد يدفع مديري الأصول إلى تقليص حيازاتهم من الأصول الإندونيسية إذا جرى اعتماد التصنيف الجديد رسميًا.
وفي المقابل، تراجعت الروبية الهندية إلى 95.237 روبية مقابل الدولار يوم الجمعة، لكنها سجلت أفضل أداء أسبوعي لها منذ أوائل أبريل الماضي، مدعومة بتدخلات بنك الاحتياطي الهندي.
وشملت الإجراءات إتاحة نافذة مخصصة لتوفير الدولار لشركات تسويق النفط المملوكة للدولة، وفرض قيود أكثر تشددًا على عقود المشتقات في سوق الصرف الأجنبي التي لا تستند إلى معاملات أساسية؛ بهدف الحد من المضاربات على انخفاض الروبية وتكديس الدولار.
ورغم مساهمة هذه التدابير في تقليص الطلب الفوري على الدولار من جانب الشركات، أشار متعاملون إلى أن متطلبات الاحتياطي الجديدة تسببت مؤقتًا في اضطراب السيولة في سوق العقود الآجلة، ورفعت تكاليف التحوط من تقلبات أسعار الصرف بالنسبة إلى المستوردين.







