الإتربي: ارتفاع تكلفة الخدمة يدفع شركات السمسرة لإعادة تقييم جدوى إنشاء مراكز طوارئ مستقلة
إبراهيم: ربط الزيادات بمعدل التضخم والتشاور مع الشركات يحققان توازنًا في تسعير الخدمة
رفعت شركة مصر لخدمات المعلومات والتجارة -«ميست» مقابل خدمة مركز الطوارئ والتعافي من الكوارث المقدمة لشركات الأوراق المالية إلى 125 ألف جنيه سنويًا، مقابل 91.3 ألف جنيه حاليًا، بزيادة 36.9%.
على أن يبدأ تطبيق الأسعار الجديدة اعتبارًا من أول يناير 2027، وفقًا لخطاب موجه إلى الشركات حصلت «البورصة» على نسخة منه.
وتعمل شركة مصر لخدمات المعلومات والتجارة (Misr Information Services & Trading – MIST)، في مجال تكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية، مع تركيز على توفير البيانات اللحظية للأسواق المالية وتطوير برامج ومنصات التداول الإلكتروني.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البورصة» إن عددًا من شركات الأوراق المالية يدرس التقدم بشكاوى إلى الهيئة العامة للرقابة المالية وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، اعتراضًا على الزيادة الجديدة، التي وصفوها بالمرتفعة في ظل تعدد الأعباء والتكاليف التشغيلية التي تتحملها الشركات.
وأضافت المصادر أن الشركات المعترضة تدرس التحرك عبر القنوات التنظيمية المختصة لبحث مدى ملاءمة الزيادة، في ضوء طبيعة الخدمة وموقع «ميست» في سوق تقديم الخدمات التكنولوجية المرتبطة بالتداول في البورصة المصرية.
وتُستخدم خدمة مركز الطوارئ لضمان استمرارية الأنظمة والعمليات في حالات الطوارئ أو تعطل الأنظمة الرئيسية، بما يتيح استعادة التشغيل وتقليل تأثير الأعطال على أنشطة شركات الأوراق المالية.
وبحسب الخطاب الموجه إلى الشركات، تسري القيمة الجديدة البالغة 125 ألف جنيه سنويًا اعتبارًا من أول يناير 2027، فيما لم يتضمن الخطاب تفاصيل إضافية بشأن مبررات الزيادة أو آلية احتسابها.
الإتربي: الزيادة تدفع شركات السمسرة لإعادة تقييم جدوى إنشاء مراكز طوارئ مستقلة
قال محمد الإتربي، رئيس مجلس إدارة شركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية «إيكما»، إن زيادة تكلفة خدمة مركز الطوارئ والتعافي من الكوارث بنحو 37% تُعد مرتفعة، خاصة أن المركز أُنشئ خلال فترة كانت فيها أسعار الدولار مرتفعة بالفعل، وليس قبل موجات ارتفاع سعر الصرف الأخيرة.
وأضاف الإتربي أن الزيادة تتجاوز المعدلات السنوية المعتادة في التعاقدات، التي كانت تدور حول 10% سنويًا، مشيرًا إلى أن شركات السمسرة تواجه أعباء تشغيلية متعددة، ما يجعل ارتفاع تكلفة الخدمات التكنولوجية عامل ضغط إضافيًا على ميزانياتها.
وأوضح أن استناد الشركة إلى ارتفاع تكاليف الأجهزة والصيانة والتحديثات الفنية قد يكون من بين المبررات التي تعتمد عليها في زيادة الأسعار، لكن تقييم مدى تناسب المقابل الجديد مع التكلفة الفعلية يتطلب الاطلاع على عروض أسعار من مقدمي خدمات آخرين، وهو ما يصعب حسمه في ظل محدودية المنافسة بالسوق.
وأشار إلى أن المنافسة تمثل العامل الأهم في ضبط أسعار الخدمات المقدمة لشركات الأوراق المالية، مستشهدًا بتجربة سابقة في سوق شاشات التداول، عندما أدى دخول شركة «مباشر» بأسعار أقل إلى دفع «ميست» لخفض أسعارها بصورة كبيرة، بما أتاح للشركات الاختيار بين مقدمي الخدمة.
ولفت إلى أن وجود بدائل قوية قادرة على تقديم الخدمة بالكفاءة المطلوبة وبأسعار تنافسية يمنح شركات السمسرة قدرة أكبر على التفاوض، بدلًا من الاعتماد على عدد محدود من مقدمي الخدمات.
وفيما يتعلق بإمكانية إنشاء مراكز طوارئ بصورة مستقلة، أوضح الإتربي أنه سبق أن أنشأ مركزًا للطوارئ في أحد فروع شركته، لكنه قرر إيقافه بعد ارتفاع تكلفة تحديث الأجهزة والخوادم وخطوط الربط، مفضلًا الاعتماد على الخدمة المقدمة من الخارج باعتبارها الخيار الأكثر ملاءمة من حيث التكلفة آنذاك.
وأضاف أن وصول المقابل السنوي إلى 125 ألف جنيه قد يدفعه إلى إعادة تقييم هذا القرار ودراسة استعادة المركز الخاص بالشركة، إذا تبين أن ذلك أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية.
واستبعد الإتربي أن تحقق الشكاوى الفردية أو الجماعية المقدمة إلى الجهات الرقابية نتائج ملموسة في غياب بدائل تنافسية، موضحًا أنه لم يتلقَّ حتى الآن إخطارًا بتحرك جماعي من الشركات لتقديم شكوى بشأن الزيادة الجديدة.
وأكد أن معالجة المشكلة تتطلب دراسة السوق وإجراء مسح لآراء الشركات المتضررة، إلى جانب العمل على تشجيع دخول مقدمي خدمات جدد، بما يعزز المنافسة ويمنح شركات الأوراق المالية خيارات أوسع للحصول على الخدمة بأسعار مناسبة.
إبراهيم: الاسترشاد بالتضخم والتشاور مع الشركات يحققان توازنًا في تسعير الخدمة
من جانبه، قال هشام إبراهيم، عضو مجلس إدارة شركة «تيلدا» لتداول الأوراق المالية والرئيس التنفيذي لمنصة «صندوق»، إن زيادة مقابل خدمة مركز الطوارئ بهذه النسبة دفعة واحدة تُعد مرتفعة، رغم تفهمه حق مقدمي الخدمات التكنولوجية في تعديل أسعارهم لمواكبة ارتفاع التكاليف التشغيلية.
وأضاف إبراهيم أن الاعتراض لا يتعلق بمبدأ زيادة الأسعار في حد ذاته، وإنما بنسبة الزيادة وتوقيت تطبيقها، موضحًا أن الأفضل كان التشاور مع الشركات العاملة بالسوق قبل إقرارها، مع إجراء مسح لاحتياجاتها وقدرتها على تحمل التكلفة الجديدة، أو الاستناد إلى عروض أسعار من أكثر من مقدم للخدمة.
وأشار إلى أن تثبيت المقابل عند مستوى واحد دون مراعاة اختلاف أحجام شركات السمسرة وعدد عملائها وحجم تداولاتها قد يفرض أعباء أكبر على الشركات الصغيرة، التي لا تتمتع بالقدرة نفسها على استيعاب ارتفاع التكاليف مقارنة بالشركات الأكبر حجمًا.
واقترح إبراهيم الاسترشاد بمعدل التضخم عند تحديد الزيادات السنوية في أسعار الخدمات، معتبرًا أن هذا المؤشر يمكن أن يوفر مرجعية أكثر وضوحًا وعدالة عند مرا








