3.5 مليار دولار صادرات ذهب مستهدفة بحلول 2030
تراهن مصر على تعظيم العائد الاقتصادى من ثرواتها التعدينية، خاصة الذهب، عبر زيادة أعمال الاستكشاف والإنتاج، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وربط استخراج الخامات بالصناعات التحويلية، بهدف رفع صادرات الذهب إلى 3.5 مليار دولار خلال العام المالى 2026 /2027، مقابل 1.6 مليار دولار حاليًا.
وتستهدف الدولة رفع إنتاج الذهب إلى 800 ألف أوقية سنويًا بحلول عام 2030، وزيادة مساهمة قطاع التعدين فى الناتج المحلى الإجمالى إلى 6%، مقابل 1% حاليًا، بالتوازى مع جذب استثمارات سنوية تقدر بنحو مليار دولار إلى القطاع.
ويرى مسئولون وخبراء أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب تطوير منظومة التعدين من البحث والاستكشاف وتقييم الاحتياطيات، مرورًا بإنشاء المناجم وتجهيزها للإنتاج، وصولًا إلى معالجة المعادن وتنقيتها وتصنيعها محليًا، إلى جانب تحسين البيانات الجيولوجية، وتطوير الأطر التشريعية والمالية، وتنظيم أنشطة التعدين الصغير والحد من التنقيب غير المرخص.
صديق: مقترح بتأسيس شركتين وطنيتين للحفر وإنتاج الذهب
واقترح عاصم صديق، رئيس شركة «حمش مصر لمناجم الذهب»، إنشاء شركتين وطنيتين للحفر وإنتاج الذهب، إلى جانب إقامة مصنع متكامل يضم وحدات الاستخراج والمعامل والمعالجة والتنقية، لتعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية ودمج العاملين فى التنقيب الأهلي، المعروفين باسم «الدهابة»، ضمن المنظومة الرسمية.
وقال صديق لـ«البورصة» إن تطوير قطاع التعدين يتطلب الانتقال من مرحلة البحث والاستكشاف إلى الإنتاج الفعلي، ورفع كفاءة استغلال الموارد المعدنية، بما يسهم فى زيادة مساهمة القطاع فى الناتج المحلى من أقل من 1% حاليًا إلى نحو 10% خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن المقترح يتضمن تأسيس شركة وطنية متخصصة فى حفر الآبار الاستكشافية للبحث عن خامات الذهب، وفق برامج زمنية وميزانيات محددة، مع توفير العمالة المؤهلة والمعدات المتطورة وأعمال الصيانة اللازمة، بما يضمن كفاءة التشغيل وتقديم خدمات بأسعار تنافسية تعزز القدرة على منافسة الشركات العالمية.
وأضاف أن الشركة الثانية تتولى إنتاج الذهب وتشغيل مواقع التعدين الواعدة، بالاستفادة من نتائج أعمال البحث والاستكشاف والتحاليل التى أجرتها هيئة الثروة المعدنية فى عدد من المناطق، خاصة البحر الأحمر.
وأشار إلى أن إنشاء شركة وطنية للحفر يمكن أن يدعم موارد الدولة من النقد الأجنبي، ويحد من إهدار الثروات المعدنية، ويحافظ على الأبعاد الأمنية والاستراتيجية لأنشطة التعدين، فضلًا عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأوضح أن المصنع الوطنى المقترح يستهدف ربط مراحل استخراج الخام وتحليله ومعالجته وتنقيته ضمن منظومة متكاملة، بدلًا من الاقتصار على استخراج الذهب فى صورته الأولية، مع إنشاء معامل متخصصة ووحدات للدمغ والموازين.
وشدد على ضرورة إعطاء الأولوية للخامات الاستراتيجية، وتحديد العناصر المصاحبة ونسبها من خلال تحاليل دقيقة، وتقييم فرص استغلالها اقتصاديًا، بما يتيح الاستفادة من مختلف مكونات الخام وتعظيم العائد منها.
وأكد أن المصنع المقترح يمكن أن يسهم فى استقطاب العاملين فى التنقيب الأهلى وتأهيلهم فنيًا للعمل داخل المنظومة الرسمية، بما يوفر فرص عمل منظمة ويساعد على الحد من أنشطة التنقيب غير المرخصة، مشيرًا إلى أن مواجهة ظاهرة «الدهابة» لا تقتصر على الإجراءات الرقابية، وإنما تتطلب توفير بدائل اقتصادية وفرص للتدريب والعمل بالتوازى مع تشديد الرقابة.
وطالب صديق بتقييم نتائج المزايدات السابقة لطرح قطاعات التنقيب عن الذهب وتحديد ما تحقق من مستهدفاتها قبل التوسع فى طرح مزايدات جديدة، مع ربط كل مزايدة بجدول زمنى وآليات واضحة لمتابعة التنفيذ.
كما دعا إلى دمج الهيئات وشركات التعدين المختلفة تحت مظلة شركة قابضة أو هيئة اقتصادية، وفق هيكل تنظيمى ولوائح تشغيلية موحدة، بما يعزز الحوكمة ويرفع كفاءة إدارة القطاع.
بخيت: التعدين الصغير قد يستحوذ على 60% من الإنتاج
وقال حسن بخيت، وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية الأسبق، إن زيادة إنتاج الذهب تتطلب تنمية أنشطة التعدين الصغير والمتوسط بالتوازى مع جذب شركات التعدين الكبرى ذات الخبرة، بما يوسع قاعدة الإنتاج ويعظم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وأضاف لـ«البورصة» أن التعدين الصغير شهد تطورًا خلال السنوات الماضية وأسهم فى تكوين خبرات محلية ودعم المجتمعات المحيطة بمناطق التعدين فى جنوب مصر، مشيرًا إلى أن تنظيم النشاط وتوفير الدعم الفنى والبيئى له يمكن أن يعززا مساهمته فى الإنتاج، مع ضمان تحصيل حقوق الدولة من الإتاوات والضرائب.
وأشار إلى إمكانية مساهمة التعدين الصغير بنحو 60% من إجمالى إنتاج الذهب، مقابل 40% للتعدين الكبير، حال توافر آليات الإشراف والرقابة والحوافز اللازمة.
وأكد بخيت أن تحقيق مستهدف إنتاج 800 ألف أوقية سنويًا بحلول 2030 يتطلب اختيار الشركات المؤهلة فنيًا وماليًا، وتوفير حوافز جاذبة للاستثمار، إلى جانب دعم التعدين الصغير ونقل التكنولوجيا والخبرات إلى الكوادر المصرية.
وأوضح أن نظام القطاعات المفتوحة يتيح استمرار إتاحة مناطق التعدين أمام الشركات الراغبة فى التنقيب، بدلًا من قصر التقدم على المزايدات المطروحة فى مواعيد محددة، بما يمنح المستثمرين مرونة أكبر فى دراسة المناطق والتقدم للاستثمار وفق خططهم وقدراتهم الفنية والمالية.
ورأى أن نجاح النظام فى جذب الاستثمارات يتوقف على اختيار المناطق المناسبة وتوفير البنية التحتية اللازمة، مع التوسع التدريجى فى طرح القطاعات والتركيز على النطاقات التى تتوافر بها مقومات العمل التعديني، بما يحد من تكاليف الاستكشاف ويرفع جاذبية الاستثمار.
ولفت إلى أهمية مراعاة توافر الطرق والكهرباء والمياه عند اختيار المناطق، إلى جانب قدرة الجهات المعنية على متابعة الأنشطة التعدينية والتفتيش عليها وضمان تحصيل مستحقات الدولة.
وأشار إلى أن حزام الذهب الممتد فى الصحراء الشرقية من العين السخنة حتى حلايب وشلاتين يضم فرصًا واعدة للاستكشاف، ويمكن للمناطق التى تثبت أعمال البحث فيها وجود خامات ذات جدوى اقتصادية أن تتحول إلى مشروعات إنتاجية.
وأضاف أن التنقيب عن الذهب ينطوى على مخاطر فنية واستثمارية، إذ لا تضمن أعمال الاستكشاف اكتشاف خامات قابلة للاستخراج اقتصاديًا، فضلًا عن ارتفاع تكاليف التشغيل فى المناطق الصحراوية واحتياجاتها من المياه والطاقة والطرق والخدمات اللوجستية.
وتقدر وزارة البترول والثروة المعدنية احتياطيات الذهب فى مصر بنحو 7.3 مليون أوقية، بما يعادل قرابة 227 طنًا، وفق إعلانها فى يوليو 2024، فيما بلغت قيمة الذهب المدرج ضمن الاحتياطيات الدولية للبنك المركزى المصرى نحو 17.46 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، بما يمثل 30.4% من إجمالى الاحتياطيات الدولية.
القليوبي: 3 مناطق صناعية تعدينية لتعظيم القيمة المضافة للخامات
وقال جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن خطة الدولة لزيادة مساهمة التعدين فى الناتج المحلى إلى 6% تعتمد على 3 محاور رئيسية، تشمل زيادة إنتاج الذهب، وإعداد خريطة تعدينية لمصر، وربط استخراج الخامات بالتصنيع المحلى لتعظيم القيمة المضافة.
وأضاف أن زيادة إنتاج الذهب تتطلب توسيع مشاركة القطاع الخاص المصرى والشركات العربية والأجنبية فى أنشطة البحث والتنقيب عن المعادن، بما يدعم الاستفادة من الثروات التعدينية التى تمتلكها البلاد.
وأوضح أن المحور الثانى يتمثل فى تقييم الثروات المعدنية وتحديد مواقعها واحتياطياتها على مستوى الجمهورية، لافتًا إلى إعداد خريطة تعدينية تشمل 18 معدنًا، من بينها الذهب والنحاس والكوبالت واليورانيوم والرمال السوداء والتلك، بما يساعد على تحديد الفرص الاستثمارية.
وأكد أن المحور الثالث يستهدف ربط الثروات التعدينية بالصناعات التحويلية بدلًا من تصدير الخامات فى صورتها الأولية، موضحًا أن الدولة تعمل على إنشاء 3 مناطق صناعية تعدينية فى المثلث الذهبى بمنطقة سفاجا والقصير، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وشرق المنيا.
وأضاف أن مصر قطعت شوطًا فى إنشاء معمل محلى لتقييم الذهب وتحليله وتنقيته وفقًا للمواصفات العالمية المعتمدة فى البورصات، إلى جانب التوجه نحو تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية من المعدن الأصفر عبر تحويل جزء من الإنتاج إلى مخزون استراتيجي.
وأطلقت وزارة البترول والثروة المعدنية، بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي، ميثاقًا وطنيًا لتطوير قطاع التعدين، يستهدف رفع مساهمة القطاع فى الناتج المحلى الإجمالى إلى 6%، مقابل نحو 1% حاليًا.
وتتضمن خطة التطوير إصلاحات تشريعية ومالية، وتحسين البيانات الجيولوجية لجذب الاستثمارات، إلى جانب تطوير الأنظمة الرقمية ومراكز معالجة المعادن، بالتعاون مع البنك الدولى والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية لتعزيز الحوكمة والقدرات المؤسسية.
وفى إطار التوسع فى إتاحة الفرص الاستثمارية، تقدمت 119 شركة للاستثمار فى القطاعات التعدينية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيق نظام المناطق المفتوحة، بينها أكثر من 14 شركة أجنبية من أستراليا وبريطانيا وكندا والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا والهند والصين.
وقدمت الشركات 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالى 335 قطاعًا مطروحًا للاستثمار، بإجمالى مساحة تبلغ نحو 45 ألف كيلومتر مربع وتشمل الذهب والفوسفات والتلك والكاولين ومعادن وخامات أخرى.
وأطلقت مصر فى 10 يونيو 2026 نظام «القطاعات المفتوحة»، الذى يتيح للشركات التقدم للحصول على مناطق الاستكشاف بصورة مستمرة، بدلًا من الاعتماد فقط على المزايدات التقليدية ذات المواعيد المحددة.
مصدر لـ”البورصة”: السيطرة على التنقيب العشوائى شرط لجذب استثمارات جديدة
وقال مصدر مطلع بقطاع التعدين إن التوسع فى طرح مناطق جديدة للتنقيب عن الذهب يتطلب إحكام السيطرة على أنشطة التنقيب العشوائي، التى تمثل أحد التحديات أمام جذب استثمارات جديدة، خاصة فى المناطق القريبة من الحدود المصرية السودانية.
وأوضح أن تطوير مناجم الذهب يحتاج إلى سنوات من العمل، تبدأ باكتشاف الخام وتأكيد حجم الاحتياطيات، مرورًا بتجهيز مواقع العمل وإنشاء المناجم ومصانع المعالجة وتوفير المياه، ما يجعل الفترة الفاصلة بين اكتشاف الذهب وبدء الإنتاج التجارى طويلة نسبيًا.
وأكد أن طرح مناطق جديدة للتنقيب لا يعنى زيادة الإنتاج بصورة فورية، إذ يرتبط ذلك بنتائج أعمال الاستكشاف وحجم الاحتياطيات القابلة للاستخراج والوقت اللازم لتطوير المناجم وتجهيزها للتشغيل، بما يضمن الوصول إلى مستويات إنتاج مستدامة.
كمال: رفع مساهمة التعدين إلى 6–7% يتطلب تسريع دخول المناطق الواعدة مرحلة الإنتاج
وتمتلك مصر أكثر من 230 موقعًا للذهب، تتركز أغلبها فى الصحراء الشرقية، خاصة المناطق الجنوبية القريبة من الحدود، بحسب أسامة كمال، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ.
وأضاف أن أكثر من 24 منطقة امتياز طُرحت خلال السنوات الثلاث الماضية، مؤكدًا أن نطاق الدرع العربى النوبى الممتد من السعودية إلى السودان من المناطق الغنية بالذهب، وأن قطاعات متاخمة للحدود تتمتع بإمكانات واعدة.
وأشار إلى أن الدولة تستهدف زيادة مساهمة الثروة المعدنية فى الناتج القومى إلى ما بين 6% و7%، مقارنة بمستويات تتراوح بين 0.5% و1%، موضحًا أن الوصول إلى مركز متقدم فى إنتاج الذهب يتطلب اتباع الأساليب العلمية فى الاستكشاف والتقييم والتشغيل، وإدخال المناطق الواعدة إلى مرحلة الإنتاج.







