التأثير الاقتصادي السلبي الآني والمستقبلي لجائحة كوفيد – 19 علي الشركات التي تفكر في الاستحواذ أو الإندماج و التي وجدت نفسها أمام تحديات غير مسبوقة.
منذ ظهور الأزمة في الصين ووضوح تأثيراتها اقتصاديا أخذنا في الاعتبار أن حالة الرعب التي حدثت في الصين سيكون لها تأثيرات ثلاث أساسية علي القطاع الخاص الخدمي الصحي و التي تتمثل في التأثير الطبي و المالي و المؤسسي ونقصد بالـتأثير الطبي هو كل الخطوات الواجب تنفيذها لحماية أصحاب المصلحة (( أطباء – كوادر طبية – كوادر إدارية – موردين – مرضي – زوار) ونقصد بالتأثير المالي وهو تحديدا قياس فترة تحمل غياب النقدية Working Capital Gap والناتج عن نقص حاد في الدخول وزيادة المصروفات التشغيلية بشكل كبير وكذلك المصروفات الثابتة والتي يتعلق معظمها بالتطهير ونظافة المستشفى وحماية الأفراد وتوقع إطالة مدد التحصيل.. ونقصد بالتأثير المؤسسى وهو البيئة الداخلية Internal Cultureالتي راقبنا أداءها أثناء هذه الأزمة والتي أظهرت التأثير الكبير للأفراد بنفس قوة التأثير المؤسسى بمعنى أوضح أن حالة الرعب عند بعض الأطباء والموظفين المؤثرين قد انتقلت من داخل المؤسسة إلى العملاء.
والمخاطر تكمن في علاقة الثلاث محاور السابق ذكرها على المرضى و المصاحبين – الأطباء ( الكوادر الطبية الكوادر الإدارية) -الموردين -الدولة.
نتصور أن الأزمة قد تمر بمراحلتين أساسيتين ، المرحلة الأولى “الصدمة” ، المرحلة الثانية “حظر تجوال جزئى” .
أولا:- المرحلة الأولى (مرحلة الصدمة ) هذه المرحلة اتسمت بمزيج من المفاجأة والصدمة والخوف علي الصحة و الذي سيتحول إلي الخوف علي المال و المفاجأة بأننا أفضل حالآ والصدمة من التأثيرات الأقتصادية التي لم يتوقعها أحد.
ثانيا : المرحلة الثانية ( حظر تجوال جزئى ) والتى تمثل في ظهور أزمه صحية متوسطة مما يترتب عليها إصدار حظر تجوال جزئى والذي أدي إلى ارتباك في الأعمال مع غياب حزم اقتصادية مؤثرة من قبل الدولة لمساعدة القطاع الطبي الخاص المتضرر بشدة من الأحداث.
لقد أظهرت الأحداث الحالية الحاجة الماسة لأصدار قانون PPP و كذلك عدم جاهزية القطاع الخاص لمثل هذا النوع من الأوبئة.
ماذا نطلب من الدولة و أصحاب المصلحة ؟ نشجع الدولة بأن تعامل القطاع الصحي كما تعاملت مع قطاع السياحة و ذلك بأن تقرر حزمة متكاملة للقطاع الصحي الخدمي تتمثل في التالي ، أولا : تقسيط ضريبة الدخل علي مدي ٦ أشهر ثانيا: تاجيل الضريبة العقارية للمؤسسات الصحية ٦ اشهر ثالثا: السماح بقروض ميسرة ( بفائدة اقل من ٥% ) لتمويل رأس المال العامل علي مدى ٦ اشهر رابعا: تحفيز التصنيع الفورى بهذا القطاع من خلال تخفيض سعر الكهرباء و الغاز والضرائب بأنواعها خامسآ: تشجيع التصدير لهذا القطاع لعدد كبير من الدول المتضررة.
نشجع الدولة بأن تسرع بسن قانون فوري للعلاج عن بعد وتصدر القانون المنظم لهذا النوع من الخدمات.
الدولة المصرية وضعت خطوط الدفاع للتعامل مع جائحة كوفيد – 19 وفق حالة التفشي لتشمل الخطوط التالي ذكرها و الذي يأتي القطاع الخاص في المؤخرة : خط الدفاع الأول مستشفيات و أطباء وزارة الصحة ( وقائي و علاجي ) وخط الدفاع الثاني و الثالث يشمل المستشفيات الجامعية و مستشفيات الشرطة والجيش ، وخط الدفاع الأخير هو مستشفيات القطاع الخاص.
كان لا بد من تقديم تلك المقدمة الطويلة لنتفهم تأثير ما حدث علي القطاع الخاص الصحي الخدمي (وليس السلعي ) و نحاول حماية هذا القطاع الحيوي و نجيب علي سؤال هام وهو هل ستشهد مصر ما يعرف بالعروض العدائية Hostile Bids ؟ و القائمة علي تقديم عروض أقل من قيمتها وذلك إستغلالآ للظروف الحالية لكوفيد – 19 ؟ الإجابة هى نعم بالتأكيد . لقد أظهر التاريخ زيادة في عمليات الدمج والاستحواذ العدائية حيث يستفيد المستحوذون الانتهازيون من قضايا نقص السيولة الحاد و تأثيره علي أسعار الأسهم و تقييم الشركات وبالذات المسجلة في البورصة .
كوفيد -19 “الفحص النافي للجهالة” الشركات التي تعمل حاليًا أو تفكر في معاملة استثمارية أو إندماج أو إستحواذ محتمل (“M&A”) ، أو بيع أو تصفية ، أو أي إجراء وفق خطتها التوسعية، إلى النظر في تأثير كوفيد -19 على تحقيق المستهدف وفق خطة الأعمال المعتمدة سابقا.
يجب أن يكون هناك تركيز متجدد على: تأثير أزمة COVID-19 على الإيرادات ؛ النظر فيما إذا كان سيتم إعادة فتح المناقشات حول سعر الشراء ؛ مراجعة العقود الرئيسية للتأكد مما إذا كانت الالتزامات بموجب هذه العقود لا تزال قابلة للوفاء في البيئة الحالية ؛ مراجعة التعاقدات والاتفاقات مع أي أحكام قاهرة لتحديد ما إذا كان للأزمة الحالية تأثير أم لا ؛ الآثار المترتبة على عمل الموظفين عن بعد (إن وجد) ؛ التأثير المحتمل لـ COVID-19 على قدرة الموردين الرئيسيين لتحقيق المستهدف ؛ و مراجعة جميع وثائق التأمين للتأكد مما إذا كانت هناك أي أحكام توقف العمل مع تقييم ما إذا كان هناك شروط لتخفيف الخسائر.
يجب التركيز علي دراسة العقود و تأثيرات القوة القاهرة لتجنب المسؤولية المترتبة ، حيث لا يمكن تنفيذ الالتزامات التعاقدية وفقًا لشروطها وبسبب قوة الظروف القاهرة.
تتضمن العديد من الاتفاقيات التجارية بندًا صريحًا للقوة القاهرة ، ومن الصعب إقناع المحكمة بتضمين عقد في العقود إذا تم حذفه أو إذا لم يكن موجودآ أصلا.
التأثيرعلى الضمانات والتعويضات سيحاول كل من البائع و المشتري البحث عن ضمانات محددة بشأن خطط الطوارئ و التقييمات و التوقعات مالية وكذلك سيبحث كلا الطرفين عن التعويضات عن المخاطر الكبيرة المحيطة . إنها مباراة تعتمد على القوة التفاوضية وننصح بالتجهيز لها بكل كفاءة و الإعتماد علي الخبراء. ونظرًا لأن COVID-19 أصبح الآن خطرًا معروفًا ، فمن المتوقع أن تستبعد شركات التأمين في المستقبل على وجه التحديد أي خسائر تجارية تتعلق بالوباء من سياساتها المتعلقة بالتعويضات.
وأخيرا فإن الغياب التام للقطاع الخاص الخدمي من الصورة لمواجهة أزمة كوفيد -١٩ سيؤدي حتمآ إلي شرخ عميق في علاقة المواطن المصري بالقطاع الخاص الخدمي وسيعمق من المشكلة التي سبق ذكرها مع إعادة تفكير المستثمرين المحتملون لدور القطاع الخاص الخدمي في المنظومة الصحية.
أدعو إلي حلقة نقاش وورشة عمل لتقديم دراسة جادة تتعلق بالتعامل الجاد لمنع التأير السلبي علي القطاع الصحي الخاص المصري.
أ.د خالد سمير
رئيس مجلس إدارة شركة تشاور








