طالبت المجالس التصديرية بمزايا إضافية وحزم تشجيعية لمستثمرى الصعيد لمساعدتهم على رفع صادراتهم وزيادة الطاقات الإنتاجية التى تسهم فى رفع تنافسية المنتج فى السوق العالمى.
ويرى ممثلو المجالس، أن النسب الإضافية التى تمنحها برامج المساندة التصديرية لمدن الصعيد والمحافظات الحدودية لا تكفى لزيادة الصادرات من محافظات الجنوب.
قال شريف الصياد، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، إنَّ صادرات القطاع من مدن الصعيد ما زالت منخفضة لثلاثة أسباب رئيسية، وهى عدم وجود موانئ للشحن مباشرة من الصعيد، ونقص العملة المدربة، وعدم توفر مستلزمات الإنتاج المحلية.
أضاف لـ«البورصة»، أن الصعيد يعانى عدم توافر الموانئ. وحتى فى حالة توافرها تكون صغيرة الحجم لا تساعد الشركات فى استيراد مستلزمات الإنتاج والتصدير من خلالها مرة أخرى.
وأشار إلى أن النقل لمدن الصعيد مكلف، سواء لنقل مستلزمات الإنتاج إلى مصانع الصعيد أو عودة نقل المنتجات بهدف تصديرها للموانئ فى العين السخنة والإسكندرية.
ولفت إلى أن عدم توافر العمالة المدربة التى لديها خبرة فى الصناعات الهندسية من أكبر المعوقات التى تواجه الشركات، كما أن المصانع فى القاهرة والمدن الصناعية الكبرى مثل العاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر، والعبور، وبرج العرب لديها وفرة فى مستلزمات الإنتاج المحلية لقرب الصناعات المغذية منها، بعكس مدن الصعيد التى تعانى تحمل تكلفة شحن مكونات الإنتاج سواء محلية الصنع أو المستوردة.
وذكر «الصياد»، أن برنامج المساندة التصديرية المرتقب الإعلان عنه قريباً، وسيتم تفعيله بداية من يوليو المقبل، تعطى حوافز إضافية للشركات المصدرة من الصعيد أو المحافظات الحدودية، وبرامج دعم الصادرات القديمة كانت تحتوى على هذا الدعم؛ لتشجيع الشركات للاستثمار ورفع قدرتها التنافسية للتصدير فى ظل ارتفاع التكلفة.
وتابع: «رغم الحوافز الإضافية التى يمنحها برنامج مساندة الصادرات، فإنه لا يشجع وحده على الاستثمار فى ظل الأسباب السابق ذكرها وارتفاع التكلفة بشكل كبير».
أكد «الصياد»، أهمية إقامة ميناء كبير لخدمة مدن الصعيد تكون بنفس كفاءة الموانئ الكبرى فى العين السخنة والإسكندرية وبورسعيد، فضلاً عن توفير معاهد صناعية لتوفير خريجين مدربين.
وشدّد على ضرورة زيادة برامج الدعم والحزم التشجيعية للشركات العاملة فى الصعيد لمساعدتها فى توسعة استثماراتها وتشجيع المستثمرين للتوجه للصعيد، فضلاً عن أهمية مواصلة منح الأراضى بالمجان فى مدن الصعيد.
وأشار إلى أهمية الاقتداء بالمزايا التى منحتها الحكومة فى السابق للمستثمرين فى المدن الصناعية الكبرى مثل السادس من أكتوبر، والعاشر من رمضان عند بداية إنشائها خاصة فيما يخص الإعفاءات الضريبية لمدة 10 سنوات لتشجيع المستثمر على ضخ استثمارات جديدة.
وقال سمير نعمان، نائب رئيس المجلس التصديرى لمواد البناء والصناعات المعدنية والحراريات، إنَّ الصعيد يستحوذ على نسبة كبيرة من صادرات القطاع من المواد المحجرية والصناعات التى تعتمد على المواد التعدينية مثل منجم السكرى للذهب والألومنيوم فى نجع حمادى.
وأضاف أن المزايا التى يوفرها نظام المساندة التصديرية تساعد الشركات فى رفع تنافسية المنتج فى ظل ارتفاع التكلفة مقارنة بالمناطق الصناعية التقليدية، لكنها وحدها لا تكفى لجذب استثمارات لهذا المكان.
وتابع «نعمان»: «طبيعة مواد البناء تختلف عن صناعات كثيرة؛ حيث يعتبر الصعيد عنصراً جاذباً للسلع التى تعتمد على مدخلات إنتاج من البيئة الغنية بالمواد المحجرية والتعدينية، لكن ارتفاع التكلفة بوجه عام يعتبر حاجزاً أمام الاستثمارات المختلفة للتوجه للصعيد».
وقال حازم بشر، عضو المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية والأسمدة، إنَّ الصعيد مكبل بالعديد من العراقيل التى تجعل المصنعين يهربون من التصنيع فيه.. لذلك تبقى مساهمته فى إجمالى الصادرات المصرية ضعيفة.
وأضاف أن أبرز تلك الصعوبات هو عدم وجود غاز للمصانع هناك، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الطاقة الكهربائية، وهو ما يجعل تكلفة الطاقة فى الصعيد أكثر كلفة من مناطق أخرى.
وأشار «بشر»، إلى أن الشحن مكلف جداً للصعيد؛ نظراً إلى ابتعاده عن الموانئ المهمة، فيصبح نقل المواد الخام إليه أو المنتج النهائى منه باهظ الثمن، خصوصاً إذا أُضيفت له رسوم الكارتة التى تعد مرتفعة جداً.
وقال إن العمالة فى الصعيد غير مدربة، ويحتاج كل مصنع إلى تأهيل وتدريب عمالته، وهى تكلفة إضافية بالنسبة له، تجعل من المنتج الذى يخرج من مصانع الصعيد، مرتفع السعر، مقارنة بمثيله المنتج فى القاهرة الكبرى مثلاً، ما يضعف تنافسيته عالمياً.
وتطرق «بشر»، إلى أن غالبية الإجراءات الخاصة بالصناعة والتصدير تتم داخل المصالح الحكومية فى القاهرة بصورة أسرع من الصعيد، وهناك بعض الخدمات الحكومية تتم فى القاهرة فقط.
وذكر أن جذب المصانع إلى الصعيد وتشجيع أصحابها على العمل هناك، ليكون مساهماً بنسبة أكبر فى الصادرات، يتطلب خطوتين أساسيتين، الأولى طرح الأراضى بحق انتفاع، والثانية هى دعم النولون البرى للمصانع العاملة هناك.
وأوضح أن تكلفة الأراضى والنقل، هى أكثر ما يرفع السعر النهائى للمنتج، لذلك يجب العمل هذين البندين كمرحلة أولى.
وقال محيى حافظ، وكيل المجلس التصديرى للصناعات الطبية، إنَّ ارتفاع تكلفة المنتج فى الظروف الحالية، تجعل بند النقل من الأمور المهمة التى تجبر المستثمر غير الصعيدى، على التواجد فى مناطق قريبة من الموانئ الرئيسية مثل العين السخنة أو الإسكندرية.
وأضاف أن مستثمرى الصعيد أنفسهم يعانون من بند النقل للغاية، سواء فى نقل الخامات للمصنع، أو إعادة نقل المنتج النهائى، وهو ما تسبب فى توقف العديد من مصانع الصعيد بالفعل، خاصة بعد جائحة كورونا العالمية.
وأوضح «حافظ»، أن تغيير القوانين والقرارات بشكل مفاجئ، وتطبيقها على استثمارات قائمة أو على وشك البدء فى تنفيذها يجعل المستثمر متردداً، وهى آفة يجب العمل على حلها سواء فى الصعيد أو فى غيره.
وتابع: «بعد أن اشتريت أراضى فى الأقصر بحق الانتفاع للبدء فى زراعة نباتات طبية وعطرية، تكون خامات محلية الصنع، توقف المشروع تماماً».
وأكد أن السبب فى توقف المشروع، هو التغيير المفاجئ لمدة الاستفادة من حق الانتفاع إلى 20 سنة بدلاً من 50 سنة بحسب القانون، وهو ما يقلص الاستفادة من المشروع، إذ إن الاستثمار الزراعى لا يؤتى ثماره قبل عشر سنوات من بدء الزراعة.
أضاف أنه تم تغيير سعر الإيجار من 750 جنيهاً للفدان إلى 1000 جنيه للفدان، بعدما تم حساب تكلفة المشروع، ما أجبر الشركات فى هذا المجال إلى التراجع عن التنفيذ، خوفاً من تغيرات أخرى مفاجئة.
وشدد على ضرورة إطلاق يد العاملين على اتخاذ قوانين وقرارات الاستثمار فى الصعيد بالذات، حتى يكون هناك مرونة يتم تقديمها للمستثمرين الجادين، أو لتقديم يد العون للمصانع المتوقفة فى الصعيد.








