تتجه الأنظار إلى قطاع المقاولات المصري، وما إذا كان سيواصل مسار الاستقرار الذي شهده خلال العام الحالي؟ أم يدخل مرحلة جديدة من النمو المدفوع بتحسن المؤشرات الاقتصادية؟
ورجح خبراء ومتعاملون بقطاع المقاولات، لـ”البورصة”، استمرار التفاؤل مدعوما بالاستمرار المتوقع في سياسة البنك المركزي لخفض الفائدة، لكن يظل تأخر صرف مستحقات الشركات وزيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة، بمثابة ضغط على حجم أعمال الشركات خلال العام الجديد.
وأوضحوا أنه وسط هذه الضغوط سيسعى المقاولون لإعادة رسم استراتيجياتهم بما يتوافق مع الواقع الجديد للسوق، خصوصا عبر التوسع في الخارج.
يوسف: “الشمس” تقترب من ترسية مستشفى في العراق بقيمة 105 ملايين دولار
قال شمس الدين يوسف، رئيس مجلس إدارة شركة الشمس للمقاولات، إن الشركة نجحت في تأمين حزمة قوية من المشروعات تضمن لها تشغيلا مستقرا خلال عام 2026، سواء داخل السوق المصري أو خارجه، رغم التحديات التي يشهدها القطاع.
أضاف أن الشركة تعاقدت بالفعل على عدد من المشروعات الكبرى، أبرزها مشروع في مدينة 6 أكتوبر بقيمة 680 مليون جنيه ويبدأ تنفيذه قريبا .
كما تعاقدت على مشروع بنية تحتية في مدينة 15 مايو بقيمة 510 ملايين جنيه، وحزمة عقود مع شركتي “هايد بارك” و”صبور” بإجمالي 3 مليارات جنيه، تشمل ثلاثة عقود رئيسية، وأشار إلى أن الشركة وقعت عقودا مع القطاع الخاص وهيئة المجتمعات العمرانية تكفي لتشغيلها طوال 2026.
وفيما يتعلق بالتوسع الخارجي، أوضح يوسف، قرب ترسية مشروع مستشفى في العراق بقيمة 105 ملايين دولار على الشركة، لافتا إلى أن التنفيذ يتوقف على توفير خطابات الضمان اللازمة وهي أكبر عقبة تواجه المقاولين المصريين في الخارج.
أضاف أن أزمة خطابات الضمان البنكية هى التحدى الأكبر أمام قدرة الشركات المصرية على التوسع الخارجي، موضحا أن البنوك المصرية لا تصدر خطابات ضمان خارج البلاد وفقًا لتعليمات يرجح أنها صادرة عن البنك المركزي، ما يجبر الشركات على العمل كمقاول باطن في الخليج والعراق.
وغياب الدعم البنكي يدفع الشركات للبحث عن شركاء محليين في الخارج ليقدموا الضمانات، وهو ما يقلص من عوائد الشركات المصرية رغم امتلاكها خبرات كبيرة.
المرشدي: تأخر صرف المستحقات المالية لفترات طويلة.. أبرز التحديات
وقال ممدوح المرشدي، رئيس مجلس إدارة شركة بايونيرز للمقاولات، إن السوق يعيش حالة من الهدوء والترقب، إذ إن حجم المشروعات المطروحة حالياً محدود مقارنة بالسنوات الماضية .. الأمر الذي جعل الشركات تنتظر توضيح حجم المشروعات الحكومية التي سيتم طرحها مع بداية 2026.
أشار المرشدي إلى أن عدداً من المشكلات تقف أمام قدرة الشركات على رسم خريطة عمل واضحة للعام المقبل، بدءاً من تأخر صرف المستحقات المالية لفترات طويلة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على موقف الشركات المالي ويدفعها إلى العمل بضغط سيولة مستمر.
وتابع: “شركات كثيرة وجدت نفسها مضطرة خلال العامين الماضيين ، إلى القروض والتمويلات البنكية من أجل استكمال المشروعات القائمة”.
وأكد المرشدي، أن هذا التحول لم يكن تفضيلاً من المقاولين، الذين اعتادوا تاريخياً الاعتماد على تمويلاتهم الذاتية، لكن ضغوط تأخر المستحقات أجبرتهم على ذلك.
وتوقع أن يؤدي المشهد الحالي، إلى توجه أغلب الشركات خلال عام 2026 للحصول على مشروعين أو ثلاثة مشروعات فقط لكل شركة، مع الحرص على ضمان وجود سيولة تكفي لعدم تعطل التنفيذ.
وأشار إلى أن التحديات لا تقتصر على السيولة فقط، بل تمتد أيضاً إلى الأعباء الضريبية، بعد رفع وزارة المالية لضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 14% .
وهذا الرفع زاد من التكلفة الإجمالية للتنفيذ، ما يفرض ضغوطاً إضافية على المراكز المالية للمقاولين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء والعمالة خلال نفس الفترة.
قال المرشدي إن شركات المقاولات تدرس بقوة التوسع في الخارج، وتحديداً أسواق الخليج، وعلى رأسها السعودية، إضافة إلى ليبيا، نظراً لوجود فرص كبيرة في تلك الأسواق مع خطط التنمية والتطوير التي تشهدها.
وأشار إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل التحضير للحصول على تصاريح تشغيل، وتأسيس مكاتب تمثيل، والتواصل مع جهات حكومية وشركات تطوير عقاري في تلك الأسواق استعداداً لاقتناص فرص 2026.
لقمة: إعادة إعمار سوريا تجعلها سوقا واعدا بجانب أسواق الخليج
وكشف محمد لقمة، رئيس شركة ديتيلز للمقاولات والإنشاءات، أن أبرز الأسواق المستهدفة لشركات المقاولات المصرية خلال 2026 ، هي ليبيا والعراق والسعودية، إلى جانب سوق رابع يعد واعدًا من حيث حجم الإعمار المتوقع خلال السنوات المقبلة وهو سوريا، لكن العمل به يواجه بعض الصعوبات.
أضاف أن السعودية أسست صندوقًا لإعمار سوريا بحجم تمويلي يقدر بنحو 10 مليارات دولار، ما يجعل السوق مرشحًا لنهضة عمرانية واسعة.
وأشار إلى أن السوق الليبي يُعد الأقرب والأكثر سهولة من ناحية الدعم اللوجيستي والنقل، ما يجعله على رأس أولويات الشركات المصرية، رغم استمرار بعض التحديات الأمنية هناك، وفي المقابل، فإن الدخول إلى أسواق الخليج يعد أكثر صعوبة نتيجة ارتفاع التكلفة، مؤكدًا أن شركة المقاولات التي تمتلك القدرة المالية والفنية تستطيع المنافسة في أي سوق خارجي.
أوضح لقمة، أن أبرز التحديات التي تواجه الشركات عند دخول أسواق جديدة تتمثل في القوانين الخاصة بكل دولة، وخطابات الضمان، وآليات نقل الأموال، إلى جانب نقل العمالة وإدارة الموارد البشرية.
وقال إن كل شركة تتعامل مع هذه التحديات وفقًا لخبرتها وقدرتها المالية وطبيعة السوق الذي تعمل به، مشددًا على أهمية دراسة القوانين المحلية قبل بدء التنفيذ.
أضاف أن الدخول في شراكات مع شركات أجنبية يُعد تجربة مثمرة للاستفادة من خبراتها، لكن شركته لا تخطط للتوسع الخارجي في الوقت الحالي.
وبالنسبة للمخاطر المتوقعة العام المقبل، قال لقمة إن السوق المصري قد يشهد تحديات مرتبطة بتقلبات أسعار الصرف التي تؤثر على تكلفة جميع مدخلات المقاولات، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الخام والعمالة.








