كشفت صحيفة “ديلي تليجراف” البريطانية، عن هروب عدد من المستثمرين من سوق الأسهم البريطانية بمعدل يفوق ضعف الصدمة التي أعقبت استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بريكست”، وذلك قبل أسابيع من إعلان وزيرة المالية “راشيل ريفز” عن الميزانية.
وأوضحت الصحيفة البريطانية في تقرير لها، أن المستثمرين في المملكة المتحدة سحبوا 6.71 مليار جنيه إسترليني من الأسواق العالمية للأسهم خلال عام 2025، وهو أعلى معدل تدفقات خارجة سنوية منذ 11 عاماً، وأكثر من ضعف الرقم القياسي السابق البالغ 3.34 مليار جنيه في عام 2016، سنة استفتاء “بريكست”.
وتركزت عمليات السحب في النصف الثاني من عام 2025، حيث كان ديسمبر الشهر السابع على التوالي من صافي المبيعات، واستنزف المستثمرون 10.57 مليار جنيه بين يونيو وديسمبر، عاكسين بذلك التدفقات الإيجابية المسجلة في وقت سابق من العام.
وبدوره، قال إدوارد جلين، رئيس الأسواق العالمية في “كالاستون”، إن الذعر كان نتيجة المخاوف قبيل إعلان الميزانية، واستمرت التسريبات المتكررة عن زيادات محتملة في الضرائب وتغييرات سياسية في تصعيد القلق خلال الأشهر التي سبقت إعلان الميزانية في نوفمبر الماضي.
وأضاف جلين أن تباطؤ صافي السحب بين نوفمبر وديسمبر يشير بوضوح إلى أن تكهنات ما قبل الميزانية ساهمت في تسجيل تدفقات خارجة قياسية من صناديق الأسهم بين يونيو ويوم إعلان الميزانية.
ففي ديسمبر، تم سحب صافي 188 مليون جنيه فقط مقارنة بـ 812 مليون جنيه في نوفمبر، وتوقفت عمليات السحب تماماً في يوم إعلان الميزانية، مع عودة الأموال إلى الأسهم لبقية الشهر.
وتشير الأرقام إلى أن التسريبات والشائعات قبيل إعلان وزيرة المالية “راشيل ريفز” في 26 نوفمبر ألحقت ضرراً بالاقتصاد، إذ حذر بنك إنجلترا من أن “زيادة حالة عدم اليقين” من المتوقع أن تبطئ النشاط الاقتصادي حتى عام 2026.
وانتقد رجال الأعمال عملية بناء الميزانية أيضاً، معتبرين أنها أضرت بالاستثمار والنمو. وقال محللون إن “عمليات التسريب التجريبية دفعت المودعين الخائفين من الضرائب إلى سحب أموالهم من صناديق التقاعد”.
كما صرح السير ميل سترايد، المستشار المالي المعارض، بأن “عدم اليقين قبل أول ميزانيتين لريفز جمد الاستثمار، وخيبة الأمل بعدهما طردت المستثمرين؛ خياراتها قتلت الاستثمار، وأضعفت النمو، وكلفت الوظائف”.
وإلى جانب المخاوف من الميزانية، ساهمت مخاوف التقييم المرتفع للأسهم، خاصة أسهم الذكاء الاصطناعي، في زيادة السحب؛ فقد سجلت صناديق سوق المال رقماً قياسياً من التدفقات الداخلة بلغ 5.84 مليار جنيه، مما يعكس تفضيل المستثمرين للسيولة والأصول منخفضة المخاطر مثل السندات الحكومية.
وعلى الرغم من وصول مؤشر “فوتسي 100” إلى مستويات قياسية جديدة في 2025، سحب المستثمرون البريطانيون صافي 9.55 مليار جنيه من الصناديق المحلية، مسجلاً العام العاشر على التوالي من التدفقات الخارجة من الأسهم البريطانية، مع استمرار التراجع في صناديق الأسهم المُدارة بنشاط التي خسرت 18.9 مليار جنيه في 2025.
وفي المقابل، استفادت الأسهم العالمية والأمريكية من تدفقات إيجابية، حيث سجلت صناديق الأسهم العالمية والأمريكية تدفقات قدرها 174 مليون جنيه و107 مليون جنيه على التوالي في ديسمبر.
وتبذل الحكومة البريطانية جهوداً لتشجيع المستثمرين الأفراد على دخول سوق الأسهم، من خلال حملات دعائية مدعومة من شركات، وتقديم إعفاء ضريبي على تداول الأسهم في الشركات الجديدة المدرجة.
وفضل البريطانيون السيولة على الأسهم المحلية خلال 2025، متأثرين بالقلق من السياسة الضريبية قبل الميزانية، رغم الأداء القياسي للأسواق العالمية.








