تواصل سوق الأسهم السعودية ترسيخ مسارها الصاعد، مدعومةً بعودة شهية المخاطرة وتحسن السيولة وتفاعل إيجابي مع توقعات رفع القيود عن المستثمرين الأجانب، في وقت يعزز فيه صعود أسعار النفط الثقة في القطاعات القيادية.
ارتفع المؤشر العام “تاسي” عند الفتح متجاوزاً عتبة 10900 نقطة، بدعم من صعود أسهم قطاع المواد الأساسية، الذي يشمل شركات البتروكيماويات والأسمنت والتعدين. وزادت أسعار أسهم قيادية مثل “أرامكو” و”مصرف الراجحي” و”البنك الأهلي” في حين تراجعت أسهم “سابك” و”أكوا باور”.
ويرى محمد زيدان، المحلل المالي الأول في “الشرق”، أن السوق بات بإمكانها مواصلة الارتفاع لاختبار متوسط 200 يوم قرب مستوى 11070 نقطة، ما قد يشير إلى تغير الاتجاه على المديين المتوسط إلى الطويل، لافتاً إلى أن إغلاق المؤشر عند أعلى مستوى بلغه خلال الجلسة لأربع جلسات متتالية يشير إلى “وجود مشترين حتى عند أعلى سعر في الجلسة”، ما يعكس قوة الاتجاه الصاعد.
الأسهم القيادية تدعم “تاسي”
من جانبها، تقول ماري سالم، المحللة المالية لدى “الشرق”، إن ارتفاعات السوق مدعومة بالأسهم القيادية وهو ما يشير إلى استدامة موجة الصعود لفترة أطول، خاصة مع تحسن السيولة لتفوق 6 مليارات ريال في جلسة أمس.
وأضافت: “نحن الآن في مرحلة إعادة تمركز للمستثمرين في السوق، لا بسبب قرار رفع القيود عن المستثمرين الأجانب فحسب، ولكن نتيجة لمتغيرات أخرى متعلقة بإعادة هيكلة الشركات”.
تعاملات انتقائية ترقباً لنتائج الشركات
في الوقت ذاته، يرى أشرف جرار، الوسيط الدولي لإدارة الأصول في “المتحدة للأوراق المالية”، أن نتائج أعمال الشركات ستكون محفزاً إضافياً لاستدامة مكاسب السوق، خاصة مع التفاؤل الذي يحيط بقطاعات مثل البنوك والرعاية الصحية والتكنولوجيا والتعدين.
وأشار خلال مداخلة مع “الشرق” إلى أن “التعاملات ستتسم بانتقائية سواء على مستوى القطاعات أو الشركات. قطاع البنوك يشهد ارتفاعات جماعية، على عكس الانتقائية في قطاعي الرعاية الصحية والصناعة”.
تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية
دفعت التوترات الجيوسياسية في مناطق متفرقة من العالم منذ بداية العام أسعار النفط إلى مواصلة الارتفاع، ما يعود بالنفع على السوق السعودية، بحسب جرار.
استقر مزيج برنت فوق 65 دولاراً في التعاملات الصباحية، بعد مكاسب تجاوزت 9% خلال أربعة أيام، نتيجة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وترقب تدخل محتمل في إيران، ما رفع من علاوة المخاطر.
وفي قطاع التعدين، ارتفع سهم “معادن” بنسبة 1.8% في التعاملات المبكرة، بعد مكاسب استمرت على مدى عدة جلسات. جاء ذلك بدعم من صعود أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، بالإضافة إلى إعلان الشركة عن نمو مواردها المعدنية.
اقتناص فرص في السوق السعودية
يشير جرار إلى حالة من الانتظار والترقب بين المستثمرين الأجانب لاقتناص الفرص في السوق السعودية، خاصة بعد انخفاض مكررات ربحية الأسهم لمستويات جذابة، متوقعاً أن يكون استمرار هذا الاتجاه بفضل التعديلات التنظيمية المرتقبة، فضلًا عن الأخبار العالمية المؤثرة.
وأضاف: “مع خفض أسعار الفائدة أيضاً، ستصبح عوائد الأسهم أفضل من منتجات الفائدة، وأتوقع أن يكون كل ذلك منعشاً للسوق وجاذباً للمستثمرين”.








