ألمح البنك المركزي الصيني إلى أن لديه مجالاً لمواصلة خفض أسعار الفائدة ومتطلبات الاحتياطي على البنوك، مع تكثيف الدعم الموجّه للاقتصاد عبر خفض تكلفة أدوات الإقراض الهيكلي.
وقال نائب المحافظ تشو لان اليوم الخميس إن بنك الشعب الصيني يرى “بعض المساحة” لخفض كل من نسبة الاحتياطي الإلزامي وأسعار الفائدة الرئيسية هذا العام. وأضاف أن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية الهيكلية بمقدار 0.25 نقطة مئوية، ما يقلص سعر الفائدة لأجل عام واحد لمختلف تسهيلات إعادة الإقراض إلى 1.25% من 1.5% اعتباراً من يوم الإثنين.
وتشير هذه الخطوات إلى التزام باستخدام تعديلات موجّهة في الغالب لدعم اقتصاد يعاني ضعف الطلب واختلالات هيكلية عميقة. وكان بنك الشعب الصيني قد نفذ خفضاً واحداً فقط بمقدار 10 نقاط أساس في سعر الفائدة على أدوات السياسات خلال عام 2025، وهو أقل بكثير من توقعات الكثيرين التي تراوحت بين 40 و60 نقطة أساس من التيسير.
وقال تشاو بنغ شينغ، كبير الاستراتيجيين في شركة “مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية” (Australia & New Zealand Banking Group): “تبدو هذه الجولة من إجراءات التيسير من بنك الشعب الصيني أكثر تركيزاً على نقاط الضعف في الاقتصاد، وقد تساعد الخطوات فعلياً البنوك على خفض تكاليف التزاماتها”.
تفاعل محدود لأسواق المال مع تحركات المركزي الصيني
وأظهرت الأسواق المالية حماسة محدودة تجاه الإجراءات الموجّهة. فقد ظلت الأسهم في هونغ كونغ دون تغيير يُذكر عقب الإعلان، بينما استقر اليوان بعد تقلبات أولية. وفي سوق الدخل الثابت، تراجع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة قبل أن يتخلى عن معظم تلك المكاسب.
وأشارت فرانسيس تشيونغ، استراتيجية أسعار الفائدة في “بنك أو سي بي سي” (OCBC Bank)، إلى أن رد الفعل كان فاتراً لأن التعديلات لم تمس أسعار الفائدة الرئيسية.
وقالت: “قد يكون أحد التفسيرات أن احتمال خفض سعر الفائدة الرئيسية على المدى القريب أصبح أقل الآن، رغم أن نائب المحافظ قال إن هناك مجالاً لخفض أسعار الفائدة ونسبة الاحتياطي الإلزامي هذا العام”.
استقرار اليوان أولوية في السياسة النقدية
وقال تشو إن هوامش صافي الفائدة لدى البنوك، التي تقلصت في السنوات الأخيرة وأضافت إلى المخاوف بشأن سلامة المقرضين، تُظهر علامات على الاستقرار. وهذا يخلق مجالاً لخفض أسعار الفائدة الرئيسية، على حد قوله، دون تحديد إطار زمني.
وفي معرض حديثه عن تقلبات العملة الأخيرة، قال تشو إن الصين “لا تحتاج” إلى خفض قيمة اليوان لاكتساب ميزة تنافسية عالمية. ووصف الارتفاع الأخير في اليوان بأنه انعكاس لضعف الدولار الأميركي وتراجع التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، وليس تحولاً في السياسات الأساسية.
تعزز اليوان خلال الاثني عشر شهراً الماضية وتجاوز المستوى المحوري البالغ 7 يوانات للدولار الشهر الماضي لأول مرة منذ مايو 2023. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بضعف واسع للدولار، وتنامي الفائض التجاري للصين، وتحسن الاقتصاد، واستعداد البنك المركزي للسماح بارتفاع العملة، إضافة إلى تدفقات داخلة قبيل عطلة رأس السنة القمرية.
المركزي الصيني لن يسمح بتجاوز مفرط في العملة
وقال تشو إن بنك الشعب الصيني لا يزال ملتزماً بمنع “التجاوز المفرط” والحفاظ على اليوان عند مستوى معقول ومتوازن. وأضاف أن العملة ظلت “مستقرة بشكل أساسي” في السنوات الأخيرة، وأن السوق سيواصل لعب دور حاسم في تحديد سعر الصرف.
وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين في شركة “ناتيكسيس” (Natixis SA): “يُظهر ذلك أن موقف السياسة النقدية في الصين يستند إلى الاقتصاد المحلي والاستقرار المالي، وأن القدرة التنافسية للصادرات ليست أولوية قصوى”. وأضاف: “من المرجح أن يفسر السوق ذلك على أن هناك مجالاً لارتفاع تدريجي، ما دام لا يقوم على مضاربات أحادية الاتجاه وتقوده الأساسيات”.
تحسن في توقعات التضخم في الصين
على الصعيد المحلي، أشار تشو إلى تغيرات إيجابية في آفاق التضخم في الصين مؤخراً. وأصبح الحفاظ على “تعافٍ معقول في الأسعار” اعتباراً أساسياً للسياسة النقدية في عام 2026، مع سعي المسؤولين لتجاوز الضغوط الانكماشية التي تهدد آفاق النمو لثاني أكبر اقتصاد في العالم.
كما يخطط البنك المركزي لزيادة تدريجية في تداول السندات الحكومية ضمن عمليات السوق المفتوحة، في خطوة تهدف إلى تحسين إدارة السيولة في ظل ما وصفه تشو ببيئة خارجية معقدة وصعبة.
وسيُنشئ بنك الشعب الصيني أيضاً برنامج إعادة إقراض مخصصاً للشركات الخاصة، وسيزيد حصص قروض الابتكار التكنولوجي. ولدعم الائتمان بشكل أكبر، سيوفر البنك المركزي 500 مليار يوان إضافية للإقراض الموجه إلى الشركات الصغيرة وقطاع الزراعة.








