سجل سوق سندات الكوارث العالمي طفرة غير مسبوقة خلال عام 2025، في تحول لافت جعل هذه الأداة المالية، التي ظلت لفترة طويلة هامشية نسبيًا، ضمن الخيارات الاستثمارية الرئيسية؛ في ظل تصاعد المخاطر المناخية وسعي المستثمرين إلى تنويع محافظهم بعيدًا عن تقلبات الأسواق التقليدية.
وبحسب بيانات مؤسسة “Artemis.bm” المتخصصة في سوق السندات الكارثية، بلغت قيمة إصدارات سندات الكوارث نحو 25.6 مليار دولار في 2025، بزيادة تقارب 45% مقارنة بالرقم القياسي السابق المسجل في 2024.
كما ارتفع عدد الصفقات إلى 122 صفقة، مع دخول 15 جهة جديدة إلى السوق، مما يعكس اتساع قاعدة المصدرين والمستثمرين على حد سواء، طبقًا لتقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية.
ويرى خبراء أن هذا النمو يعكس تحولًا هيكليًا في النظرة إلى سندات الكوارث والأوراق المالية المرتبطة بالتأمين، باعتبارها أداة فعالة لنقل مخاطر الكوارث الطبيعية من شركات التأمين وإعادة التأمين إلى المستثمرين.
وقال آندي بالمر، من مؤسسة إعادة التأمين السويسرية “سويس ري”، إن نحو 60% من صفقات السوق تُبرم لأجل ثلاث سنوات، مما يرجح إعادة استثمار جزء كبير من هذه الإصدارات عند استحقاقها في 2026، وهو ما يوفر أرضية قوية لاستمرار النشاط.
وتشير التقديرات إلى أن إصدارات سندات الكوارث قد تصل في عام 2026 إلى نحو 20 مليار دولار، وهو مستوى أقل من ذروة 2025، لكنه يظل ثاني أعلى رقم سنوي في تاريخ السوق؛ مما يؤكد أن الطفرة ليست حدثًا عابرًا.
ومن جانب المستثمرين، تُعد سندات الكوارث جذابة في إطار نظرية المحفظة الحديثة، نظرًا لقدرتها على توفير عوائد مرتفعة نسبيًا، مع تقلبات محدودة وارتباط ضعيف بالأسواق المالية التقليدية.
ويقول بوب سميث، من شركة الاستشارات المالية “Sage Advisory Services”، إن هذه الأدوات تمثل إحدى أفضل وسائل تنويع المحافظ في المرحلة الحالية، خصوصًا في بيئة تتسم بارتفاع عدم اليقين الاقتصادي.
ويأتي هذا الزخم في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تصاعدًا في وتيرة وحدة الكوارث المرتبطة بالمناخ، من فيضانات واسعة النطاق إلى أعاصير وموجات حر غير مسبوقة؛ مما يزيد الطلب على أدوات فعالة لإدارة مخاطر الخسائر الكبيرة.
في المقابل، حذرت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني من ضغوط رأسمالية متزايدة مع تدفق المزيد من الأموال إلى سوق إعادة التأمين البديل، مشيرة إلى أن إعادة استثمار العوائد القوية قد تضغط على مستويات الربحية مستقبلًا. ومع ذلك، توقعت الوكالة أن تظل عوائد سندات الكوارث في 2026 جذابة مقارنة بفئات الأصول الأخرى.
وتعود جذور سندات الكوارث إلى تسعينيات القرن الماضي، وهي أدوات مالية تستخدم لتوفير تمويل لشركات التأمين وإعادة التأمين في حال وقوع كوارث طبيعية كالأعاصير أو الزلازل، حيث تتيح نقل جزء من مخاطر الخسائر الناتجة عن الأحداث المتطرفة إلى المستثمرين؛ مما يمنح شركات التأمين سيولة إضافية تساعدها على سداد التعويضات.








