الفرص الأبرز حاليًا تتركز في التعليم المرتبط بسوق العمل وتنمية المهارات الرقمية
تتجه شركة “إدفنتشرز” الذراع الاستثمارية لمجموعة نهضة مصر، إلى تعميق حضورها في السوق المصري، مع إعادة توجيه تركيزها نحو دعم الشركات التعليمية الأكثر نضجًا والقادرة على تحقيق توسع فعلي ومستدام، بالتوازي مع الاستثمار في حلول مبتكرة تستهدف سد فجوات واضحة في منظومة التعليم وتنمية المهارات.
قالت داليا إبراهيم، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن الاستراتيجية الجديدة لا تقوم فقط على ضخ استثمارات إضافية، بل تركز بصورة أكبر على تعظيم القيمة داخل المحفظة الاستثمارية الحالية، عبر دعم الشركات القائمة في تحسين نماذج أعمالها، وتعزيز جاهزيتها للتوسع، ورفع كفاءتها التشغيلية.
وأضافت في حوار لـ”البورصة”، أن خلق فرص تطبيق حقيقية للحلول التعليمية يمثل أولوية رئيسية، من خلال تعزيز الشراكات مع المؤسسات التعليمية، والجهات الحكومية، والشركات الكبرى، بما يضمن ربط الابتكار التعليمي باحتياجات سوق العمل الفعلية.
وفيما يتعلق بحجم الاستثمارات، كشفت إبراهيم، أن الشركة استثمرت حتى الآن في 29 شركة ناشئة واعدة في مجال تكنولوجيا التعليم، ضمن محفظة بلغت القيمة التقديرية للشركات المستثمر فيها أكثر من 200 مليون دولار.
وأشارت إلى أن فلسفة الاستثمار لدى “إدفنتشرز” تقوم على تحقيق نمو متوازن ومستدام، بعيدًا عن التوسع السريع غير المدروس، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستركز على تعميق أثر الاستثمارات الحالية وزيادة قيمتها السوقية، مع التوسع التدريجي في حجم الأعمال بما يتواكب مع تطور السوق المحلي والتقدم التكنولوجي المتسارع.
وحول أبرز الفرص الاستثمارية في السوق المصري، أوضحت أن الأولوية حاليًا تتركز في التعليم المرتبط بسوق العمل، وتنمية المهارات الرقمية، والتعليم الشامل الذي يضمن وصول الخدمات التعليمية إلى شرائح أوسع من المجتمع، إلى جانب تطوير رأس المال البشري بما يتماشى مع التحولات التكنولوجية المتسارعة، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.
أكدت إبراهيم، أن التقدم السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي يفرض واقعًا جديدًا على قطاع التعليم، يستدعي وجود شركات ناشئة ومؤسسين قادرين على توظيف هذه التقنيات لتحسين جودة العملية التعليمية، وليس الاكتفاء برقمنة المحتوى أو تحويله إلى صيغة إلكترونية دون تطوير حقيقي في منهجية التعلم.
وفيما يخص خطط التوسع الإقليمي، أشارت إلى وجود توجه واضح لدعم الشركات القادرة على دخول أسواق خارجية، خاصة في المنطقة العربية، وعلى رأسها السوق السعودي، إلى جانب عدد من الأسواق الأفريقية خصوصًا في شمال القارة مثل السوق المغربي، الذي يتشابه مع مصر في عدد من التحديات التعليمية والسكانية.
أكدت إبراهيم، أن التوسع الخارجي يتم وفق رؤية انتقائية مدروسة، تعتمد على بناء شراكات محلية قوية وفهم عميق لطبيعة كل سوق، لضمان تحقيق نجاح مستدام قائم على احتياجات حقيقية وليس مجرد انتشار جغرافي.
وعن التحديات التي واجهت الشركة منذ تأسيسها، أوضحت أن من أبرزها العمل في سوق ناشئ لتكنولوجيا التعليم في وقت لم يكن فيه الوعي الاستثماري بهذا القطاع كافيًا، إلى جانب تحديات تشريعية وتنظيمية أثرت أحيانًا على وتيرة النمو والتوسع، سواء فيما يتعلق بآليات الاستثمار أو نماذج الأعمال أو طبيعة التعامل مع أطراف المنظومة التعليمية المختلفة.
وأضافت أن الشركة تعاملت مع هذه التحديات من خلال تبني رؤية طويلة الأجل تقوم على بناء منظومة متكاملة لدعم رواد الأعمال، والعمل عن قرب مع الشركاء وصناع السياسات، ونقل احتياجات الشركات الناشئة بوضوح إلى الجهات المعنية.
وتابعت: ” قطاع تكنولوجيا التعليم في مصر أصبح اليوم أكثر نضجًا وجاذبية، مع تزايد الإدراك بأهميته الاقتصادية والتنموية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها سوق العمل واحتياجه المتزايد إلى مهارات جديدة”.
وأعربت إبراهيم، عن تفاؤلها بالمرحلة المقبلة، لا سيما مع إطلاق أول ميثاق للشركات الناشئة في مصر، الذي يمثل خطوة مهمة نحو توفير بيئة أكثر وضوحًا ودعمًا للقطاع، ويمهد الطريق أمام استثمارات أكثر استدامة ونمو أسرع للشركات العاملة في المجال.
وحول تطور منظومة الشركات الناشئة في مصر، أشارت المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إلى أن السنوات القليلة الماضية شهدت نموًا ملحوظًا من حيث عدد الشركات وتنوع القطاعات وارتفاع مستوى نضج نماذج الأعمال.
وأوضحت أن هناك تحولًا واضحًا نحو بناء شركات قائمة على أسس مالية وتشغيلية قوية، مع التركيز على تحقيق إيرادات مستدامة، وتعزيز معايير الحوكمة، وقياس الأثر الفعلي للمشروعات بدلًا من الاعتماد فقط على معدلات النمو السريعة المدفوعة بالتمويل.
أضافت أن التغيرات الاقتصادية العالمية الأخيرة، خاصة تشدد السيولة وارتفاع تكلفة رأس المال، انعكست على البيئة الاستثمارية في المنطقة، ما أدى إلى زيادة درجة الانتقائية والانضباط في قرارات الاستثمار.
لكن هذا الواقع، بحسب تعبيرها، أسهم في خلق شركات أكثر كفاءة وقدرة على إدارة مواردها بكفاءة أعلى، مع السعي لتحقيق الربحية في مراحل مبكرة، وهو ما يعزز قوة المنظومة الريادية على المدى الطويل، لا سيما في القطاعات الحيوية المرتبطة بالبنية الأساسية للاقتصاد مثل التعليم والتكنولوجيا والخدمات المالية.
وفي تقييمها لأثر زمالة مؤسسة Mastercard Foundation لتكنولوجيا التعليم في مصر، بعد تخريج الدفعة الثانية، أوضحت أن وصول الحلول التعليمية المدعومة إلى أكثر من 410 آلاف متعلم يمثل مؤشرًا مهمًا على قدرة هذه الحلول على التوسع والاستجابة لاحتياجات فعلية داخل منظومة التعليم. لكنها شددت في الوقت ذاته على أن قياس النجاح لا يجب أن يقتصر على الأرقام، بل ينبغي أن يركز على نوعية الأثر ومدى استدامته.
وأوضحت إبراهيم، أن الأثر لا يقتصر على إتاحة التعليم فحسب، بل يمتد إلى تحسين جودة التعلم، وربط العملية التعليمية بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، والوصول إلى فئات لم تكن تحظى بخدمات تعليمية كافية في السابق، مثل الشباب في المناطق الأقل حظًا، والنساء، وذوي الإعاقة، واللاجئين. وأشارت إلى أن تحقيق هذا النوع من الأثر يتطلب معايير دقيقة في اختيار الشركات المشاركة في الزمالة.
وفيما يتعلق بتلك المعايير، أكدت أن عملية الاختيار تستند إلى وضوح المشكلة التعليمية التي يعالجها المشروع، وقابلية الحل للتوسع، وقدرته على تحقيق أثر قابل للقياس، إلى جانب تقييم جودة الفريق المؤسس، وقوة نموذج الأعمال، وجاهزية المنتج للسوق. كما يمثل التزام الشركات بخدمة الفئات الأكثر احتياجًا عنصرًا أساسيًا في عملية التقييم، بما يتماشى مع هدف الزمالة في تقديم تعليم شامل وعالي الجودة.
واختتمت إبراهيم حوارها بالتأكيد أن الخطوات المقبلة لتوسيع نطاق الزمالة ترتكز على محورين رئيسيين: الأول يتمثل في تعميق الأثر داخل مصر عبر التوسع الجغرافي في المحافظات التي تعاني فجوات تعليمية واضحة، وتعزيز الشراكات مع مختلف أصحاب المصلحة، وربط التدريب بفرص اقتصادية حقيقية تسهم في خلق دخل مستدام.
أما المحور الآخر، فيركز على التوسع الإقليمي المدروس داخل أفريقيا، من خلال بناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات تنموية ومستثمرين ومسرّعات أعمال، لتسهيل دخول الشركات المصرية إلى أسواق جديدة، ودعم شركات أفريقية تمتلك حلولًا قابلة للتوسع، بما يسهم في بناء شبكة إقليمية قوية لتكنولوجيا التعليم تركز على تنمية رأس المال البشري وتعزيز تبادل الخبرات وخلق فرص اقتصادية عابرة للحدود.








