توقعت بحوث رامبل أن تستمر أسعار خام برنت في مسارها الصاعد خلال الفترة المقبلة، مع عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية للواجهة، في ظل تصاعد التوترات التي بدأت في فنزويلا وامتدت إلى منطقة الشرق الأوسط على خلفية الصراع في إيران.
وقال محمد حسني، المحلل الاستراتيجي بالشركة، إن خام برنت مرشح لتجاوز مستوى 90 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 7%، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 84.115 دولار، خصوصًا إذا استمرت التوترات الجيوسياسية أو طال أمد إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال.
وأضاف حسني، أن غياب تدخل فعّال من القوى الدولية لاحتواء المخاطر، أو عدم قيام كبار المنتجين بزيادة الإمدادات، قد يدفع الأسواق لإعادة تسعير المخاطر بوتيرة أسرع، مما يعزز فرص صعود الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن التقرير الاستراتيجي السنوي لشركة رامبل رجّح أن تكون أسعار النفط اقتربت من تكوين قاع سعري يمهد لانطلاق دورة صعود جديدة، بعد فترة من الضغوط البيعية التي سيطرت على السوق العالمية.
وأوضح أن عام 2025 شهد تراجعًا واضحًا في أداء الخامين الرئيسيين، إذ هبط خام برنت نحو 19%، وخام غرب تكساس الوسيط (WTI) نحو 20%، نتيجة وفرة المعروض، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، واستمرار السياسات النقدية المتشددة في الاقتصادات الكبرى، ما أثر سلبًا على الطلب الصناعي والاستهلاكي للطاقة.
ولفت حسني إلى أن تباطؤ الطلب الصيني، رغم استحواذه على أكثر من 75% من نمو الطلب العالمي بين 2015 و2024، كان من أبرز الضغوط على السوق، لاسيما مع تباطؤ قطاعي العقارات والصناعة، مما حدّ من قدرة الطلب العالمي على تعويض الفجوة، في ظل استقرار نسبي للطلب في بقية الدول.
وأضاف أن زيادة إنتاج تحالف أوبك+، إلى جانب ارتفاع إمدادات بعض المنتجين خارج التحالف، عمّقت فائض المعروض، وأسهمت في ارتفاع المخزونات التجارية بعدد من المراكز الرئيسية، ما عزز الضغوط الهبوطية على الأسعار خلال العام الماضي.
رغم ذلك، أشار حسني إلى بروز مؤشرات فنية وهيكلية تدعم فرضية اقتراب نهاية دورة الهبوط، أبرزها تسطح الكونتانجو، حيث بدأ الفارق بين أسعار العقود الآجلة والأسعار الفورية في الانكماش تدريجيًا، ما يعكس تراجع توقعات تخمة المعروض وتحسنًا نسبيًا في توازن العرض والطلب، ويعد غالبًا مقدمة لتغير الاتجاه السعري.
كما أشار إلى أن انخفاض الاستثمارات الرأسمالية في الاستكشاف والإنتاج خلال فترات الهبوط السابقة قد يقيّد قدرة المعروض على الاستجابة السريعة لأي انتعاش مفاجئ في الطلب، مما يعزز احتمالات تكوين قاع سعري والدخول في دورة صعود متوسطة الأجل.
وأكد حسني، أن مسار أسعار النفط خلال 2026 سيظل مرهونًا بتوازن دقيق بين اتجاهات الطلب العالمي، وسياسات الإنتاج لدى كبار المنتجين، والتطورات الجيوسياسية، ما يجعل السوق أكثر حساسية للأخبار والمستجدات ويفتح المجال لتحركات سعرية حادة في كلا الاتجاهين.








