احتدمت المنافسة على استرداد الرسوم الجمركية، غير أن تفكيك ما وصفه قاضي المحكمة العليا الأمريكية بريت كافانو بأنه “فوضى” قد تمتد لسنوات في أروقة المحاكم، لا يزال يتكشف تدريجياً.
أبطلت المحكمة العليا الأمريكية في قرار صدر بتاريخ 20 فبراير الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
غير أن القرار لم يتناول مسألة الاستردادات بشكل مباشر، إذ تقع مسؤولية تحديد ما إذا كانت الاستردادات ستُمنح، وكيف ستُصرف، ولمن، على عاتق محكمة التجارة الدولية الأمريكية الأدنى.
تناولت المحكمة التجارية عدداً من أكبر تساؤلات المستوردين بشأن الاستردادات في أمر صدر في 4 مارس، حين وجّهت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بمعالجة الاستردادات تلقائياً لجميع الشركات التي دفعت الرسوم المفروضة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
في إفادة خطية بتاريخ 6 مارس، قالت هيئة الجمارك إن الامتثال الفوري غير ممكن لوجستياً، ما دفع القاضي إلى تعليق أمره مؤقتاً لإتاحة الوقت للحكومة للاستعداد.
في ما يلي ما نعرفه حتى الآن عن كيفية عمل الاستردادات:
من يمكنه الحصول على استرداد الرسوم؟
قال القاضي ريتشارد إيتون في أمره، الذي عُدّل في 5 مارس، إن “جميع المستوردين المسجلين الذين خضعت إدخالاتهم لرسوم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية يحق لهم الاستفادة من حكم قضية ليرنينغ ريسورسز” (Learning Resources)، وهي القضية أمام المحكمة العليا التي أبطلت رسوم “قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
بمعنى آخر، يحق لجميع المستوردين الذين دفعوا هذه الرسوم الحصول على استردادات، سواءً رفعوا دعاوى قضائية ضد الحكومة أم لا.
لن تدفع الحكومة استردادات إلى العميل التجاري النهائي أو المستهلك الفردي، رغم أن كثيرين منهم تحملوا تكاليف الرسوم التي جرى تمريرها إليهم. يحذّر محامو المستوردين من احتمال مواجهة دعاوى قضائية من شركات تحاول الآن الحصول على حصة من مزايا الاسترداد.
يدفع المستوردون الرسوم الجمركية عند دخول بضائعهم إلى البلاد. في العملية الجمركية المعروفة باسم “التصفية”، تُثبَّت الرسوم عادة بعد 314 يوماً من تاريخ دخول البضائع. إذا حدث خطأ في احتساب الرسوم، قد يُطلب من المستوردين دفع مبالغ إضافية، أو قد تُعاد إليهم أجزاء من الرسوم المدفوعة.
أمر القاضي إيتون هيئة الجمارك بتصفية الإدخالات التي لم يتم تصفيتها بعد “من دون اعتبار” لرسوم “قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية”. يبدو أن هذا الأمر يعني توجيه الجمارك لإعادة احتساب ما كان سيُدفع لو لم تكن رسوم “قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية” مطبقة، ثم إعادة الفرق، وفقاً لمحامين متخصصين في التجارة.
إلى جانب الإدخالات التي لم يتم تصفيتها بعد، دعا القاضي أيضاً إلى إعادة تصفية الإدخالات التي جرى تصفيتها بالفعل، وبالتالي دفع استردادات عنها، لكن تلك “التي لم تصبح تصفيتها نهائية”. أدخل هذا التوجيه قدراً من الغموض، إذ ليس واضحاً ما المقصود بـ”المرحلة النهائية”.
يمكن أن تشير المرحلة “النهائية” في عملية التصفية إلى نهاية فترة التسعين يوماً بعد التصفية، التي يمكن خلالها للجمارك إعادة التصفية طوعاً، أو إلى فترة 180 يوماً بعد التصفية التي يستطيع خلالها المستوردون تقديم اعتراض على دفع الرسوم. إذا كان المقصود الاحتمال الأول، فإن عدداً أقل بكثير من الإدخالات سيكون مؤهلاً للاسترداد.
كيف ومتى ستُصرف استردادات الرسوم؟
قالت هيئة الجمارك في إفادتها المؤرخة في 6 مارس، إنها تواجه “حجماً غير مسبوق من طلبات الاسترداد”. وأوضحت أنه حتى 4 مارس 2026، قدّم أكثر من 330 ألف مستورد أكثر من 53 مليون إدخال دفعوا بموجبها رسوم “قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية” بإجمالي يقارب 166 مليار دولار.
أشارت الهيئة إلى أنها تطور خاصية جديدة داخل النظام الرقمي الذي يستخدمه المستوردون للتعامل مع الاستردادات، بحيث “يتطلب الحد الأدنى من الإجراءات من جانب المستوردين”. وتستهدف الهيئة أن تصبح هذه الخاصية جاهزة للاستخدام خلال 45 يوماً.
رداً على ذلك، علّق قاضي المحكمة التجارية أمره “بقدر ما يوجّه إلى الامتثال الفوري”. لم يحدد القاضي موعداً نهائياً محدداً لبدء هيئة الجمارك تنفيذ عمليات الاسترداد.
هل ستواصل الحكومة الطعن في القرار؟
لا يزال بإمكان الحكومة استئناف أمر المحكمة التجارية. وخلال مؤتمر صحفي أعقب قرار المحكمة العليا، توقع ترمب أن تستمر المعارك القضائية بشأن الاستردادات لفترة طويلة. قال: “سننتهي في المحاكم خلال السنوات الخمس المقبلة”.
التطورات الأخيرة في المحكمة التجارية تمنح الشركات سبباً للاعتقاد بأن الاستردادات قد تصل في وقت أقرب من ذلك.
وقالت أليكسيس إيرلي، الشريكة في شركة المحاماة “برايان كيف لايتون بايسنر” (Bryan Cave Leighton Paisner LLP)، إنها لا تتعامل مع تصريح المحكمة بأن إعداد النظام قد يستغرق 45 يوماً، بوصفه حقيقة مؤكدة.
أضافت: “أنصح العملاء بأن الأمر قد يستغرق بضعة أشهر”. تشير أيضاً إلى أن تطورات لاحقة قد تمدد العملية إلى ما هو أبعد من ذلك.
رغم أن أمر المحكمة التجارية الصادر في 4 مارس شكّل خبراً جيداً للمستوردين، تقول إيرلي إنها تنصح العملاء بالاستمرار في تنظيم بيانات الاستيراد والاستعداد لاتخاذ إجراءات.
تابعت: “الطريقة الوحيدة التي يمكن للمستوردين من خلالها ضمان حصولهم على استرداداتهم وعدم الوقوع في تعقيدات إدارية غير ضرورية، هي الاستعداد للعب دور نشط”.








