يرتفع سعر البروبان في الولايات المتحدة بوتيرة تقارب ضعف سرعة ارتفاع الغاز الطبيعي الذي يُستخرج منه، ما يهدد بمزيد من الضغوط على إنفاق المستهلكين الذين يواجهون بالفعل ارتفاعاً في تكاليف البنزين والديزل والكهرباء.
ويُظهر الارتفاع في قطاع الوقود المنزلي المتخصص الذي ظل لفترة طويلة بمنأى عن الأحداث الدولية، كيف أن التأثيرات غير المباشرة لحرب إيران تمتد عبر أسواق تتمتع في الأصل بإمدادات وفيرة.
وقد أدى الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، إلى تعطيل تجارة البروبان ومنتجات الغاز الأخرى، ما دفع المشترين الأجانب إلى البحث عن شحنات بديلة من الولايات المتحدة.
وقد ارتفع سعر البروبان المتداول في مركز “مونت بلفيو” في تكساس بنحو 20% منذ اندلاع الحرب، وفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”، مقارنة بزيادة بلغت 11% في أسعار الغاز الطبيعي.
تأثير الأسعار على المستهلكين
تشهد الأسعار موجة صعود في وقت ينخفض فيه البروبان عادة في الولايات المتحدة، إذ يحد الطقس الربيعي من الطلب على التدفئة، بينما لم يبدأ موسم الشواء الصيفي بعد. وقد بدأ الموزعون بالفعل في تمرير التكاليف الأعلى إلى المستهلكين.
وقال جوليان رينتون، محلل سوائل الغاز الطبيعي لدى شركة “إيست ديلي أناليتيكس” لأبحاث الطاقة: “ستكون هناك تأثيرات تمتد عبر سلسلة القيمة بأكملها”.
وأضاف: “أي اضطراب مستمر سيدفع المزيد من كميات البروبان إلى الشحن البحري، وإذا أدى ذلك إلى تآكل مستويات التخزين القياسية المرتفعة، فقد تتعرض سوق البروبان المحلية لمزيد من الضغوط”.
وإلى جانب تنامي الطلب الخارجي، يتأثر البروبان الأميركي أيضاً بارتفاع الأسعار الأوسع في سوق النفط الخام، بحسب سويثا سيفاسوامي، المحللة لدى “وود ماكنزي”.
وفرة الإمدادات رغم الارتفاعات وديناميكيات التسعير
يُحرق معظم البروبان في الولايات المتحدة في الساحل الشرقي ومنطقة الغرب الأوسط، حيث يُستخدم في كل شيء من الأفران والرافعات إلى الأبراج المعدنية الضخمة المستخدمة لتجفيف الحبوب المحصودة حديثاً.
وعلى الرغم من الارتفاع الأخير في الأسعار المدفوع بالحرب، لا تزال الولايات المتحدة تتمتع بإمدادات وفيرة من البروبان.
وكانت الأسعار في الواقع أعلى بنسبة 17% في مارس 2025، عندما ضربت عاصفة ثلجية تاريخية منطقة الغرب الأوسط لعدة أيام، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الطلب على التدفئة.
وفي الوقت الحالي، بدأت التكاليف الأعلى في سوق الجملة بالانتقال تدريجياً عبر السوق، بحسب مايك ستيفالا، الرئيس التنفيذي لشركة “سابربان بروبان بارتنرز”، التي تبيع نحو 400 مليون غالون سنوياً لنحو مليون عميل في الولايات المتحدة.
وقال ستيفالا خلال مقابلة: “بشكل عام، يتم تمرير التكاليف مباشرة”، مضيفاً: “إذا ارتفعت أسعار الجملة بمقدار 10 سنتات، فمن المرجح أن ترتفع أسعار البيع بالتجزئة بالقدر نفسه. هذه هي الطريقة التي تعمل بها سوق التجزئة والبروبان عادةً”.








