في محاولة لمعالجة واحدة من أكثر الأزمات إلحاحًا، وهي صعوبة تملك السكن، تطرح الحكومة نظام الإيجار التمليكي كبديل عملي يجمع بين الإيجار والتمليك في آن واحد.
ويرى خبراء أن المبادرة تمثل فرصة حقيقية لتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة مع محدودية الدخول، لكنها تحتاج إلى تنظيم دقيق لضمان تحقيق العدالة والكفاءة في التطبيق.
قال محمد البستاني، رئيس جمعية المطوريين العقاريين، إن نظام الإيجار التمليكي يعد من الآليات المناسبة لتلبية احتياجات شريحة متوسطي الدخل، موضحًا أنه يتيح للمواطنين فرصة التملك التدريجي من خلال سداد أقساط تجمع بين الإيجار وجزء من قيمة الوحدة.
وأضاف أن هذا النظام لن يؤدي إلى زيادة أسعار العقارات، مؤكدا أنه يستهدف فئة محددة في السوق، وبالتالي لا يضغط على الأسعار أو يسبب موجات ارتفاع جديدة مشيرا إلى ان الإيجار التمليكي من شأنه تعزيز الطلب داخل السوق العقاري، خاصة مع توفير حلول مرنة تتناسب مع القدرات الشرائية للطبقة المتوسطة، ما ينعكس إيجابيًا على حركة البيع والشراء.
وأوضح البستاني أن هذا النموذج لا يعد منافسًا للتمويل العقاري كما يعتقد البعض ، بل يكمله، حيث يخدم كل منهما شريحة مختلفة من العملاء وفقا لقدراتهم المالية واحتياجاتهم.
وأكد أن نجاح المبادرة يرتبط بطرح وحدات بمساحات مناسبة وأسعار ملائمة، خاصة الوحدات الصغيرة التي تلائم متوسطي ومحدودي الدخل، بما يضمن تحقيق الاستفادة المرجوة منها.
وشدد على أن تطبيق هذا النظام لن يؤثر على نشاط المطورين العقاريين، نظرا لاختلاف الشريحة المستهدفة، موضحا أن السوق يستوعب تنوعًا في المنتجات العقارية دون تعارض بينها.
وأكد أن طرح الإيجار التمليكي سيمثل إضافة قوية للسوق خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تم تنفيذه بشكل منظم يلبي احتياجات الفئات المستهدفة.
راشد: يعالج أزمة السيولة لدى المواطنين من خلال تقليل أو إلغاء مقدم الحجز
وقال محمد راشد، عضو المجلس التنفيذي بالمجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة التابع، إن هذا التوجه يمثل تحولًا مهما في آليات تحفيز السوق العقاري، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات هيكلية يجب التعامل معها بحذر.
وأضاف أن السوق العقاري المصري يعاني في الأساس من فجوة واضحة بين مستويات الدخل والأسعار، مشيرًا إلى أن أكثر من 50% من المواطنين يقعون ضمن شريحة الدخل المحدود، في حين تجاوزت معدلات التضخم 20% خلال العامين الأخيرين، وهو ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بشكل ملحوظ.
وأوضح راشد أن إجمالي حجم التمويل العقاري في مصر لا يزال محدودا عند نحو 81 مليار جنيه فقط، استفاد منها ما يقرب من 617 ألف مواطن، وهو رقم لا يتناسب مع حجم الطلب الحقيقي في السوق.
وأشار إلي أن نظام الإيجار التمليكي يستهدف معالجة أزمة السيولة لدى المواطنين، من خلال تقليل أو إلغاء مقدم الحجز وإتاحة فترات سداد طويلة قد تصل إلى 20 أو 30 عامًا، بما يسمح لشريحة كبيرة من غير القادرين على الشراء بالدخول إلى السوق.
وفيما يتعلق بتأثير النظام على الأسعار، أوضح أن السوق سيشهد تأثيرًا مزدوجًا، حيث سيؤدي زيادة الطلب إلى ضغوط صعودية على الأسعار، في مقابل دور الدولة في طرح وحدات مدعومة قد يسهم في تهدئة وتيرة الارتفاع، مؤكدًا أن النتيجة الأقرب هي استمرار ارتفاع الأسعار ولكن بوتيرة أبطأ.
وأضاف أن أحد أبرز التحديات التي يفرضها هذا النظام يتمثل في تغيير نموذج عمل المطورين العقاريين، حيث سيتحول المطور من بائع يعتمد على التحصيل الفوري إلى ممول يتحمل مخاطر السداد على المدى الطويل، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط على التدفقات النقدية وزيادة مخاطر التعثر، خاصة في ظل معدلات التضخم المرتفعة التي تؤثر على القيمة الحقيقية للأقساط.
وفيما يخص تأثير النظام على الشباب، أكد راشد أن الإيجار التمليكي يمثل حلا عمليا لتسهيل الوصول إلى السكن، لكنه ليس حلًا جذريًا لأزمة الإسكان، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالدخل والبطالة، والتي لا تزال تؤثر على قدرة الأفراد على الالتزام طويل الأجل.
واختتم راشد تصريحه بالتأكيد على أن نجاح هذا النظام يتطلب توافر ثلاثة عناصر رئيسية، وهي وضع إطار تشريعي واضح ومنظم، وتوفير ضمانات متوازنة تحمي حقوق جميع الأطراف، بالإضافة إلى ربط آليات السداد بمؤشرات اقتصادية عادلة، بما يضمن استدامة النظام وعدم تحوله إلى مصدر جديد للمخاطر داخل السوق العقارى.
عبدالمنعم: وضع ضوابط واضحة للاستفادة من المشروع تشمل معايير الدخل والسن
قال إبراهيم عبدالمنعم، رئيس مجلس إدارة شركة كونسالتنج للتسويق العقاري، إن توجه الدولة لطرح وحدات سكنية بنظام الإيجار التمليكي يمثل أحد الحلول الفعالة لمعالجة أزمة السكن لدى محدودي الدخل، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من التملك العقاري.
أضاف ان هذا النظام يعتمد على سداد المستفيد قيمة شهرية تتضمن جزءًا إيجاريًا وآخر يخصم من ثمن الوحدة، بما يتيح له تملكها بالكامل بعد فترة زمنية تتراوح بين 10 و15 عامًا، وهو ما يجعله بديلًا مناسبًا عن نظم التمويل التقليدية.
وأوضح عبدالمنعم أن هذا النظام يستهدف شريحة محددة من المواطنين، وهم محدودي الدخل، ولن ، لافتًا إلى أن الوحدات المطروحة ستكون بمساحات صغيرة تتراوح بين 70 و90 مترًا، بما يتناسب مع قدرات هذه الفئة.
وأشار إلي أن تطبيق هذا النموذج من شأنه تحفيز الطلب داخل السوق العقاري، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الشباب في تملك الوحدات السكنية، مشيرًا الي أن تحويل الإيجار إلى وسيلة للتمليك يمثل حافزًا قويًا مقارنة بالإيجار التقليدي.
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة كونسالتنج للتسويق العقاري أن نجاح المنظومة يتطلب تكاملا بين عدة أطراف، تشمل وزارة الإسكان، والبنوك، إلى جانب دعم من صندوق الإسكان الاجتماعي، لضمان استدامة المبادرة وتحقيق أهدافها مشيرا إلى أن النظام لن يؤثر سلبًا على نشاط شركات التطوير العقاري، نظرا لاستهدافه شريحة مختلفة عن العملاء الحاليين للمطورين، الذين يركزون بشكل أكبر على الفئات متوسطة ومرتفعة الدخل.
وشدد على أهمية وضع ضوابط واضحة للاستفادة من المشروع، تشمل معايير الدخل والسن، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، موضحا أن الفئات التي يتجاوز دخلها الحدود المقررة لن تكون ضمن المستفيدين.
تابع أن التوسع في تطبيق الإيجار التمليكي قد يسهم في حل جزء كبير من أزمة السكن في مصر، خاصة مع وجود شريحة كبيرة من الشباب غير القادرين على الشراء بالأنظمة التقليدية، معربا عن أمله في سرعة تنفيذ هذه المبادرة على أرض الواقع.








