كشف تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، أنه تم تنفيذ 25 حوارًا مجتمعيًا حول تغير المناخ في 15 محافظة، بمشاركة مجتمعات محلية ناقشت قضايا الأمن الغذائي، وإدارة الموارد المائية، والمناطق الساحلية، والتنوع البيولوجي، والنوع الاجتماعي، والتعليم، بهدف إدماج هذه المخرجات في خطط العمل المناخي القطاعية.
وأوضح التقرير، أن هذه الحوارات تأتي في إطار دعم إعداد الخطة الوطنية للتكيف، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في صياغة السياسات المناخية، بما يضمن أن تعكس خطط التكيف الأولويات الفعلية للمواطنين، خاصة في المناطق الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية.
وأشار إلى أن مصر تواجه تحديات مناخية متصاعدة تشمل ارتفاع درجات الحرارة، وعدم انتظام الأمطار، وارتفاع مستوى سطح البحر، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة، ما يهدد الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والموارد الطبيعية، في ظل النمو السكاني وتزايد الضغوط على الموارد.
وأضاف التقرير أن هذه الجهود تتماشى مع رؤية مصر 2030 واستراتيجية تغير المناخ 2050، التي تضع التكيف المناخي في صميم السياسات الوطنية، لاسيما بعد تزايد الوعي بقضايا المناخ منذ مؤتمر كوب-27 في شرم الشيخ.
وأوضح أن وزارة البيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبدعم من صندوق المناخ الأخضر، تعمل على إعداد الخطة الوطنية للتكيف، مع التركيز على تعزيز النهج القائم على المشاركة المجتمعية.
وأوضح التقرير أن الحوارات نُفذت ضمن برنامج الذي يهدف إلى تعزيز الطموح المناخي في مجالات الزراعة واستخدام الأراضي، وربط المساهمات الوطنية بخطط التكيف، بدعم من المبادرة الدولية للمناخ في ألمانيا، وبمشاركة عدد من وكالات الأمم المتحدة.
وفي قطاع الأمن الغذائي، أشار التقرير إلى أن جلسات الفاو ركزت على تأثيرات التغير المناخي على الزراعة، بما في ذلك الإجهاد الحراري، ونقص المياه، وملوحة التربة، والتي تؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع التكاليف.
ولفت إلى أن المشاركين أكدوا أهمية التوسع في تطبيق ممارسات الزراعة الذكية مناخيًا، مثل الري بالتنقيط، والبذور المقاومة للحرارة والملوحة، وإدارة الآفات المتكاملة، باعتبارها أدوات فعالة لتعزيز القدرة على التكيف.
وفيما يتعلق بالسواحل والتنوع البيولوجي، أوضح التقرير أن جلسات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تناولت التحديات المتزايدة مثل التآكل الساحلي، والفيضانات، والتصحر، وتراجع الثروة السمكية، ما يؤثر على سبل المعيشة في المناطق الساحلية.
وأشار إلى الدعوة لتوسيع الحلول القائمة على الطبيعة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين البنية التحتية، إلى جانب دعم الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
كما أبرز التقرير الفرص المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، مثل إعادة التدوير والمشروعات البيئية والسياحة البيئية، باعتبارها أدوات لدعم التمويل المناخي وخلق فرص عمل في المناطق المتأثرة.
وفي ملف التنوع البيولوجي، أشار إلى مخاوف متزايدة في مناطق مثل البحر الأحمر والفيوم بسبب تدهور النظم البيئية، مع التأكيد على أهمية حماية الشعاب المرجانية والمانجروف وتعزيز المشاركة المجتمعية والقطاع الخاص.
واختتم بالتأكيد على مجموعة توصيات، أبرزها التوسع في الطاقة الشمسية، والأسمدة الحيوية، والبدائل الآمنة للمبيدات، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب دعم التمويل الموجه للمزارعين والصيادين والمشروعات الصغيرة، وتمكين النساء والشباب، ودمج مخرجات الحوارات في الخطة الوطنية للتكيف.








