أكد محللون سياسيون، أن هدنة الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، قد تعتبر بداية حقيقية لفتح باب المفاوضات ووقف الحرب بشكل مستدام، بما يحقق الاستفادة القصوى للولايات المتحدة، مؤكدين أن تداعيات الحرب الاقتصادية على أمريكا تعد أبرز دوافع تلك الهدنة وتهدئة الأزمة الجيوسياسية.
قال السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن وقف إطلاق النار يرجع إلى عوامل عدة وفقا للرؤية الأمريكية، أهمها هي الآثار الاقتصادية المدمرة في المنطقة والعالم أجمع، وتأثر البورصات الأمريكية باستمرار الحرب.
أضاف أن المخاطر والأضرار المباشرة التي تعرض لها حلفاء أمريكا، وتوقف السياحة مع تعطل إمدادات الطاقة وتحول الشرق الأوسط لمنطقة غير آمنة، عكس سلبياته الحادة والقوية على الاقتصاد العالمي، ما حتم على أمريكا خلق مجال للمفاوضات مع الطرف الإيراني.
ولفت حسن، إلى أن تهديدات إيران لأمريكا بضرب القواعد الأمريكية بالمنطقة العربية والهجمات على حلفائها، رداً على أي هجمات محتملة على منشآتها النووية أو بنيتها التحتية، أثارت التخوفات لدى أمريكا بأن تصبح الحرب ممتدة واشتداد التداعيات الاقتصادية.
كما أن إعلان معظم دول حلف الناتو، وعلى رأسها بريطانيا رفضها الانخراط في الحرب الدائرة ضد إيران، وضع واشنطن في مواجهة منفردة.
أضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن مستعدًا لاستمرار الأزمة، مفضلًا الدخول الجاد في مفاوضات هذه المرة، لتحقيق تطلعات أمريكا الاقتصادية في إيران، على رأسها ضخ استثمارات في الدولة المعادية وأن تصبح شركات البترول الأمريكية هي من تتولى أمر البنية الأساسية هناك، فضلًا عن نيتها في فتح السوق الإيراني أمام المنتجات الأمريكية، ما يعزز مكاسبها المالية.
وأشار حسن إلى أن المفاوضات بين أمريكا وإيران لن تبدأ من العدم، لافتًا إلى أنها تعد استكمالًا لمفاوضات سابقة تمت في جنيف في 2015.
وشهد عام 2015 مفاوضات مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران، أبرزها مفاوضات “لوزان”، بهدف التوصل لتسوية شاملة للبرنامج النووي الإيراني، حيث التزمت إيران بالحد من تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق آنذاك.
وقال مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، إن الهدنة تعتبر مرحلة إما أن تقود لإعادة التموضع من جديد لأطراف الحرب، أو لتحقيق مفاوضات حقيقية تنهي الحرب بشكل دائم.
وأكد أن تأثر الاقتصاد العالمي لعب دورًا مهمًا في إعلان الهدنة، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتدهور أسواق المال وتأثر سلاسل الإمداد بعد إغلاق مضيق هرمز، مع وجود اتجاه لإغلاق مضيق باب المندب، ما يطيح باقتصادات الدول دون استثناءات.
وأشار إلى أن مصر ظهرت كوسيط قوي للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، من خلال تقريب وجهات النظر بين الطرفين، كما أن رفض الدول الكبرى، المشاركة بالحرب، وضع أمريكا في مأزق بأن تصبح منفردة.
وأكد بكري، أن أمريكا من مصلحتها إنهاء الحرب والتوصل لاتفاق أمني، لضمان انحسار تداعيات الحرب الاقتصادية بعد أن تعرضت أمريكا لخسائر مادية هائلة، فضلًا عن تراجع إنتاج ومعروض النفط واختلال توازن الأسواق العالمية.








