يتجه قطاع السياحة إلى مرحلة جديدة من إعادة هيكلة السوق، في ظل استمرار سياسة وقف إصدار التراخيص الجديدة للشركات، مع تصاعد الدعوات إلى تبني نموذج أكثر انتقائية في منح التراخيص، والتركيز على تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة الشركات القائمة بدلًا من التوسع العددي.
ومدت وزارة السياحة والآثار قرار وقف إصدار تراخيص شركات السياحة الجديدة لمدة عام إضافي، ضمن سياسة ممتدة منذ عام 2011، تهدف إلى ضبط هيكل السوق وتحقيق توازن بين عدد الشركات وحجم الطلب الفعلي على الخدمات السياحية.
ويأتي القرار رقم 246 لسنة 2026 في إطار توجه حكومي لاحتواء النمو غير المنظم في أعداد الشركات، في ظل وجود عدد كبير من الكيانات التي لا تمارس نشاطها بشكل فعّال أو تعمل بكفاءة محدودة.
وتشير التقديرات إلى أن السوق السياحي في مصر يضم أكثر من 2600 شركة سياحة، غير أن نسبة كبيرة منها لا تعمل بصورة نشطة، ما يعزز التوجه نحو إعادة النظر في هيكل السوق والتركيز على الجودة بدلًا من الكم.
زعير: 300 شركة في السياحة المستجلبة.. واختلال في توزيع النشاط
في هذا السياق، أوضح الدكتور وائل زعير، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، أن سياسة وقف التراخيص ليست جديدة، وإنما يتم تجديدها بشكل دوري بهدف ضبط السوق ومنع التضخم العددي غير المبرر للشركات.
وأضاف أن هناك مقترحات لإعادة فتح باب التراخيص ولكن وفق ضوابط صارمة، تقوم على منح تراخيص انتقائية تستهدف بالأساس الشركات العاملة في مجال السياحة المستجلبة، باعتبارها أحد أهم مصادر جذب العملة الأجنبية.
وأشار إلى ضرورة فرض اشتراطات مالية قوية، من بينها رفع قيمة التأمينات أو خطابات الضمان، لضمان جدية المستثمرين واستدامة النشاط.
وكشف أن عدد الشركات العاملة في السياحة المستجلبة لا يتجاوز 300 شركة، مقارنة بنحو 1000 شركة في السياحة الدينية، وحوالي 200 شركة في النقل السياحي، ما يعكس وجود اختلال في توزيع النشاط داخل القطاع.
كما أشار إلى إمكانية إعادة توجيه بعض شركات السياحة الدينية للعمل في مجال جذب السياحة الوافدة، بما يساهم في دعم الموارد الدولارية وتنشيط القطاع الخارجي.
رحمي: ضرورة تشديد الرقابة على الكيانات غير الرسمية لحماية السوق وسمعة القطاع
من جانبه، أكد محمد رحمي، عضو غرفة شركات السياحة ورئيس مجلس إدارة شركة «مزارات»، أن السوق في الوقت الحالي لا يحتاج إلى زيادة عدد الشركات، بل إلى تطوير الشركات القائمة ورفع كفاءتها التشغيلية والخدمية.
وأوضح أن إجمالي عدد الشركات يقترب من 2837 شركة تعمل في مجالات متعددة تشمل السياحة المستجلبة والدينية والنقل السياحي وتنظيم البرامج، وهو ما يستدعي التركيز على تحسين الأداء بدلًا من التوسع في العدد.
وشدد على أهمية الاستثمار في تدريب الكوادر البشرية ورفع جودة الخدمات السياحية، بما يعزز قدرة القطاع على المنافسة في الأسواق العالمية.
وفي السياق ذاته، طالب رحمي بتشديد الرقابة على الكيانات غير الرسمية التي تعمل خارج الإطار القانوني، وتقوم بتسويق برامج سياحية أو رحلات حج وعمرة بأسعار غير منطقية، وهو ما يضر بسمعة القطاع ويؤثر سلبًا على الشركات المرخصة.
وأكد أن ضبط السوق لا يقتصر على وقف التراخيص فقط، بل يتطلب أيضًا تفعيل آليات رقابية صارمة تضمن عدالة المنافسة وحماية المستهلك.
وذكر أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولًا تدريجيًا نحو فتح انتقائي ومدروس للتراخيص، يركز على الأنشطة ذات الأولوية، في مقدمتها السياحة المستجلبة، بما يتماشى مع خطط الدولة لتعظيم العائد الاقتصادي من القطاع.








