تواجه الدنمارك لحظة حاسمة في مسار التحول الرقمي، بعدما أدى الطلب المتسارع على الكهرباء إلى إرباك شبكة الطاقة، ودفع السلطات إلى تعليق مؤقت لمشاريع ربط مراكز البيانات الجديدة بالشبكة.
وتُعرف “مراكز البيانات” بأنها منشآت متخصصة تضم خوادم وأنظمة تخزين وشبكات تعمل على مدار الساعة لتخزين ومعالجة البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية.
وأوقفت شركة “إنرجينيت” الدنماركية لتشغيل شبكة الكهرباء مؤخراً اتفاقيات الربط الجديدة بعد ارتفاع هائل في الطلب.
ووفقاً لما أوردته شبكة “سي إن بي سي”، فإن ذلك يأتي في وقت كانت فيه دول الشمال الأوروبي تُعد وجهة مفضلة للاستثمارات الرقمية بفضل المناخ المستقر ووفرة الطاقة المتجددة، قبل أن تفرض الطفرة في الطلب إعادة تقييم شاملة لقدرة الشبكات الكهربائية على الاستيعاب.
ويقف قرار تعليق اتفاقيات الربط في قلب النقاش، بعد أن أعلنت شركة تشغيل الشبكة الحكومية “إنرجينيت” وقفاً مؤقتاً بسبب “انفجار” طلبات السعة الكهربائية، حيث تنتظر مشاريع بقدرة إجمالية تقارب 60 جيجاوات الحصول على اتصال بالشبكة، وهو رقم يفوق بكثير ذروة الطلب الكهربائي في البلاد البالغة نحو 7 جيجاوات.
وتشكل مراكز البيانات وحدها نحو ربع هذه الطلبات، مما يبرز حجم الضغط الذي يفرضه قطاع الحوسبة والذكاء الاصطناعي على البنية التحتية للطاقة.
ولا تقتصر المخاوف على الدنمارك، إذ تتزايد الضغوط في أوروبا والولايات المتحدة مع تصاعد الاعتراضات على استهلاك مراكز البيانات للطاقة، حيث سبق أن فرضت هولندا وأيرلندا قيوداً شاملة قبل تخفيفها لاحقاً بشروط محددة، فيما تدرس ولايات أمريكية عدة خطوات مماثلة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تسارع التحول الكهربائي والرقمنة، إضافة إلى الطفرة العالمية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تضاعف الطلب على الكهرباء.
ويصف خبراء المشهد بأنه “ألعاب جوع” في سياسات الطاقة، ويعني تنافس قطاعات مختلفة على سعة كهربائية محدودة.
في المقابل، تطالب الصناعة بوضع معايير أكثر صرامة لتحديد أولوية المشاريع وفق جاهزيتها وقيمتها الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تزايد الفجوة بين الطلب الفعلي والقدرة المتاحة.
ورغم أن التعليق مؤقت لثلاثة أشهر، فإن حالة عدم اليقين تثير مخاوف المستثمرين من انتقال مشاريع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق أخرى أسرع في توفير الطاقة والبنية التحتية.
ويحذر مسؤولو الشركات من أن التأخر في اتخاذ قرارات تنظيمية قد يدفع الاستثمارات بعيداً عن المنطقة، في حين ترى الحكومة ومشغلو الشبكات في هذه الفترة فرصة لإعادة صياغة الأطر التنظيمية وتعزيز القدرة الاستيعابية للشبكات.
وبلغت سعة مراكز البيانات المركبة في الدنمارك حوالي 398 ميجاواط في عام 2026، مع وجود 208 ميجاواط إضافية قيد الإنشاء.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بمقدار 1.2 جيجاواط بحلول عام 2030، وتشكل مراكز البيانات فائقة التوسع 60% من السعة الحالية في الدنمارك.







