عاد نشاط القطاع الخاص غير النفطي في السعودية إلى التوسع خلال أبريل، بعد تسجيل أول انكماش في خمس سنوات خلال الشهر السابق بفعل تداعيات حرب إيران، مدفوعاً بزيادة الإنتاج استجابة لتحسن الطلبيات الجديدة، مع تقدم طفيف في توقعات الأعمال للأشهر الاثني عشر المقبلة، رغم استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادرة عن بنك الرياض ارتفاع المؤشر إلى 51.5 نقطة في أبريل، مقارنة بـ48.8 نقطة في مارس، متجاوزاً مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش.
الطلب المحلي يقود النشاط في الشركات الخاصة
وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي، في حين ظل نمو المبيعات عند وتيرة معتدلة نسبياً، مع استمرار تأثر قرارات الإنفاق والاستثمار بحالة الحذر المرتبطة بالأوضاع في المنطقة. وفي المقابل، تراجعت طلبات التصدير بأسرع وتيرة منذ بدء تسجيل المؤشر، ما يعكس ضعف الطلب الخارجي مقارنة بزخم السوق المحلية.
وفي سياق متصل، سجلت الشركات أكبر زيادة في تكاليف الأعمال منذ نحو 17 عاماً، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف النقل، ما دفعها إلى تمرير الزيادات إلى العملاء، في مؤشر على تصاعد الضغوط التضخمية.
اضطرابات سلاسل الإمداد تواصل التأثير على القطاع الخاص غير النفطي
وتزامن ذلك مع استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد، في ظل شبه إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تأخر الواردات وتقييد النشاط التجاري، ودفع الشركات إلى توخي الحذر في مشترياتها، لينخفض إجمالي المشتريات للشهر الثاني على التوالي. كما امتدت فترات التسليم، في وقت اتجهت فيه بعض الشركات إلى الاعتماد على الموردين المحليين لتخفيف أثر تعطل الشحنات الخارجية.
وقال نايف الغيث، خبير اقتصادي أول في بنك الرياض إن مؤشر مديري المشتريات يشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في المملكة يمضي في مسار “بناء ومرن” مما يعزز الهدف الأشمل للتنويع الاقتصادي في إطار رؤية 2030. وأضاف “عاد القطاع للتوسع بعد انخفاض مؤقت في مارس، مما يشير إلى أن الظروف الأساسية لقطاع الأعمال لا تزال قوية بشكل جوهري على الرغم من الرياح المعاكسة الخارجية”.
ولفت الغيث إلى أن ارتفاع مستويات الإنتاج لدى الشركات مدفوعة بالطلب المحلي واستمرار التقدم في المشاريع القائمة يشير إلى أن الزخم الاقتصادي الداخلي- المدفوع بالإنفاق الحكومي وتطوير البنية التحتية ومشاركة القطاع الخاص- لا يزال يعمل كقوة استقرار رئيسية للاقتصاد”.
وتتعرض سلاسل الإمداد في المنطقة لضغوط متزايدة، نتيجة إعادة توجيه مسارات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين وتقلب جداول الرحلات، بالتوازي مع تراجع حركة العبور عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتدفق السلع الأساسية إلى دول الخليج.
على الرغم من التحديات القائمة، أبدت الشركات الخاصة غير النفطية في المملكة تفاؤلها بشأن توقعات النشاط التجاري مقارنة مع مارس الماضي وذلك بدعم من خطط التوسع طويلة الأجل ومشاريع تطوير البنية التحتية في البلاد.








