زاد منتجو النفط الأمريكيون إنتاجهم للاستفادة من أزمة الطاقة التي تفاقمت بسبب حرب إيران، وتوقعات استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام لفترة أطول.
وأعلنت شركات، من بينها “دايموندباك”، ثالث أكبر منتج نفطي في أمريكا في “حوض بيرميان”، أغنى حقول النفط في العالم، وشركة “كونتيننتال ريسورسز” المتخصصة في حفر النفط الصخري، عن توسيع عمليات الحفر مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40%؛ لتصل إلى حوالي 100 دولار للبرميل، بسبب الصراع.
وفي تصريحات خاصة لصحيفة “فاينانشيال تايمز” قال هارولد هام، رجل الأعمال النفطي المخضرم، ومالك شركة “كونتيننتال”، إنه يخطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي بنحو 300 مليون دولار ليصل إلى 2.8 مليار دولار في عام 2026 استجابة لارتفاع أسعار النفط.
وأضاف: “كان لدينا مجال لتحسين أدائنا لو تحسنت الأسعار، ونعتقد أنه مناسب لوضعنا الحالي. لا نتوقع أن تعود الأسعار إلى مستوياتها قبل الحرب الإيرانية”.
تشير الصحيفة إلى أن هذا الأمر يعد تحولاً في موقف شركة “كونتيننتال”، التي أعلنت في يناير أنها ستوقف عمليات الحفر الجديدة في داكوتا الشمالية، نظرا لانخفاض أسعار النفط إلى ما دون 60 دولاراً، ولن تشغل أية منصة حفر في الولاية للمرة الأولى منذ 30 عاما، وأوضح هام أنه يعيد النظر الآن في هذا القرار بسبب الارتفاع المفاجئ في الأسعار.
وقالت شركة “إنفيروس”، وهي شركة استشارات في مجال الطاقة، إن شركات إنتاج النفط الصخري المدرجة في البورصة، رفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي لهذا العام بمقدار 490 مليون دولار في نتائج الربع الأول، مقارنة بالتوقعات الصادرة قبل ثلاثة أشهر.
أضاف المنتجون 18 منصة حفر نفطية منذ أن شنت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران في نهاية فبراير؛ ليصل إجمالي عدد المنصات إلى 425 منصة، وقد أُضيفت معظمها خلال الشهر الماضي مع ارتفاع سعر العقود الآجلة لخام “برنت القياسي” العالمي إلى حوالي 75 دولاراً للبرميل في عام 2027.
وقال رئيس قسم تحليل العرض في شركة “إنفيروس”، أليكس ليوبويفيتش: “هذا السعر أكثر جاذبية للمشغلين للشروع في زيادة أنشطتهم، وهذا ما مكنهم من البدء في استثمار رؤوس أموال إضافية أو بدء أنشطة جديدة”.
يأتي قرار زيادة الحفر و الاستخراج استجابة لدعوات ترامب للمنتجين لزيادة الإنتاج في ظل أزمة إمدادات النفط العالمية التي رفعت أسعار البنزين المحلية وأثرت سلبا على شعبية الرئيس.
لكن الخبراء أشاروا إلى أن توسعا محدودا في عمليات الحفر الأمريكية لن يعوض خسارة 12 مليون برميل من النفط يوميا من الإمدادات العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره خُمس النفط العالمي.
وكشفت تقارير “إدارة معلومات الطاقة” الأمريكية أن انخفاض أسعار النفط في بداية العام أدى إلى تراجع الإنتاج الأمريكي إلى 13.53 مليون برميل يومياً في الربع الأول، لكن من المتوقع أن يؤدي الارتفاع الحاد في الأسعار، الناجم عن الحرب الإيرانية، إلى زيادة الإنتاج بمقدار 410 آلاف برميل يوميا في الربع الأول من عام 2027، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 14.21 مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام المقبل، حسب “إدارة معلومات الطاقة”.
حتى وقت قريب، كانت الشركات العامة الكبرى حذرة من توسيع الإنتاج استجابة للحرب الإيرانية، خشية أن تنخفض أسعار النفط بنفس سرعة ارتفاعها في حال التوصل إلى اتفاق سلام.
وقد ركزت هذه الشركات على ضبط الإنفاق الرأسمالي، حيث توقع المستثمرون أن توجه الأرباح الناتجة عن ارتفاع الأسعار إلى سداد الديون وعوائد رأس المال بدلاً من الإنتاج.
لكن قرار شركة “دايموندباك” بإضافة منصات حفر استجابة لما وصفه رئيسها التنفيذي، كايس فان هوف، في 5 مايو بأنه “أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ”، قد يشير إلى توسع أكبر نطاقاً.
من المتوقع أن يستفيد المنتجون الأمريكيون من زيادة في التدفقات النقدية بقيمة 63.4 مليار دولار إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة وبلغ متوسطها 100 دولار للبرميل هذا العام، وفقاً لنموذج شركة أبحاث الطاقة “ريستاد”، وقد أنفق الأمريكيون بالفعل أكثر من 40 مليار دولار إضافية على الوقود منذ بداية الحرب، أي ما يعادل 316 دولارا لكل أسرة، حسب بحث أجرته “جامعة براون”.
وقال الخبير المخضرم في صناعة النفط و الرئيس التنفيذي السابق لشركة “بايونير ناتشورال ريسورسز”، سكوت شيفيلد، إن المنتجين من القطاع الخاص سيكونون على الأرجح من أوائل مشغلي النفط الصخري الذين سيضيفون منصات حفر جديدة وأطقم إنتاج، لكنه أشار إلى أن نقص المخزون عالي الجودة في “حوض بيرميان” يمنع الشركات من توسيع عمليات الحفر بالسرعة التي كانت عليها بعد حالات نقص الإمدادات السابقة التي رفعت الأسعار.







