فى وقت ارتفعت فيه واردات السيراميك إلى 37.5 مليون دولار خلال أول شهرين من 2026، بنمو 19% على أساس سنوى، وتراجعت المبيعات لدى بعض التجار بنسب وصلت إلى 50%، تجد صناعة السيراميك المصرية نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين ضغوط السوق المحلى، واحتدام المنافسة الخارجية.
وبينما تمتلك الصناعة نحو 39 مصنعاً بطاقة إنتاجية تتجاوز 400 مليون متر سنوياً، تتجه الشركات إلى إعادة هندسة خططها الإنتاجية والتصديرية للحفاظ على معدلات التشغيل، وتعزيز قدرتها التنافسية.
وتسابق المصانع الزمن لاقتناص فرص الطلب الجديدة فى الأسواق الخارجية، مدفوعة بمشروعات إعادة الإعمار والتوسع العمرانى فى عدد من الدول، عبر تحديث خطوط الإنتاج والتوسع فى البورسلين والمقاسات الكبيرة ذات القيمة المضافة المرتفعة.
فى المقابل، تواجه الشركات تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، التى تمثل نحو 35 ـ 40% من تكلفة الإنتاج، إلى جانب المنافسة المتنامية من المنتجات المستوردة القادمة من الصين وليبيا والأردن ودول أخرى.
وفى محاولة لتخفيف الضغوط التمويلية، تعول الشركات على قرار جدولة مديونيات الغاز لمدة 5 سنوات بفائدة 7%، باعتباره خطوة داعمة لتحرير السيولة، واستعادة خطط التوسع والتصدير.
وبين رهانات النمو الخارجى وتحديات السوق المحلى، ترصد «البورصة» فى هذا الملف كيف تعيد صناعة السيراميك المصرية رسم خريطتها استعداداً لمرحلة جديدة من المنافسة، محلياً وعالمياً.
تحولات الطلب العالمي تدفع شركات السيراميك نحو “ماراثون التطوير”
تكثف شركات السيراميك، تحركاتها لإعادة ضبط توجهاتها التصديرية، عبر التكيف مع التحولات المتسارعة في أنماط الطلب بالأسواق الخارجية، بما يلبي احتياجات العملاء ويعزّز القدرة التنافسية للمنتج المصري.
ويأتي ذلك في توقيت تتزايد فيه المؤشرات على فرص طلب جديدة مدفوعة بمشروعات إعادة الإعمار في عدد من الأسواق الإقليمية، ما يدفع المصانع إلى تطوير منتجاتها ورفع كفاءتها التشغيلية، سعيًا لاقتناص هذه الفرص، في ظل منافسة حادة من دول إقليمية وعالمية تفرض ضغوطًا متزايدة على الأسعار وهوامش الربحية.
قال حسام السلاب، رئيس شعبة السيراميك بغرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات، إن الشركات تسعى لمواكبة التحولات في أنماط الطلب عالميا، سواء من حيث التصميمات أو المواصفات الفنية، بما يعزز فرص النفاذ إلى أسواق جديدة والحفاظ على الحصص الحالية في الأسواق التقليدية.
وأضاف لـ«البورصة»، أن عددا من شركات القطاع بدأ في تنفيذ خطط لرفع الكفاءة التشغيلية، عبر تحديث خطوط الإنتاج وإدخال معدات تكنولوجية متطورة، في إطار خطة تستهدف خفض التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية.
وأكد أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على زيادة الطاقة الإنتاجية، بل تمتد لتحسين جودة المنتج وتطوير مواصفاته بما يتماشى مع متطلبات الأسواق المختلفة.

وأوضح السلاب، أن التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة يسهم بشكل مباشر في ترشيد استهلاك الطاقة، وهو ما يمثل أحد أبرز بنود التكلفة في صناعة السيراميك،
ولفت إلى أن خفض استهلاك الغاز والكهرباء يمنح الشركات مرونة أكبر في تسعير منتجاتها التصديرية، ويحد من الضغوط الناتجة عن فروق التكلفة مع الدول المنافسة.
وأكد السلاب، أن انتظام صرف المستحقات في توقيتات واضحة يمثل عاملًا حاسمًا في دعم السيولة لدى الشركات وتعزيز قدرتها على الاستمرار في الأسواق الخارجية.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الأهمية، في ظل الضغوط التي يواجهها المصنعون نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعلى رأسها الطاقة، بالإضافة إلى ضعف المنافسة في الأسواق التصديرية.
لفت السلاب، إلى أن ضخ السيولة المرتقبة من المساندة من شأنه إعادة تنشيط دورة رأس المال العامل داخل المصانع، بما يدعم استقرار العمليات التشغيلية ويحد من تباطؤ الإنتاج الذي شهدته بعض الشركات.
وأشار إلى أن صرف المساندة سيسهم في تسريع وتيرة دوران عجلة الإنتاج، حيث يتيح للشركات الوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين، وتأمين احتياجاتها من الخامات ومستلزمات التشغيل دون ضغوط تمويلية إضافية.
وقال صبحي نصر، رئيس مجلس إدارة شركة سيراميكا لابوتية، إن الشركة تتحرك حاليا لفتح أسواق تصديرية جديدة، مع التركيز على التوسع داخل أسواق أفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، في إطار خطة تستهدف تنويع المنافذ التصديرية وتعزيز الحضور الخارجي للمنتج المصري، لاسيما في ظل اشتداد المنافسة العالمية وتغير خريطة الطلب في عدد من الأسواق التقليدية.
وأضاف لـ«البورصة»، أن الشركة تعمل على تطوير منتجاتها بشكل مستمر بما يضمن قدرتها على المنافسة في الأسواق المستهدفة، سواء من حيث الجودة أو التصميم أو مستويات التسعير.
وأوضح أن المنافسة في الأسواق الخارجية أصبحت أكثر حدة، ما يفرض على الشركات المحلية رفع كفاءة الإنتاج وتحسين القيمة المضافة للمنتج، بما يتيح لها الحفاظ على حصتها السوقية والتوسع فيها.
أشار نصر، إلى أن قطاع السيراميك يواجه مجموعة من التحديات المرتبطة بتكلفة التشغيل، وفي مقدمتها أسعار الطاقة، مطالبا بأن يتم إتاحة احتساب أسعار الغاز بالجنيه المصري بدلًا من ربطها بالعملات الأجنبية، بما يحد من تقلبات التكلفة ويمنح المصانع رؤية أكثر وضوحًا في التخطيط والإنتاج.
ولفت إلى ضرورة تشديد الإجراءات المنظمة للاستيراد، بما يضمن تحقيق نوع من التوازن في السوق وحماية المنتج المحلي من المنافسة غير المتكافئة، خاصة في ظل تدفق بعض المنتجات المستوردة بأسعار قد لا تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج.
وسجلت صادرات مصر من السيراميك ، العام الماضي، نحو 283 مليون دولار مقابل 273.8 مليون دولار خلال 2024، فيما سجلت الواردات خلال 2025 نحو 185.7 مليون دولار مقابل 182.6 مليون دولار بحسب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
و قال بهاء عبد المجيد، رئيس مجلس إدارة شركة سيراميكا آرت، إن الشركة بدأت بالفعل، تتوسع بإنتاج المقاسات الكبيرة التي تشهد طلبا متزايدًا في الأسواق الخارجية، في إطار توجه يستهدف مواكبة التحولات في تفضيلات المستهلكين عالميًا، خاصة في مشروعات التطوير العقاري وإعادة الإعمار، التي تعتمد بشكل أكبر على هذه النوعية من المنتجات.
وأضاف لـ«البورصة»، أن هناك اتجاهًا داخل القطاع نحو التوسع في إنتاج البورسلين، باعتباره من المنتجات الأعلى قيمة مضافة والأكثر قدرة على المنافسة في الأسواق التصديرية.
أشار عبدالمجيد، إلى أن هذا التحول يعكس سعي الشركات لتعزيز جودة منتجاتها وتوسيع نطاق انتشارها خارجيًا، بما يتماشى مع متطلبات الأسواق المختلفة.
وأكد، أن الشركات لجأت خلال الفترة الماضية إلى تبني بدائل وحلول تشغيلية مختلفة لتعزيز قدرتها التنافسية، في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع تكلفة الإنتاج، وعلى رأسها تسعير الغاز بالدولار، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على هيكل التكلفة ويحد من مرونة التسعير في الأسواق الخارجية.
كما أن عدم انتظام صرف المساندة التصديرية في توقيتاتها المحددة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الشركات، لما له من تأثير مباشر على السيولة وقدرة المصانع على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية والتوسعية.
وقال وجيه بسادة، رئيس مجلس إدارة شركة سيراميكا ألفا، إن القارة الأفريقية تمثل أبرز الفرص المتاحة أمام الشركات المصرية خلال المرحلة الحالية، باعتبارها المسار الرئيسي لتعويض تراجع الصادرات واستعادة الزخم التصديري، في ظل الضغوط التي تواجه الأسواق التقليدية.
وأضاف لـ«البورصة»، أن قطاع السيراميك شهد تراجعا ملحوظا في معدلات التصدير مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة تحديات تنافسية وارتفاع التكلفة، مشيراً إلى أن الشركات بدأت بالفعل التحرك نحو فتح أسواق بديلة لتعويض هذا الانكماش.
وأوضح، أن التوسع في إنشاء مصانع جديدة في دول منها السعودية والأردن وليبيا، أدى إلى زيادة حدة المنافسة في الأسواق الخارجية، ما انعكس سلباً على حجم مبيعات المنتج المصري وقدرته على النفاذ التصديري.
منافسة بين “المصري” و”المستورد” في سوق ترسا
جنوب الجيزة، حيث شارع ترسا الشهير بتجارة السيراميك والبورسلين، تسيطر على المشهد، الارتفاعات المتتالية في الأسعار، والتفاوت الواضح بين المنتجات المحلية والمستوردة، وسط شكاوى من التجار بشأن تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين وزيادة تكاليف الإنتاج والنقل.
وفي جولة لـ”البورصة”، أكد عدد من التجار أن السيراميك المستورد أصبح في بعض الفئات أقل سعرًا من المنتج المحلي، خاصة الوارد من السعودية وليبيا .. لكن السيراميك المصري لا يزال يتفوق من حيث الجودة والقوة والمتانة، ما يجعله الخيار المفضل لدى شريحة كبيرة من العملاء رغم ارتفاع أسعاره مقارنة ببعض البدائل المستوردة.
وخلال الجولة، قال جمعة عبد الله، مسؤول المبيعات بمحل العتريس للسيراميك،إن سوق السيراميك يشهد حالة من الركود الحاد نتيجة الارتفاعات المتتالية في الأسعار ، موضحًا أن أسعار بعض المنتجات قفزت من نحو 80 و90 جنيهًا للمتر قبل عامين إلى حوالي 250 جنيهًا حاليًا، مع زيادات متكررة تتراوح بين 20 و30 جنيهًا في المتر العام الحالي.
أضاف أن هذا الارتفاع انعكس بشكل مباشر على حركة البيع، إذ تراجعت معدلات الإقبال بصورة كبيرة، لافتًا إلى أن بعض المحال كانت تحقق مبيعات يومية منتظمة، بينما قد تمر فترات تصل إلى أسبوع دون تسجيل أي عمليات بيع.
وأشار عبدالله، إلى أن سلوك المستهلكين تغير بشكل واضح، إذ أصبح الشراء يقتصر على الضروريات مثل تجهيز شقق الزواج أو الانتقال إلى وحدات سكنية جديدة، بدلًا من أعمال التجديد التي كانت منتشرة سابقًا، مضيفًا أن مقاس 60×60 سم يظل الأكثر طلبًا لديه باعتباره من الفئة المتوسطة.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار منتجات العلامات التجارية الكبرى، وعلى رأسها “كليوباترا” دفع شريحة من المستهلكين إلى الاتجاه نحو بدائل أقل سعرًا مثل ألفا، باعتباره خيارًا اقتصاديًا.
وأوضح أن البورسلين ، ما زال يحتفظ بطلب نسبي بسبب متانته ولمعانه، إلا أن ارتفاع أسعاره الذي يصل في بعض الأنواع إلى نحو 700 جنيه للمتر ، جعله خارج القدرة الشرائية لشريحة واسعة من العملاء.
وقال إيهاب أحمد، تاجر بمحل وادي الملوك، إن السوق يشهد تباطؤًا واضحًا في حركة البيع مقارنة بالسنوات الماضية نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، موضحًا أن نسبة المبيعات بالمحل انخفضت بنحو 50% خلال الفترة الأخيرة.
أضاف أن السوق يضم درجات متعددة من السيراميك تبدأ من الفرز الأول وحتى الثالث، مع وجود فروق واضحة في الأسعار والجودة بحسب نوع المنتج والعلامة التجارية.
وأشار إلى أن المقاسات الأكثر تداولًا بين بعض العملاء تشمل 50×50 و30×60 سم، بينما يظل البورسلين الفاخر محدود الطلب بسبب ارتفاع تكلفته، لافتًا إلى وجود أنواع مستوردة من دول خليجية يصل سعر بعضها إلى نحو 650 جنيهًا للمتر.
وقال محمد محمود، تاجر بشركة الفهد، إن الأسعار داخل السوق تتراوح بين 135 و280 جنيهًا للمتر وفقًا لدرجة الفرز ونوع الاستخدام، موضحًا أن الفرز الثالث أصبح الأكثر طلبًا حاليًا بسبب انخفاض سعره الذي يبدأ من 135 جنيهًا.
وأشار إلى أن السيراميك المقطوع بالليزر، والذي يتميز بجودة وتشطيب أعلى، يسجل أسعارًا تتراوح بين 170 و190 جنيهًا للمتر، بينما تصل بعض العلامات التجارية الكبرى مثل سيراميكا كليوباترا إلى نحو 280 جنيهًا للمتر.
أضاف أن السوق يشهد تراجعًا في المبيعات بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي، نتيجة تباطؤ حركة البناء والمشروعات العقارية، مع اعتماد الطلب بشكل أساسي على الأفراد بدلًا من شركات المقاولات.
وقال أحمد محمد، تاجر بشركة محمد صادق، إن السوق يشهد تفاوتًا كبيرًا في الأسعار حسب الجودة وبلد المنشأ والعلامة التجارية، موضحًا أن أسعار كليوباترا تتراوح بين 265 و620 جنيهًا للمتر.
وأضاف أن البورسلين المقطوع بالليزر يصل إلى نحو 590 جنيهًا للمتر، بينما تتوافر بعض المنتجات المستوردة مثل السيراميك الليبي بسعر يقارب 375 جنيهًا، والسعودي بنحو 475 جنيهًا، مع اختلاف في تفضيلات المستهلكين بين المحلي والمستورد.
وأكد أن العملاء الأفراد هم المحرك الأساسي للسوق حاليًا، في ظل تراجع واضح في طلبات شركات المقاولات والمشروعات الكبرى.
و قال كمال رأفت، تاجر بشركة الحسن للسيراميك والأدوات الصحية إن ارتفاع أسعار الوقود والنقل كان أحد أبرز أسباب زيادة الأسعار داخل السوق، موضحًا أن ذلك انعكس على جميع الفئات دون استثناء.
وأشار إلى أن السوق يضم منتجات محلية وأخرى مستوردة من دول مختلفة، مع استمرار تفضيل السيراميك المصري من حيث المتانة والجودة، رغم وجود بعض البدائل المستوردة الأقل سعرًا أو الأعلى لمعانًا.
وقال عمرو حسن، تاجر بمحل الروضة،إن الأسعار تشهد تفاوتًا واضحًا، إذ يبدأ سيراميك “ألفا” من 135 جنيهًا للمتر، بينما يصل البورسلين المستورد إلى مستويات أعلى.
وأضاف أن البورسلين من “كليوباترا” يبدأ من 215 جنيهًا، في حين يصل السعودي إلى 390 جنيهًا، والهندي إلى نحو 550 جنيهًا للمتر، مع محدودية توفره حاليًا.
وأشار إلى أن خصومات الكميات الكبيرة تتراوح بين 10 و15% في طلبات الجملة، مع وجود بدائل اقتصادية تبدأ من 110 إلى 120 جنيهًا للمتر عند الشراء بكميات كبيرة، في محاولة لتنشيط حركة البيع في ظل حالة الركود الحالية.
كيف تعيد “جدولة مديونيات الغاز” هندسة خطط الإنتاج والتصدير؟
تتوقع شركات السيراميك، أن يسهم قرار جدولة مديونيات الغاز الطبيعي، في تخفيف الضغوط التمويلية وتوفير سيولة تشغيلية أكبر للمصانع، بما يدعم انتظام الإنتاج وسداد الالتزامات المتراكمة، ويمنح الشركات قدرة أكبر على استعادة خطط التوسع والتصدير.
وتعتبر المصانع، أن “الجدولة”، تمثل دفعة مهمة للقطاع في ظل الارتفاعات المستمرة في تكاليف الطاقة والخامات ومدخلات الإنتاج، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن تقلبات سعر الصرف واحتدام المنافسة الإقليمية وتراجع الطلب ببعض الأسواق التقليدية.
وذكرت مصادر مطلعة لـ «البورصة»، في وقت سابق من الشهر الحالي، أن الحكومة وافقت على جدولة مديونيات الغاز لشركات السيراميك لمدة 5 سنوات بفائدة 7%.
قال نشأت نعيم المدير المالى لشركة سيراميكا اورنيت، إن جدولة مديونيات الغاز، تمثل خطوة مهمة لتخفيف الأعباء المالية عن شركات السيراميك، شريطة إقرار آليات سداد مرنة تتناسب مع الضغوط التشغيلية التي يواجهها القطاع.
وأضاف لـ«البورصة»، أن حجم المديونية على الشركة يتجاوز 20 مليون جنيه، في ظل تراكم الالتزامات وارتفاع تكلفة التشغيل خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح نعيم، أن استقرار آلية السداد سيوفر سيولة أكبر للشركات، بما يمكنها من سداد المديونيات القديمة والفواتير الحالية بصورة منتظمة، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف التشغيل.
وأشار إلى أن القطاع يواجه ضغوطا إضافية على مستوى التصدير، في ظل تراجع الطلب ببعض الأسواق التقليدية، ومنها فلسطين وليبيا وسوريا، إلى جانب اشتداد المنافسة الإقليمية.
وقال صبحي نصر، رئيس مجلس إدارة شركة سيراميكا لابوتيه، إن القرار من شأنه تخفيف الأعباء المالية على الشركات وتوفير قدر أكبر من السيولة التشغيلية، بما يساعد المصانع على الاستمرار في الإنتاج والوفاء بالتزاماتها، خاصة مع الزيادات المستمرة في تكلفة الطاقة والخامات ومدخلات الإنتاج.
وأضاف لـ«البورصة»، أن شركات القطاع لا تزال تطالب بوضع آلية أكثر استقرارا ووضوحا لتسعير الغاز الطبيعي، بما يحد من تأثير تقلبات سعر الصرف على تكلفة الإنتاج، موضحا أن الغاز يشكل نحو %35 من تكلفة صناعة السيراميك.
أشار نصر، إلى أن من بين المقترحات المطروحة محاسبة المصانع بالجنيه بدلًا من الدولار، أو تطبيق ما يعرف بـ”دولار الغاز” عبر تثبيت سعر محدد للدولار المستخدم في تسعير الغاز، على غرار آلية الدولار الجمركي.
فاستقرار تكلفة الغاز سيسهم في منح الشركات رؤية أوضح عند إعداد خطط الإنتاج والتسعير، كما يدعم قدرة القطاع على الحفاظ على تنافسيته في الأسواق المحلية والتصديرية.
وقال حسام السلاب، عضو غرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات، إن تراكم مديونيات الغاز على شركات السيراميك جاء نتيجة الزيادات المتتالية وغير المستقرة في أسعار الغاز، وهو ما فرض ضغوطًا كبيرة على التدفقات النقدية للمصانع ورفع تكلفة التشغيل.
وأضاف لـ«البورصة»، أن القطاع لا يزال يمتلك فرصا قوية للنمو واستعادة معدلاته الطبيعية، مؤكدا أن بدء جدولة مديونيات الغاز، إلى جانب انتظام صرف المساندة التصديرية للشركات، من شأنه إعادة تنشيط القطاع تدريجيا ودعم قدرته على زيادة الإنتاج والتوسع في التصدير مجددًا.
ولفت السلاب، إلى أن شركات السيراميك تتحرك حاليا لتلبية احتياجات الطلب الخارجي والتوسع في أسواق جديدة، خاصة داخل القارة الأفريقية، في إطار مساعي القطاع لتنويع الأسواق التصديرية وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، بالتزامن مع تنامي الفرص المرتبطة بمشروعات التنمية وإعادة الإعمار بعدد من الدول.
وأشار إلى أن صناعة السيراميك اعتادت تاريخيا تحقيق معدلات نمو سنوية تراوحت بين 10 و12%، مدفوعة بالتوسعات الصناعية وإضافة خطوط إنتاج جديدة وفتح أسواق تصديرية، إلا أن القطاع واجه تحديات قوية نتيجة الارتفاعات الكبيرة في تكاليف الإنتاج والطاقة ومدخلات التشغيل.
وذكر أن شركات القطاع تكثف مشاركتها في المعارض الدولية، بهدف الترويج للمنتج المحلي وتعزيز تواجده بالأسواق الخارجية، بالإضافة إلى التفاوض على تعاقدات تصديرية جديدة تدعم خطط زيادة الصادرات.
وقال سيد منصور، مدير الحسابات بشركة سيراميكا مايوركا، إن أزمة مديونيات الغاز في القطاع ترتبط بآلية تسعير الغاز الطبيعي المعتمدة على الدولار، موضحًا أن الشركات تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة التغيرات المستمرة في سعر الصرف، في الوقت الذي لا تستطيع فيه المصانع تعديل أسعار منتجاتها بنفس الوتيرة.
وأضاف لـ«البورصة»، أن احتساب الغاز بالدولار يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على المصانع مع كل ارتفاع في سعر العملة، خاصة أن تكلفة الغاز تحدد وفق سعر المليون وحدة حرارية بالدولار، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج.
وأوضح منصور، أن الإسراع في التوصل إلى حلول بين الحكومة وشركات الغاز من شأنه أن يخفف الأعباء عن المستثمرين ويساعد المصانع على زيادة الإنتاج وتحسين قدرتها التنافسية.







