تدرس شركات التأمين البحري، خفض رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن بنسبة تتراوح بين 40 و60%، في ظل تحسن الأوضاع الأمنية بمنطقة البحر الأحمر وتراجع المخاطر الجيوسياسية، على خلفية الاتفاق بين أمريكا وإيران، بحسب مصادر ملاحية تحدثت لـ«البورصة».
أضافت المصادر، أن عدداً من شركات التأمين أخطر بالفعل خطوطاً ملاحية عالمية بأنها تراجع الرسوم الحالية تمهيداً لخفضها، دون تحديد نسب نهائية حتى الآن، موضحة أن القرار النهائي سيظل مرهوناً باستمرار استقرار الأوضاع الأمنية خلال الفترة المقبلة.
وأكدت أن شركات التأمين تترقب استمرار توقف الهجمات التي استهدفت السفن التجارية خلال الفترة الماضية، قبل اعتماد هيكل التسعير الجديد وإخطار جميع الخطوط الملاحية بالرسوم المعدلة.
وقالت مصادر بالخط الملاحي “MSC”، إن الشركة رفعت عدد السفن العاملة على خدماتها بالمنطقة إلى نحو 20 سفينة مقابل 10 سفن خلال الفترة السابقة، مستفيدة من تحسن الأوضاع الأمنية، مشيرة إلى أن الرحلات الحالية تنطلق من البحر المتوسط إلى جدة ثم العقبة قبل العودة مرة أخرى.
وأضافت أن العودة الكاملة لجميع الخدمات الملاحية لا تزال مرتبطة بانخفاض رسوم التأمين، خاصة أن شركات التأمين ما زالت تصنف بعض مناطق البحر الأحمر ضمن المناطق مرتفعة المخاطر.
في سياق متصل، قالت مصادر بالخط الملاحي Evergreen إن الشركة تواصل تقييم التطورات الأمنية قبل اتخاذ قرار استئناف رحلاتها المنتظمة عبر البحر الأحمر، تمهيداً لإعادة تشغيل خدمات نقل البضائع وإبرام تعاقدات جديدة مع العملاء.
وأوضحت أن الشركة كانت قد أرجأت العودة خلال الأشهر الماضية نتيجة استمرار المخاطر الأمنية وعدم استقرار حركة الملاحة، رغم وجود تعاقدات قائمة مع مستوردين وشركات لوجستية، متوقعة اتخاذ قرار العودة فور استقرار الأوضاع بشكل كامل.
وأضافت المصادر، أن خفض رسوم التأمين بنسبة لا تقل عن 60% سيشكل نقطة تحول في قرار غالبية الخطوط الملاحية العالمية، لما يمثله من خفض مباشر لتكاليف التشغيل، بجانب مساهمته في تسريع تعافي حركة التجارة عبر قناة السويس خاصة فى ظل استمرار القناة في تطبيق سياسات تحفيزية.
وقالت مصادر بالخط الملاحي “ميرسك”، إن خفض رسوم التأمين، خفض قيمة التأمين البحري على السفن العابرة لمنطقة البحر الأحمر ، وأصبح مطلبا رئيسيا لتحفيز الخطوط الملاحية الكبرى على العودة لما يمثله من أعباء على تكاليف التشغيل للسفن التجارية.
وأضافت أن رسوم التأمين ارتفعت بصورة كبيرة مع تصاعد التوترات الإقليمية، لتصل حالياً إلى نحو 1%، مقارنة بمستويات أقل بكثير قبل الأزمة، مؤكدة أن خفض قيمة الرسوم سيشجع شركات الشحن العالمية على العودة إلى المسار الملاحي الطبيعي عبر قناة السويس.
وأشارت المصادر، إلى أن أسعار نوالين الشحن البحري ما زالت تتحرك عند مستويات مرتفعة، منذ مطلع العام الحالي، بعد أن سجلت بعض الخطوط الملاحية زيادات تراوحت بين 50% وأكثر من 120%، نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على حركة التجارة العالمية.
وقال عادل اللمعي، رئيس غرفة ملاحة بورسعيد، إن عدداً من الخطوط الملاحية العالمية يستعد للإعلان عن استئناف الإبحار عبر البحر الأحمر، خاصة مع تحسن الأوضاع الأمنية، وهو ما يعزز فرص استعادة حركة الملاحة بقناة السويس تدريجياً.
وأضاف أن استمرار تقديم الحوافز للخطوط الملاحية خلال النصف الثاني من العام الحالي سيكون عاملاً مهماً في تسريع عودة السفن التي اتجهت إلى المسارات البديلة خلال العامين الماضيين، بما يدعم زيادة أعداد السفن العابرة وإيرادات قناة السويس.
وطالب اللمعي، بتنظيم مؤتمر ملاحي عالمي بمشاركة الخطوط الملاحية والتوكيلات البحرية والشركات اللوجستية والمصدرين، بهدف توجيه رسالة واضحة للأسواق العالمية بشأن استقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر، وتعزيز الثقة في سلامة الملاحة عبر قناة السويس، بما يدعم استعادة حركة التجارة الدولية.








