تدرس شركات الحديد تقديم مذكرة لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية، للمطالبة بإلغاء الرسوم الوقائية المفروضة على واردات البليت مؤقتًا، على ضوء التداعيات والأضرار التى لحقت بمصانع الدرفلة لتطبيق هذه الرسوم.
وقال أيمن العشري، رئيس غرفة القاهرة التجارية، إن الرسوم المفروضة على واردات البليت أدت إلى توقف عدد من المصانع نتيجة صعوبة توفير الخامات اللازمة للتشغيل بأسعار تنافسية، ما انعكس على قدرة الشركات على مواصلة الإنتاج.
وأوضح العشري لـ«البورصة» أن المصنعين يطالبون بإلغاء الرسوم، بالتوازي مع وضع آلية لتنظيم عمليات الاستيراد بما يتناسب مع احتياجات السوق والطاقة الإنتاجية للمصانع، لافتًا إلى أن القرار أدى إلى زيادة سعر طن الحديد بأكثر من 3 آلاف جنيه.
وحذر العشري من أن استمرار توقف مصانع الدرفلة قد ينعكس على توازن سوق الحديد، خاصة مع تراجع معدلات التشغيل لدى عدد من الشركات، مطالبًا بإعادة النظر في القرار بما يضمن استمرار الإنتاج المحلي، مع تنظيم الاستيراد والبدء فى تشغيل مصانع البليت الجديدة.
وكانت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية فرضت في أبريل الماضي تدابير وقائية نهائية على واردات المنتجات نصف الجاهزة من حديد أو صلب من غير الخلائط «البليت» لمدة 3 سنوات.
وتبلغ الرسوم 13% وبحد أدنى 70 دولارًا للطن خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر 2026، على أن تنخفض إلى 12% بحد أدنى 64 دولارًا للطن حتى سبتمبر 2027، ثم إلى 11% بحد أدنى 59 دولارًا للطن حتى سبتمبر 2028.
وقال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن شركات الحديد عقدت عدة اجتماعات لمناقشة تأثير الرسوم على المصانع، وانتهت إلى المطالبة بإلغائها بصورة مؤقتة لحين دخول المصانع الحاصلة على التراخيص الجديدة مرحلة الإنتاج.
وتوقع أن تحتاج المصانع الجديدة إلى عام على الأقل قبل بدء التشغيل، في ظل الوقت اللازم لاستكمال إجراءات ترسية المناقصات وتجهيز خطوط الإنتاج والوصول إلى مرحلة التشغيل التجاري.
واقترح الزيني تطبيق نظام حصص استيرادية «كوتة» يتيح لكل مصنع استيراد كميات محددة من البليت دون رسوم، وفقًا لطاقة المصنع واحتياجاته الفعلية، بما يضمن استمرار التشغيل دون الإضرار بالإنتاج المحلي.
وأكد أن الهدف الرئيسي يجب أن يتمثل في إعادة تشغيل المصانع المتوقفة والاستفادة من الطاقات الإنتاجية المتاحة، على أن يتم توجيه أي فائض من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية بما يدعم الصادرات ويعزز قدرة الصناعة المحلية على المنافسة.
وأشار إلى أن إنتاج مصر من الحديد يبلغ نحو 11 مليون طن سنويًا أو أقل، مقابل إنتاج لا يقل عن 40 مليون طن في تركيا، موضحًا أن إنتاج البليت محليًا يتركز لدى عدد محدود من الشركات، من بينها «عز» و«المصريين» و«السويس للصلب» و«المراكبي» و«بشاي».
ولفت الزيني إلى أن بعض مصانع الدرفلة خفضت معدلات التشغيل إلى مستويات تتراوح بين 20% و30% من طاقتها الإنتاجية، فيما توقفت مصانع أخرى عن العمل، رغم استمرار تحملها تكاليف العمالة والمصروفات التشغيلية.
وأوضح أن الرسوم المفروضة على البليت رفعت تكلفة الخام المستورد لتقترب في بعض الحالات من أسعار المنتج المحلي، ما قلص الجدوى الاقتصادية من الاستيراد وأثر على قدرة مصانع الدرفلة على الحفاظ على معدلات التشغيل السابقة.
من جانبه، قال محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن عددًا من شركات الحديد يتحرك لعرض مطالب القطاع على وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بهدف إعادة النظر في الرسوم المفروضة على واردات البليت.
وذكر أن استمرار الرسوم يضغط على قدرة المصانع على التشغيل، وأدى بالفعل إلى توقف وإغلاق بعض المصانع، فضلًا عن تأثيره على العمالة المرتبطة بهذه المنشآت، في ظل تحمل مصانع الدرفلة الزيادة في تكلفة الخامات المستوردة بصورة مباشرة.
وبحسب حنفي، تمتلك السوق المحلية طاقات إنتاجية للبليت تصل إلى نحو 13 مليون طن سنويًا، مقابل استهلاك يقدر بنحو 9 ملايين طن، بينما يبلغ عدد الشركات المنتجة للبليت محليًا نحو 9 شركات.







