الشركاء الأجانب يستثمرون فى عمليات التنمية لتعويض معدل الانخفاض الطبيعى للحقول
بنود بالاتفاقيات تلزم الشركات بتنمية الحقول
مستحقات الشركاء الأجانب بلغت نحو 2 مليار دولار قبل ثورة يناير
مصر لا تستطيع الاعتماد على مواردها الذاتية لتوفير الوقود بالأسعار الحالية
يجب إنشاء 2000 محطة لتموين السيارات بالغاز الطبيعى حتى عام 2020 للمساعدة فى خفض دعم الفاقد
قال المهندس محمد شعيب، خبير البترول العضو المنتدب لقطاع الطاقة بمجموعة القلعة أن صناعة البترول قد تكون هى الوحيدة التى لم تتأثر من الأحداث الجارية فى البلاد بعد ثورة 25 يناير، لأن مواقع العمل فى الحقول بعيدة عن أماكن الاضطرابات، وأكد أنه لم يتم توقف الإنتاج فى أى من حقول البترول.
وأضاف فى حواره لـ«البورصة» أن الاستثمارات التى ضخها الشركاء الأجانب حتى عام 2012 فى تنمية واستكشاف الآبار نتج عنها تعويض معدل التناقص فى معدلات الانتاج فقط.
وكشف شعيب عن أن الهيئة العامة للبترول كانت تتفاوض على قرض بقيمة 2مليار دولار قبل ثورة يناير لسد جميع مستحقات الشركاء، ولكن توقف التفاوض مع البنوك بعد الثورة.
ووفقاً لتصريحات وزير البترول فى مؤتمر صحفى فإن مستحقات الشركاء الأجانب بلغت نحو 6.2 مليار دولار.
أوضح أن المديونيات نتجت من تراكم قيمة الخام والغاز الذى تتحصل عليه الحكومة المصرية من حصة الشركاء الأجانب، وقيام قطاع البترول بضخ جميع إيراداتها فى دعم المواد البترولية.
وأشار خبير البترول إلى أن متوسط حصة مصر من إنتاج حقول الزيت والغاز تزيد على %55 وتبلغ حصص الشركاء متضمنة تكاليف استرداد النفقات فى البحث والاستكشاف والإنتاج أقل من %45.
وطالب الحكومة ببذل أقصى جهد لإيجاد وسيلة لسداد مستحقات الشركاء الأجانب اتخاذ الإجراءات البديلة لضمان سداد المستحقات مستقبلاً حتى يتم الزامهم بتنمية الحقول لرفع معدلات الإنتاج وتعويض النقص، خاصة وأن هناك بنود فى الاتفاقيات المبرمة معهم تلزم الشريك بالقيام بأعمال التنمية والاستكشاف.
وكشف شعيب أن هناك انخفاضاً نحو 500 مليون قدم مكعب غاز يومياً فى العام المالى السابق مقارنة بالثلاثة الأعوام السابقة له والذى يبلغ متوسط الإنتاج فيه 6 مليارات قدم مكعب غاز يومياً.
وفى سياق متصل قال شعيب الذى كان يترأس الشركة القابضة للغازات «ايجاس» أن الشركة أعلنت عن مزايدة لمناطق بحث واستكشاف فى يونيو 2012 كانت تتضمن بدائل لطمأنة الشركاء نحو سداد المستحقات وهى أن تقوم «إيجاس» بشراء إنتاج الشركاء بسعر يتفق عليه بين الطرفين أو قيام الشريك ببيع حصته من الغاز فى السوق المحلى وتحصيل قيمته من عملائه مباشرة أو يقوم الشركاء بتصدير حصتهم من الغاز من خلال مصنع دمياط للإسالة وتحصل مصر على حصتها وتكاليف نقل وتحويل حصة الشريك.
وشدد شعيب على ضرورة الثقة فى المفاوض المصرى أياً كان موقعه فى قطاع البترول أو أى جهة أخرى ترغب فى المشاركة فى التفاوض بما يحقق صالح الدولة.
وعلق على قيام بعض من الشركاء الأجانب العاملين فى مصر ببيع اسهمهم فى بعض الحقول لشركات أخرى، بانه لا يعتبر تخارجاً من الاستثمار فى قطاع البترول وأنه عمل تقوم به الشركات دائماً.
ومن جانب أخر قال إنه حان الوقت لمصارحة الشعب بحقيقة الوضع الاقتصادى الذى تمر به البلاد وإعطائه حرية اختيار مستقبل أبنائه، من حيث إهدار مواردنا فى دعم المواد البترولية الذى لا يتمتع به مستحقو الدعم، وذلك عن طريق اجراء حوار مجتمعى مع جميع فئات المجتمع لطرح آليات الاختيار أمامه.
وأكد خبير البترول أنه ينبغى على الدولة المصرية أن تعترف انها لا تستطيع الاعتماد على مواردها الذاتية فى توفير المواد البترولية بالأسعار الحالية لانها لا تكفى.
أوضح أن %70 من الشعب المصرى هم الاولى بالرعاية ولكن فى صورة خدمات وصحه وتعليم وأسكان ومواصلات وتوظيف وليس فى صورة وقود يتم أحراقه فى السيارات.
تصل قيمة دعم المواد البترولية خلال العام المالى الحالى نحو 140 مليار جنيه مقارنة بـ 128.6 للعام الماضى.
أشار شعيب إلى أن فزاعة تضخم الأسعار ليس لها صلة بالواقع نهائياً لأنها تضاعفت نحو %300 خلال الثلاث سنوات الاخيرة وذلك فى ظل ثبات قيمة بيع المواد البترولية فى الاسواق المحلية.
وحول ما تردد عن تهريب %20 من المواد البترولية المدعمة خلال العام المالى الماضى لقطاع غزة، قال شعيب إن اسطول نقل المواد البترولية ومعدلات استهلاك غزة لا يتحملون تهريب كل هذه الكمية.
وقال شعيب إنه على سبيل المثال معدل استهلاكنا من السولار منذ عام 2009 حتى الآن 35 ألف طن يومياً، بما يعنى أن هناك ثبات فى معدلات الاستخدام والكميات المهربه وليس هناك تغير.
وأضاف أن التهريب يتم من خلال عزبة البرج ومينا الاتكا وانفاق على معبر رفح، وأن هناك محطات داخل فلسطين تعلق لافتات تعلن فيها عن بيع الوقود المصرى، وتم كشف ذلك وإعلانه بالمستندات الموثقه فى جلسة بمجلس الشورى عام2010.
وأشار شعيب إلى أنه تم وضع اليات لمراقبة ومتابعة توزيع المواد البترولية على المحطات لتقنين عمليات التهريب.
وأوضح أن معدلات نمو استهلاك المواد البترولية لم تتزايد منذ قبل ثورة 25 يناير، وذلك لأن النمو يرتبط بالاستقرار فى البلاد ويكون بمعدل %4 سنوياً.
وأكد أن الامدادات التى تقدمها الدول العربية بعد يونيو 2013 ساهمت بشكل كبير فى منع حدوث أزمات بترولية فى الشارع المصرى، ولكن يجب الأخذ فى الاعتبار أن مصر دولة كبيرة لا يمكن أن تعتمد دائماً على المعونات، بل يجب على الدولة أن تضع حداً للمشكلة فى ضوء مواردها ومعدلات استهلاكها.
وفى سياق متصل قال شعيب انه حتى تتمكن الدولة إصدار التشريعات اللازمة لتوفير وصناعة السيارات التى تعمل بالغاز الطبيعى للحد من دعم الوقود، يجب إنشاء 2000 محطة تموين فى جميع أنحاء الجمهورية حتى عام 2020 ثم يتم إضافة 200 محطة سنوياً لتلبى معدل النمو فى الاستهلاك.
وكشف أن مصر لديها حالياً نحو 180 محطة لتموين السيارات بالغاز الطبيعى وأن أغلبيتهم فى محافظات القاهرة والجيزة والاسكندرية.
وفى إطار رؤيته للحد من انقطاعات التيار الكهربائى اكد على ضرورة وضع رؤية لمستقبل الطاقة فى مصر حتى عام 2030 على جميع مصادر الطاقة الناضبة والمتجددة، ويجب أن تكون لدى مصر فى توليفة إنتاج الفاقد الكهربائية محطات تعمل بالفحم وأخرى تعتمد على الشمس والرياح جنباً إلى جنب مع المحطات الحالية مع العمل على رفع كفاءتها.
أوضح أن خطة تنمية قطاع الطاقة فى مصر تهدف إلى رفع كفاءة استخدام المشتقات البترولية عبر زيادة القيمة المضافة من خلال استخدامها كمواد إنتاجية وسيطة وعدم استخدامها كوقود للاحتراق.
أكد أن قطاع البترول قبل أن يقدم على تنفيذ أى مشروع جديد يقوم بتقييمه من الناحية الفنية والاقتصادية وإعداد دراسات جدوى دقيقة مطلوبة لتقديمها لمؤسسات التمويل لتوفير الاستثمارات، فضلاً عن مراعاة البعد الاستراتيچى من حيث توفير إمدادات الوقود لكل محافظات مصر.
طالب شعيب الحكومة المصرية بالاتجاه إلى استخدام المخلفات الزراعية والصناعية فى توليد الطاقة بدلاً من الوقود الاحفورى غير المتجدد، وذلك حتى نستطيع تنويع مصادر الطاقة التى نعتمد عليها.
أوضح أن الغاز الطبيعى هو أرخص أنواع الوقود التى يمكن استخدامها فى الصناعة ومحطات الكهرباء، وأنه يستلزم استيراد كميات من الغاز تكفى لتعويض العجز الحالى ويضخ بدلا من كميات المازوت الذى يبلغ قيمته نحو 20 دولاراً للمليون وحدة حرارية أما الغاز فتصل إلى 13 دولاراً فقط.
وأشار إلى أن ذلك سيساهم فى تصدير إنتاجنا من المازوت أو استخدامه فى تموين السفن بالأسعار العالمية، وذلك للاستفادة من فارق سعره مع الغاز الطبيعى، توفير استهلاك محطات الكهرباء من المازوت والذى يصل إلى 5 ملايين طن سنوياً.
وأكد أن المستقبل سيكون للسوق الحرة للطاقة بعد أن تنسحب الحكومة تدريجياً من تلك العملية مع رفع الدعم، وان يكون من حق المصانع توفير الطاقة اللازمة لها كما تشاء.
وقال أن أمام الحكومة المصرية طريقين لتوفير الغاز للقطاع الصناعى اما أن تقوم بتحديد سعر ثابت للغاز والسماح للقطاع الخاص بالاستيراد أو ألزام المصانع بتوفير جزء من احتياجاتها من الوقود عن طريق القطاع الخاص على أن توفر وزارة البترول الجزء الاخر.
ومن جانب آخر، أشار إلى أن مصر لا تستغل كامل طاقات معاملها التكريرية التى تبلغ 32 مليون طن خام بترول سنوياً، حيث نكرر نحو 26 مليون طن نفط سنوياً. مشيراً إلى أنه يجب ضخ استثمارات جديدة من قبل الدولة أو القطاع الخاص أو الاكتتاب العام وذلك لانشاء مشروعات احلال وتجديد لمعامل التكرير الحالياً، وأنشاء معامل جديدة معقدة لزيادة القيمة المضافة كمعمل «ميدور» الذى لا ينتج المازوت على الاطلاق حيث إنه يقوم بتكسيره وتحويله إلى منتجات بترولية اخف وذات قيمة اعلى، وكذلك مشروع الشركة المصرية بمنطقة مسطرد الذى سيساهم فى تحويل 4.2 مليون طن مازوت سنوياً إلى سولار وبنزين وبوتاجاز ووقود طائرات حيث من المخطط أن يعمل فى النصف الثانى من عام 2016.
وشدد على أهمية زيادة الطاقة الإنتاجية للمعامل المصرية الحالية وبناء معامل جديدة مع التوسع فى صناعة البتروكيماويات ومجمعات الصناعات الصغيرة والمتوسطة القائمة عليها، الأمر الذى سيوفر نفقات استيراد المشتقات البترولية، وفيما يتعلق بطرح شركات من قطاع البترول فى البورصة قال إن الامر يتوقف على نوعية مشروعات الشركة وتوقيت الطرح وجدواه الاقتصادية.








