خيرى: لا يمكن النظر للعاملين بالإعلان على أنهم نصابون.. والجهات الإدارية تفرض رسوماً بالمخالفة للقانون
300 ألف جنيه متوسط تحويل لوحة إعلان للعمل بالطاقة الشمسية.. والشركات غير قادرة
عدد كبير من الشركات تضررت من «إزالات الدائرى».. و«الطرق والكبارى» يجب أن تلتزم بالقانون
«الشعبة» تعد مذكرة بفوضى القطاع لـ «الوزراء» وتطالب بتجريم الإعلان دون مستندات
شركات الإعلان تدفع %70 من إيراداتها رسوماً للحكومة.. وزيادة التكاليف ترفع الأسعار على المستهلك
فى ظل ما يحدث الفترة الحالية من غياب القوانين المنظمة لقطاع الدعاية والإعلان والقرارات العشوائية التى تصدرها الجهات الإدارية بفرض رسوم وإلغاء تراخيص بالمخالفة للقانون وسيادة الفوضى والإعلانات المضللة، لا يمكن ضخ أى استثمارات جديدة فى القطاع محلية أو أجنبية، وذلك حسبما يرى الدكتور أشرف خيري، رئيس شعبة الدعاية والإعلان باتحاد الصناعة فى حوار لـ «البورصة».
وفقاً لخيري، يضم السوق المصرى 300 شركة دعاية وإعلان بحجم استثمارات يتجاوز مليار جنيه، وباتت تلك الاستثمارات مهددة فى ظل الأزمات المتكررة التى تلحق بالقطاع ونظرة الجهات الإدارية والحكومية فى الدولة التى لا تعترف بأهمية صناعة الإعلان وتتعامل معها كصناعة تدر موارد فقط دون النظر لأهميتها القصوى لكل قطاعات الإنتاج.
يقول خيرى إن شركات الإعلان تدفع %70 من إجمالى إيراداتها كرسوم للدولة، حيث تسدد الشركات %20 منها كضريبة أرباح تجارية وصناعية، و%20 ضريبة دمغة، و%10 ضريبة مبيعات، و%20 رسوم تراخيص، علاوة على ضرائب الدخل والعقارية ورسوم الكهرباء.
أكد أن ارتفاع الأعباء والتكاليف على شركات الإعلان يدفعها إلى زيادة أسعارها، وهو ما ينعكس على المستهلك المصرى فى النهاية، خاصة أن الشركات تقابل زيادة التكلفة بزيادة أسعار السلع والخدمات.
أوضح خيرى أن اغلب مشاكل الصناعة تكمن فى القوانين المنظمة للقطاع التى لا تراعى التطورات المستمرة فى الصناعة، حيث ينظم الصناعة قانون 66 لسنة 1956 الذى وضع فى ظروف مغايرة وبيئة مختلفة، ورغم ذلك لم تفكر الدولة فى تعديله بما يتناسب مع تطورات القطاع.
أضاف أن قطاع الدعاية والإعلان يعد أحد أهم الصناعات التى تساهم فى الدخل القومى، حيث يتداخل مع جميع القطاعات الأخرى ولا يوجد أى منتج لا تساهم فيه صناعة الإعلان بمعناها المباشر وغير المباشر.
قال خيرى إن مشاكل القطاع لا تقتصر على القوانين المنظمة حيث تعانى الشركات من سوء تعامل وحدات الإدارة المحلية، وتلزمها بدفع رسوم القانون لها تحت مسمى «المقابل المادى» تسدده الشركات رغماً عنها حتى لا تزال الإعلانات، مضيفاً « لا يمكن النظر للعاملين فى القطاع على أنهم نصابين وبلطجية».
وطالب رئيس شعبة الإعلان وزارة الصناعة بضرورة وضع ضوابط للعاملين فى القطاع فى مقدمتها اشتراط التسجيل فى شعبة الإعلان لمزاولة المهنة وفق القانون 452، 453، وكذلك تشديد وتجريم عقوبة الإعلانات المضللة من خلال حصول الشركات على مستندات تفيد صحة الإعلان قبل نشره.
وأضاف أن فوضى صناعة الدعاية والإعلانات المضللة خطر يهدد المجتمع بالكامل، وأن عدم وضع ضوابط محكمة للقطاع سيحوله إلى وسائل لتضليل المجتمع، مضيفاً «صناعة الإعلان يتم استغلالها للضرر بالاقتصاد والشركات وتحولت لوسيلة للنصب على المستهلكين».
وأعلن خيرى أن الشعبة تعكف الفترة الحالية على إعداد مذكرة بالفوضى التى يشهدها القطاع تمهيداً لإرسالها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ قرار فيها.
وفقاً لرئيس الشعبة تنقسم فوضى صناعة الإعلان إلى نوعين، أحدهما المخالفة أعلى طريقى أكتوبر والدائرى والناجمة عن فوضى الجهات الإدارية بعد ثورة يناير، حيث وضعت عدد من الشركات إعلانات بدون تراخيص ووفقت أوضاعها أثناء حكم الإخوان المسلمين.
وأكد أن الشعبة تساند هيئة الطرق والكبارى لإزالة الإعلانات المخالفة ولن تحمى أى شركة يثبت تورطها فى إقامة إعلانات بالمخالفة للقانون.
وأضاف أن الأزمة الكبرى فى فوضى الإعلان تكمن فى عدم وجود ضوابط تلزم الشركات التحقق من صدق ما فى الإعلان، لذلك انتشرت إعلانات المنتجعات السياحية غير الحقيقية والأغذية والأدوية مجهولة المصدر فى الفضائيات والصحف.
واستشهد رئيس الشعبة بقرية سياحية أعلنت عن منتجعات وكمباوند دون الحصول على تراخيص الأرض التى ستقام عليها المشروع، وتنشر تلك الإعلانات فى الصحف القومية، مطالباً بضرورة إصدار قرار وزارى يجرم الإعلان بدون مستندات أو ترخيص.
فى سياق متصل قال رئيس شعبة الإعلان، إن الأزمة المثارة حالياً بين شركات الدعاية والإعلان وهيئة الطرق والكبارى فيما يتعلق برفع الإعلانات المخالفة على الطريق الدائرى سببها عدد من الموظفين المنتفعين داخل الهيئة وشركات غير الملتزمة، مطالباً الهيئة بضرورة إعلان أسماء الشركات المخالفة للقانون وعدم توجيه الاتهام للعاملين فى القطاع جزافاً حتى لا يترتب عليها أضراراً بالشركات الملتزمة.
وأوضح أن هيئة الطرق والكبارى سعت إلى زيادة إيراداتها من الإعلانات عقب ثورة يناير وسمحت بزيادة الإعلانات من خلال فتح باب الرخص الجديدة، مما ضاعف حجم المعروضة وخلق فوضى فى القطاع، مشيراً إلى أن الفترة التى سبقت الثورة لم تظهر مشاكل بين طرفى الأزمة فى ظل نظام ولائحة وأسعار تراخيص مناسبة مرضية للطرفين.
وكانت هيئة الطرق والكبارى قد شنت حملة على الطريق الدائرى أسفرت عن إزالة أكثر من 200 إعلان كبير ومتوسط وصغير بدون ترخيص، وأعلن اللواء سعد الجيوشى رئيس الهيئة فى بيان نهاية سبتمبر الماضى أن خسائر الهيئة التقديرية من إعلانات الطريق الدائرى المخالفة تتجاوز مليار جنيه، وأن الهيئة بصدد الإعلان عن تأسيس شركة إعلان تتبع الهيئة مباشرة.
وقال خيرى: «الكلام فى المطلق غير مقبول وتصريحات رئيس هيئة الطرق والكبارى فيها تعميم وهو ما نرفضه، ويجب أن تعلم الهيئة أن شركات الإعلانات شريك وليست خصم وأن هناك قانوناً منظماً لا يمكن أن تتخطاه، والقانون لايعطى الحق لالغاء التراخيص فى المطلق أو إزالة لوحات إعلانية»، مؤكداً أن الشعبة تساند الهيئة فى إزالة الإعلانات المخالفة لكن وفقاً للقانون.
وعن الشركة التى اسستها هيئة الطرق والكبارى مؤخراً ولم يتحدد دورها حتى الآن كوكالة إعلانية أو منظمة قال خيرى: «لا نعلم دورها أو هدفها» ونرجو توضيح الأمر من الهيئة.
وفيما يخص اتجاه الحكومة لتحويل اللوحات الإعلانية للعمل بالطاقة الشمسية أكد رئيس الشعبة صعوبة استجابة الشركات للمطلب، خاصة أن تكلفة تحويل الإعلان تتجاوز 300 ألف جنيه، بما يعنى أن شركة تمتلك 10 مواقع إعلانية نحو 3 ملايين جنيه، وهو الأمر الذى يصعب تحقيقه فى ظل الأوضاع الحالية للشركات، إضافة إلى صعوبة حماية بطاريات الطاقة الشمسية التى يصعب تركها فى الشوارع.
وقال إن شركات الدعاية والإعلان لا تستهلك سوى %0.065 من إجمالى الكهرباء سنوياً، وهى نسبة ضعيفة مقارنة بالقطاعات الأخرى ولا يمكن تكبيدها عشرات الملايين لإنتاج تلك النسبة من الطاقة الشمسية.
وأشار إلى أن الشعبة قدمت مقترحات لاتحاد الصناعات لتخفيف استهلاك الإعلانات من الكهرباء إلى %0.033 فى المرحلة الأولى والتى تتضمن إضاءة الإعلانات حتى الواحدة ليلاً فقط بدلاً من استمرارها حتى الثالثة فجراً، وكذلك تخفيض عدد لمبات الإعلان من خمس لمبات فى كل متر إلى ثلاث، علاوة على تغيير الترانسات التى تضئ اللمبات لترانسات إلكترونية وهى تخفض استهلاك الكهرباء لـ%25.
وأضاف أن المرحلة الثانية من مقترح الشعبة يبدأ بعد ثلاثة أشهر وتمتد لستة أشهر، وتتضمن تغيير الإضاءة وتحويلها لنظام «LED»، والذى سيعمل على خفض الاستهلاك بنسبة %90.
فى سياق متصل أشار خيري، إلى أن صناعة الإعلان يمكنها أن توفر الكثير من النفقات على الدولة وأجهزتها الرسمية من خلال المقترحات التى تقدمها دائماً، حيث اقترحت على وزارة التربية والتعليم مؤخراً تقديم عروض رعاية لطباعة الكتاب المدرسى الذى يتكلف حوالى مليار جنيه سنوياً، وذلك من خلال وضع إعلان صغير لأحد المنتجات على غلاف أو داخل صفحات الكتاب الذى يقوم بدفع تكاليف طباعة الكتاب مقابل هذا الإعلان أو تقديم عقود رعاية من الهيئات الكبرى كقناة السويس وشركات الاتصالات.
فى سياق آخر أكد خيري، أن المبادرات السياسية التى قامت بها الشركة فى حملتى «لا للإرهاب» و«نعم للدستور» تم تمويلها من قبل شركات الدعاية والاعلان الأعضاء بالشعبة فى اطار مواقفها الوطنية ولم تتلق أى إعانات أو تمويل من أى تيار سياسى.
وقال إن شركات الإعلان لن تدعم أحد فى الانتخابات البرلمانية ولا أى تيار سياسى، وإن علاقاتها بالأحزاب المتنافسة تجارية فقط فى الدعاية والإعلان للمرشحين.







