مر النظام المالى الصينى بتحولات مهمة خلال الأشهر القليلة الماضية، ولكنها حدثت بهدوء وبعيداً عن رادار المستثمرين، وأحد التغيرات المهمة يكمن فى الطريقة التى يدير بها البنك المركزى السياسة النقدية، فقد عزز بنك الشعب الصينى استخدامه للسوق المفتوح بشكل كبير، معتمداً فى الغالب على إعادة شراء السندات لضخ نقدية فى الاقتصاد.
وبالرغم من ان نموذج إدارة السيولة أمر طبيعى فى الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأوروبا، فإن ذلك يعد تطوراً جديداً فى الصين، ويحمل أهمية سياسية واقتصادية كبيرة. وفى السابق كان البنك المركزى الصينى يتطلب نسب احتياطى محددة ما اجبر البنوك على الاحتفاظ بجزء من ودائعها، الأمر الذى أثر بدوره على مقدار الأموال التى بإمكانها اقراضها.
وفى مقتبل النصف الثانى من هذا العام، توقع المحللون ان البنك المركزى سوف يخفض نسبة الاحتياطى لدعم النمو المتباطئ، ولكن هذا لم يحدث ما أثار حالة من القلق فى السوق، ومع ذلك كان البنك نشيطاً متمتعاً بقدر من الهدوء فقد اعاد شراء أذون وسندات فى مزاداته المنعقدة مرتين اسبوعيا، وضخ تريليون «رنيمبي» من الربع الثانى وحتى الآن وأثر ذلك يعادل تخفيض نسبة الاحتياطى لأكثر من 100 نقطة أساس.
وصرح زو هايبين، اقتصادى فى جى بى مورجان، لجريدة الفاينانشيال تايمز بأن البنك المركزى قلق من ارتفاع أسعار المنازل اذا خفف السياسة النقدية بشكل كبير، فمنذ 2010، تحاول الحكومة تهدئة سوق العقارات المحموم، ولا يريد البنك المركزى تقويض هذه المجهودات، لذا فإن عمليات السوق المفتوح، تعطى المركزى المرونة فى حجز السيولة عند ظهور بوادر مشكلات.
وأضاف «زو» ان عمليات إعادة الشراء تعد وسيلة ضخ سيولة مؤقتة، لذا يمكن سحب تلك السيولة عندما يرى البنك المركزى ضرورة لذلك، بينما يعد تخفيض نسبة الاحتياطى ضخ سيولة أكثر دواما، لذا سوف يكون الأمر محرجا اذا خفض المركزى النسبة ثم غير قراره بعد فترة وجيزة.
ويعد التغير فى قنوات التمويل فى الصين عاملا مهما من منظور طويل المدي، فعادة تعتمد الصين على الاقراض المصرفي، حيث تحصل الشركات على 80% من احتياجاتها من البنوك، اما الآن ومع ظهور أسواق سندات الشركات وأشكال التمويل الأخرى مثل شركات الائتمان، فانخفضت نسبة الاعتماد على البنوك إلى 60% هذا العام.
وقال تشو وين يوان، مدير الدخل الثابت فى شركة «جوتاى جونان» للأوراق المالية: إن ا الاقراض المصرفى وغير المصرفى بحاجة إلى الضبط، ويمكن إدارة البنوك مباشرة اما المؤسسات غير المصرفية فلا، وهنا يلعب تعديل أسعار دورا مهماً.
اعداد – رحمة عبد العزيز








