تضررت فرص تعافى الاقتصاد المصرى كثيراً بسبب الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن ومؤيدى الرئيس المعزول محمد مرسى، وقد قضى هذا العنف على آمال العودة المبكرة للسائحين والمستثمرين، ما دفع خبراء الاقتصاد إلى خفض توقعاتهم لمعدلات النمو الاقتصادى للمرة الثانية فى خمسة أشهر، بحسب ما أظهره الاستطلاع الذى أجرته وكالة رويترز بين عشرة من خبراء الاقتصاد، والذى أنذر بنمو أبطأ من المطلوب لخلق فرص عمل للشباب الساخط فى مصر.
توقع استطلاع الرأى أن ينمو الاقتصاد بنسبة %2.6 خلال السنة المالية المنتهية فى يونيو 2014، وهى نسبة أقل من التوقعات فى شهرى ابريل الماضى وسبتمبر 2012 عندما قدرت بـ 3 و%4 على التوالى.
قال ويليام جاكسون، خبير اقتصادى لدى كابيتال ايكونوميكس، أخذت توقعات النمو بالنسبة للاقتصاد المصرى تزداد سوءا على مدار الأشهر القليلة الماضية.
أظهر الاستطلاع أيضاً ان الاقتصاد المصرى سينمو بنسبة %4 خلال السنة المالية التى تنتهى فى يونيو 2015.
كانت الحكومة المصرية الجديدة قد أعلنت أنها تعتزم استخدام مليارات الدولارات التى تعهدت بها دول الخليج العربى فى صورة مساعدات فى تحفيز الاقتصاد من خلال إقامة استثمارات جديدة.
وبعدما كانت السياحة إحدى النقاط المضيئة فى الاقتصاد المصرى خلال الستة أشهر الأولى من هذا العام، دفعت أعمال العنف التى شهدتها البلاد فى شهرى يوليو وأغسطس الماضيين، معدلات إشغال الفنادق إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، ما قضى على الانتعاش الذى شهده قطاع السياحة بعد الضربة العنيفة التى تلقاها عقب ثورة 25 يناير 2011.
يذكر أن السياحة كانت تشكل نحو %10 من النشاط الاقتصادى قبيل عام من ثورة يناير 2011.
توقع الإستطلاع أيضاً أن تتراجع قيمة الجنيه المصرى ليسجل إلى 6.93 جنيها مقابل الدولار بنهاية يونيو المقبل، وأن تواصل التراجع إلى 7.20 جنيه مقابل الدولار بنهاية يونيو 2015.
كما توقع الاستطلاع انخفاض معدلات التضخم إلى %9.6 عام 2013-2014 ولكنها استعاود إلى %9.8 عام 2014-2015.
وارتفع التضخم من %6.5 العام الماضى حتى وصل إلى %9.7 فى اغسطس 2013.
من جانبه، أوصى صندوق النقد الدولى فى تقرير حديث الحكومة المصرية بأن تكون أولويتها الملحة على المدى القصير هى استعادة استقرار الاقتصاد الكلى من خلال تعزيز المالية العامة وضبط سوق صرف العملات الاجنبة والحد من التضخم مع الحفاظ على القدرة التنافسية، كما أوصى الصندوق أيضا بتخصيص موارد الميزانية فى الانفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية وتحديد استراتيجية واضحة للديون الداخلية والخارجية من أجل تحسين آفاق النمو، كما أن إزالة القيود عن السعر الاستكشافى فى سوق العملة سوف يساعد – وفقاً لصندوق النقد الدولى – فى الحفاظ على القدرة التنافسية للاقتصاد ومعالجة الاختلالات الخارجية.
أما على المدى المتوسط فقد رأى الصندوق أن تعزيز دور القطاع الخاص سيطلق عنان الامكانيات الاقتصادية غير المستغلة فى مصر، كما أن زيادة الاستثمار فى رأس المال البشرى وإزالة عوائق الاستثمار فى قطاعات النقل والكهرباء من شأنهما أن تسهما فى زيادة النشاط الاقتصادى وتوفير فرص عمل وأعمال متكافئة لجميع شرائح المجتمع.
وقال صندوق النقد، الذى خاضت الحكومات المتعاقبة منذ يناير 2011 وحتى يونيو الماضى جولات من المفاوضات معه للحصول على قرض يكون بمثابة شهادة ثقة أمام دوائر الاستثمار العالمية، إن إعادة التوازن إلى الميزانية بشكل مستدام على المدى المتوسط تعد أمراً ضرورياً، وهذا يتطلب استعادة السيطرة على النفقات العامة.








