البيروقراطية وطول فترة الحصول علي القرض ونقص الوعي العام أبرز التحديات
“عبدالحميد”: حجم التمويل سيتضاعف خلال 2015 ومبادرة “المركزي” تنشر الوعي بالنشاط
يعتبر القطاع العقاري في مصر واحداً من أهم الصناعات ذات التأثير الكبير علي الناتج المحلي الإجمالي، ووفقاً للموقع الاقتصادي العالمي وورلد فوليو، بلغ معدل نمو القطاع العقاري في مصر 8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013، ويمتص هذا القطاع أيضاً حوالي 14.9% من فرص العمل.
ولا تقتصر العقارات فقط علي بناء المنازل أو المدن الجديدة، ولكن أيضاً تعتبر محطة الانطلاق لكثير من الصناعات الأخري مثل الأثاث والسيراميك والألومنيوم، وأيضاً أحد حلول مشكلة البطالة.
وذكر تقرير لشركة “مونداك” العالمية للبحوث والدراسات، أن القطاع العقاري في الوقت الحاضر نشط جداً في مصر، خاصة بعد قمة شرم الشيخ الاقتصادية، وتركز الحكومة علي المشاريع العقارية من أجل تحقيق التوازن بين النمو المتزايد للسكان والخصائص المتوفرة.
ويتم إطلاق العديد من المشاريع في المستقبل في مجال العقارات، ولكن يبقي العائق الوحيد أمام التطوير في هذا القطاع نظام التمويل العقاري ، حيث تتمثل مساهمته في القطاع العقاري بنحو %1 فقط، وهو أدني مستوي للغاية، مقارنة بالعديد من الدول الأخري.
وأورد التقرير العديد من العوائق التي تواجه نمو التمويل العقاري في مصر وتتمثل في النظام البيروقراطي، وإجراءات طويلة للحصول علي التمويل ونقص الوعي العام.
واحدة من القضايا الرئيسية هي تسجيل العقار أو العقارات في مصر علي سبيل المثال يجب أن يذهب مالك العقار للتسجيل في مكانين مختلفين لا يتم التنسيق بينهما وهذه الأماكن هما هيئة المساحة المصرية التي تنتمي إلي وزارة الري والشهر العقاري الذي ينتمي إلي وزارة العدل.
ومع ذلك، اعترف أشرف سالمان، وزير الاستثمار أن هذه المسألة واحدة من العقبات الرئيسية للتمويل العقاري، وقال إنه سيبحث مع رئيس الوزراء من أجل تنظيم كل السلطات تحت مظلة واحدة.
وهذا الحل يساعد في حل القضية، ولكننا نحتاج أيضاً للبحث عن حل آخر مثل التسجيل من خلال شبكة الإنترنت علي سبيل المثال، في ماليزيا، يمكن فتح شركة والحصول علي شهادة التسجيل من خلال الإنترنت.
أدرك البنك المركزي المصري في عام 2014، أن هناك مشكلة حقيقية في إجراءات الحصول علي قرض للتمويل العقاري، حيث يتطلب استخدام 12 إجراءً من أجل الحصول علي القرض وحاول “المركزي” حل المشكلة عن طريق تقليصها إلي 5 إجراءات فقط.
كما قدم البنك المركزي المبادرة الجديدة التي ستساعد علي حل وتشجيع الباحثين عن العقارات للحصول علي قروض بسهولة وتتمثل المبادرة الجديدة في خفض أسعار الفائدة لتكون 7% للمواطنين ذوي الدخل المحدود ووصول التمويل طويل الأجل إلي 20 عاماً، وبلغ حجم المبادرة في المرحلة الأولي 10 مليارات جنيه.
ويمكن أن تساعد هذه المبادرة علي إنعاش سوق التمويل العقاري حيث الغالبية من السكان هم من المواطنين ذوي الدخل المحدود ومعظمهم يسعون للحصول علي قروض أو تمويل من أجل شراء شقة.
وبسبب الإجراءات الطويلة للحصول علي قرض التمويل العقاري والنظام البيروقراطي العديد من المواطنين لا يهتمون بالحصول علي وحدات عن طريق التمويل العقاري.
وتحاول الحكومة تشجيع المواطنين علي تطبيق التمويل العقاري، ولكن المسألة الوحيدة تتمثل في عدم وجود حملات إعلامية تساعد علي تعريف المواطنين فوائد الحصول علي التمويل العقاري من البنوك.
ويمكن للحملات الإعلامية المساعدة علي استبدال الصورة السلبية التي تحتفظ بها المواطن حول التمويل العقاري، ولكن من أجل البدء في الحملة الإعلامية يجب علي الحكومة والبنك المركزي إزالة جميع العقبات التي تواجه المواطنين في تطبيق والحصول علي القروض.
وأشار التقرير إلي أن تذليل العقبات وحل قضايا القطاع يؤدي إلي جمع الأموال لمشاريع جديدة وتشجيع المستثمرين الأجانب والوطنيين للاستثمار في القطاع العقاري، وعند تمكن الحكومة من حل جميع القضايا، قد تصبح مصر واحدة من أعلي الدول في الاستثمار العقاري.
وبدورها قالت مي عبدالحميد، مدير صندوق التمويل العقاري، إن الاستثمارات الكبيرة المتوقعة في القطاع العقاري تعني ارتفاعاً في تكلفة المشروع وقيمة الوحدات المستهدف بيعها وبالتالي يجب تمويل المشترين والمستأجرين لتشجيعهم علي الشراء في المشروع وتوفير عائد سريع للمستثمر يمكنه من استكمال تطوير المشروع خاصة ذات الاستثمارات المرتفعة.
وتوقعت أن يتضاعف حجم سوق التمويل العقاري في مصر خلال 2015 نتيجة مبادرة “المركزي”.
أضافت: “يمكن تمويل 10 آلاف وحدة شهرياً بقيمة 800 مليون جنيه من البنوك، خاصة أن حجم سوق التمويل العقاري 5.5 مليار جنيه وفي نهاية العام الجاري سيصل إلي 10 مليارات جنيه نتيجة تمويل 72 ألف عميل في الوحدات التي طرحتها وزارة الإسكان ضمن مشروع المليون وحدة”.
أوضحت أن النمو في حجم النشاط سيزداد في 2016 بعد تجنب المعوقات التي واجهت المبادرة عند تطبيقها في عامها الأول.
أشارت إلي أن توجيه قيمة المبادرة لدعم سكن محدودي الدخل سيكون له مردود جيد علي قطاع التمويل العقاري بصفة عامة وسيرفع من درجة الوعي بأهمية النشاط لتوفير السكان اللازم لشريحة كبيرة من مستحقي الدعم.
وذكرت أن الصندوق في اجتماعات مستمرة مع البنك المركزي والبنوك المشاركة في المبادرة لمناقشة المعوقات التي تواجه البنوك عند تفعيل مبادرة تنشيط القطاع، وتم الاتفاق علي تسريع عملية فحص ملفات العملاء وتخصيص عدد أكبر من الوحدات قبل إطلاق الشريحة الثانية من المبادرة.
ويسعي الصندوق إلي تعديل عدد من الإجراءات لتسريع وتيرة العمل بين البنوك والصندوق منها علي سبيل المثال تخصيص الوحدة قبل سداد مقدم الحجز وتحديد دور كل طرف بشكل واضح لتجنب التضارب في الإجراءات.
وقالت إن طول وتعقيد إجراءات التسجيل وارتفاع تكلفتها أدت إلي عزوف الكثير من المواطنين عن تسجيل ملكية العقارات السكنية، ما أدي الي استحالة قيد رهون عقارية لصالح الممولين وانعكس علي النشاط لذا تم تسريع إجراءات التسجيل عند وصع تعديلات قانون التمويل العقاري.








