تستعد حكومة تايلاند الجديدة لاستئناف المفاوضات مع كمبوديا بهدف استكشاف حقل نفط وغاز بحري يحتوي على احتياطات تُقدر بما لا يقل عن 300 مليار دولار، وهو حقل ظل موضع نزاع بين البلدين منذ السبعينيات.
صرحت رئيسة الوزراء التايلندية، باتونجتارن شيناواترا، التي تولت منصبها في سبتمبر، أن استكشاف هذا الحقل يعد أحد الأهداف العشرة الأكثر إلحاحاً لحكومتها، حيث تسعى تايلاند إلى زيادة احتياطياتها المتناقصة من الغاز وتقليل تكاليف الكهرباء وفواتير استيراد الوقود المرتفعة.
أهمية استكشاف حقل الغاز
وافقت دولتا الجوار في وقت سابق من هذا العام على بدء مناقشات حول كيفية استغلال الكتلة البحرية، التي تبلغ مساحتها 26 ألف كيلومتر مربع، بشكل عادل.
ويُقدر أن هذه المنطقة تحتوي على حوالي 10 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و300 مليون برميل من النفط الخام. ومع ذلك، فإن المفاوضات تواجه تحديات كبيرة نظراً للتوترات الدبلوماسية القديمة والحساسيات المتعلقة بالتنازل عن السيادة بين البلدين.
وتوقفت المفاوضات منذ عام 2001 عندما اتفق البلدان على ضرورة مناقشة القضايا الإقليمية بالتزامن مع تطوير الموارد المشتركة.
وبالرغم من هذه التحديات، يعرب البعض في تايلاند عن أملهم في أن يؤدي الانخفاض السريع في إنتاج الغاز المحلي والاحتياطيات، بالإضافة إلى اقتراب نهاية استخدام الوقود الأحفوري، إلى دفع المفاوضات نحو انفراجة، ما قد يتيح بدء استكشاف الحقل الآن وتأجيل حل المشكلات الإقليمية العالقة.
قال وزير المالية التايلندي، بيتشاي تشونهافاجيرا، في البرلمان الشهر الماضي: “لسنا بحاجة إلى حل جميع الخلافات الحدودية في هذه المرحلة، بل نحتاج فقط إلى إجراء محادثات ودية مع جيراننا ومحاولة الاستفادة من الموارد المشتركة، وهذا من شأنه أن يعزز أمن الطاقة، وكذلك خفض تكاليف الخدمات”.
في المقابل، أكد المتحدث باسم الحكومة الكمبودية بين بونا، في تصريحات لـ”بلومبرج نيوز”، أن بلاده لا تزال ملتزمة بمواصلة المفاوضات مع تايلندا. وقال: “إذا كانت الحكومة التايلندية الجديدة مستعدة، فسنكون سعداء باستئناف المفاوضات”.
أزمة الطاقة في تايلاند
يشكل الغاز الطبيعي حوالي 60% من احتياجات توليد الكهرباء في تايلاند، مع اعتماد البلاد على الإنتاج المحلي لتلبية أكثر من نصف هذه الاحتياجات.
وفي ظل الاستهلاك الحالي، من المتوقع أن تنفد احتياطيات الغاز في البلاد في غضون خمسة إلى عشرة أعوام. وتتزايد المخاوف أيضاً بشأن قدرة تايلاند على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة مع محاولة الدولة، التي تعد مركزاً رئيسياً للسيارات والسياحة، لجذب استثمارات في مراكز البيانات التي تتطلب استهلاكاً كبيراً للطاقة.








