يعد ظهور الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية في مصر محركًا قويًا للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، حيث تساهم هذه الشركات الناشئة في الاقتصاد من خلال جذب استثمارات كبيرة.
ونما تمويل رأس المال الاستثماري في قطاع التكنولوجيا الزراعية في مصر بنحو 30% سنويًا، بحسب تقرير صادر عن مؤسسة “انطلاق”.
وبالإضافة إلى ذلك، تعمل شركات التكنولوجيا الزراعية على خلق وظائف عالية القيمة، حيث تشير التقديرات إلى قدرة القطاع على توليد أكثر من 50 ألف وظيفة جديدة بحلول عام 2030، تتوزع بين وظائف مباشرة داخل الشركات الناشئة ووظائف غير مباشرة في الصناعات ذات الصلة، وفقاً لذات التقرير.
“السوق المصري مرحب باستخدام التكنولوجيا في القطاع الزراعي، حيث يوجد حالة من التعطش تجاه المعلومات الموثقة التي يمكن الثقة بها”، بحسب ما قال وليد نصر، المؤسس والمدير التنفيذي لمنصة “زرعى”.
لكن “الفلاح الزراعي والمهندس الزراعي غير راغب في تحمل مخاطرة طريقة جديدة معتمدة على التكنولوجيا في التعامل مع المتغيرات الخاصة بالنبات مقارنة بالطرق التقليدية” بحسب ما يرى عمر البغدادي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة فريديا تيك.
لكنه أشار إلى أنه بمجرد نجاح أكثر من تجربة وبناء الثقة ستزيد من قابليتهم للاعتماد عليها.
وقال ضياء يوسف، المدير التنفيذي والمؤسس لمنصة “أجري كاش”، إن الفيصل فى نجاح التطبيقات الزراعية هو مواءمتها مع ثقافة الفلاح المصري، وألا يتم استنساخ النسخ الأجنبية.
وأضاف البغدادى أن التكنولوجيا لا تمثل عائقاً وإنما تتوقف على طريقة تقديمها، حيث يستخدمها الفلاح بالفعل في أعماله وبخاصة تطبيقات فيسبوك حيث يتابع من خلال المجموعات داخله الأسعار ويسأل عن حالة النبات وهكذا.
كيف تواجه شركات الشحن والنقل الناشئة تبعات ارتفاع أسعار المحروقات على خططها؟
وذكر أن المشكلة تكمن في أن بعض التطبيقات تطلب منهم أن يتعاملوا معها بعقلية محلل البيانات مما يمثل صعوبة كبيرة لهم.
وأظهر المستثمرون اهتمامًا ضعيفًا بالشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية على مدى السنوات القليلة الماضية تمثل فى مبالغ التمويل المحدودة، بالرغم من وجود بعض التمويلات اللافتة رغم أنها لاتزال صغيرة.
وتلقت شركة فريش سورس استثمارًا بقيمة مليون دولار في عام 2022، وحصلت مُزارع Mozare3 على استثمار بقيمة 1.1 مليون دولار في عام 2021، بالإضافة إلى تمويل آخر لعام 2023 لا يزال غير معلن، ومن المرجح أن يكون في نطاق سبعة أرقام.
وبحسب دراسة حديثة للبنك الدولي، أكد أكثر من 90% من الشركات التي تقدم منتجات وخدمات التكنولوجيا النظيفة للقطاع الزراعي أن الوصول إلى التمويل يُعتبر عائقًا رئيسيًا.
وذكرت أنه غالبًا ما لا تتناسب خصائص ونماذج الأعمال لمقدمي الخدمات والمنتجات الخضراء، التي تتطلب رأسمال طويل الأجل، مع معايير الاستثمار التي يتبعها المستثمرون المغامرون.
وأشارت الدراسة إلى أنه لا توجد في مصر صناديق متخصصة في رأس المال المغامر في القطاع الأخضر.
ونوه أنه بالنسبة لمقدمي الخدمات والمنتجات الخضراء الذين يحتاجون إلى تمويل عبر القروض، فإن المبالغ المتاحة من البنوك لا تكفي لتمويل نموهم أو رأس المال العامل أو تمويل الأصول.
وقالت إن التحديات الأخرى تشمل جداول سداد القروض التي لا تتناسب مع التدفقات النقدية للمؤسسات، ومتطلبات الضمانات، وأوقات المعالجة الطويلة.
وأوصت الدراسة باللجوء لأسواق الكربون لأنها توفر مصدرًا إضافيًا للإيرادات ولكنها ذكرت أنها تتطلب ابتكارًا.
وأرجع نصر، صعوبة الحصول على التمويلات الخاصة بالقطاع الزراعي إلى أنه قطاع تقليدي، ومتأخر في استخدامات التكنولوجيا، وأن التمويلات المقدمة للقطاع الزراعي تعد هامشية مقارنة بالقطاعات الأخرى كالتجارة الإلكترونية والحلول التمويلية.
وتراهن التطبيقات الزراعية على أن مصر لديها فرص استثمارية قوية وواعدة في القطاع الزراعي وكذلك المشروعات الجديدة، وزيادة وعي المزارع وزيادة استخدام التكنولوجيا في مصر بشكل عام، بحسب ما قال “يوسف”.
وتراهن كذلك على رغبة المزارع في تقليل التكاليف في ظل ارتفاع الأسعار وهو ما تقدمه خدماتهم، وكذلك مع تغير عوامل المناخ أدى إلى ظهور أمراض في مناطق وأوقات غير المعتاد عليها ويستطيع التعامل معها مبكرا من خلال الأقمار الصناعية، بحسب ما قال “البغدادي”.








