تدخل البورصة المصرية عام 2026 مدعومة بزخم غير مسبوق، بعد أن أنهت العام الماضي على مكاسب تاريخية بلغت نحو 41% عززت موقعها كأحد أكثر الأوعية الاستثمارية جذبًا، مستفيدة من دورة خفض الفائدة وتراجع العائد على الأوعية الادخارية البنكية، إلى جانب تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي ونتائج أعمال الشركات المقيدة.
وحقق رأس المال السوقي للبورصة قفزة قوية ليصل إلى 2.951 تريليون جنيه بنهاية 2025، مقابل 2.169 تريليون جنيه بنهاية 2024، بمعدل نمو بلغ 36%، بالتوازي مع خفض البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الخامسة خلال العام الماضي، ليصل إجمالي الخفض إلى 725 نقطة أساس، وهو ما أعاد رسم خريطة القرار الاستثماري لدى شريحة واسعة من المستثمرين.
ومع ترقب استمرار خفض الفائدة خلال 2026، تتزايد التوقعات بتدفقات سيولة جديدة إلى سوق الأسهم، مدفوعة باستحقاق الشهادات البنكية مرتفعة العائد، واتساع قاعدة المستثمرين، وتفعيل أدوات وآليات جديدة تعمق السوق وترفع كفاءته.
حامد: التقييمات المتدنية تجعل الأسهم المصرية بوابة رؤوس الأموال الذكية
قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن تراجع أسعار الفائدة يمثل عاملًا محوريًا في توجيه السيولة نحو البورصة، خاصة في ظل الأداء القوي الذي حققه السوق خلال 2025.
وأوضحت أن مؤشر EGX30 سجل ارتفاعات سنوية تجاوزت 40%، فيما حقق مؤشر EGX70 ارتفاعًا بنحو 60%، إلى جانب تحقيق بعض المحافظ والصناديق الاستثمارية عوائد قاربت 45% و46%، وهو ما يعزز من جاذبية الاستثمار في الأسهم مقارنة بالشهادات البنكية، لاسيما مع استحقاق عدد كبير منها مطلع العام المقبل.
وأشارت إلى أن الشهادات مرتفعة العائد عند طرحها نجحت في جذب شرائح واسعة من المجتمع، وليس فقط أصحاب المعاشات، إلا أن تراجع العائد عليها يعيد توجيه الاهتمام تدريجيًا نحو سوق المال.
وأكدت حامد، أن إدخال آليات جديدة مثل البيع على المكشوف والمشتقات المالية، إلى جانب برنامج الطروحات الحكومية المتوقع إطلاقه في الربع الأول من 2026، من شأنه أن يعزز عمق السوق ويرفع مستويات السيولة.
وأضافت أن البورصة المصرية تعد من أقل الأسواق تقييمًا في المنطقة، حيث يتراوح مضاعف الربحية بين 8 و10 مرات، مقارنة بنحو 15 مرة في السعودية و16 مرة في الإمارات، وهذا الفارق السعري يمثل فرصة حقيقية لرؤوس الأموال الذكية، العربية والأجنبية، في ظل تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي واستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وتوقعت استمرار خفض أسعار الفائدة خلال 2026 بنحو 600 إلى 700 نقطة أساس، بما يدعم عودة قوية للاستثمارات المؤسسية الأجنبية، وزيادة رأس المال السوقي، وتحسن فرص عودة مصر بقوة إلى مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية.
عبده: 2026 عام الطفرة الأكبر في أعداد المستثمرين الجدد
من جانبه، قال عمرو عبده، العضو المنتدب لشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن خفض أسعار الفائدة ينعكس بشكل مباشر وإيجابي على أداء البورصة، عبر تقليص جاذبية الودائع والشهادات البنكية، ودفع المستثمرين للبحث عن بدائل تحقق عوائد أعلى.
وأوضح أن السوق سجل أحجام تداول تاريخية بمتوسط يومي يقترب من 6 مليارات جنيه، متوقعًا تحقيق مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة، مدعومة بزيادة إقبال المستثمرين بمختلف جنسياتهم.
وأشار إلى أن البورصة المصرية جاءت في المركز الثاني عربيًا من حيث ارتفاعات المؤشر الرئيسي EGX30 خلال 2025، والأولى عربيًا على مستوى المؤشر السبعيني من حيث العوائد، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين الجدد ويشجعهم على توجيه جزء من محافظهم نحو الأسهم، سواء بغرض المضاربة قصيرة الأجل أو الاستثمار متوسط وطويل الأجل.
وأضاف أن تفعيل أدوات مثل البيع على المكشوف والمشتقات المالية، إلى جانب زيادة ساعات التداول والتوسع في الحلول التكنولوجية المالية، يسهم في جذب شرائح جديدة من المستثمرين، خاصة الشباب وصغار المستثمرين، من خلال تسهيل إجراءات فتح الحسابات والتكويد الإلكتروني عن بُعد.
وتوقع عبده أن يشهد السوق طفرة كبيرة في أعداد التكويدات الجديدة خلال السنوات المقبلة، مرجحًا أن يكون عام 2026 من أكبر الأعوام من حيث دخول مستثمرين جدد، بدعم من التحول الرقمي وتطور البنية التحتية للتداول.
يعقوب: سيولة الشهادات محرك رئيسي لموجة الصعود المرتقبة
قالت رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، إن تراجع أسعار الفائدة وتحقيق البورصة لأرقام قياسية، بدعم من تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي ونتائج أعمال الشركات، عززا من دورها كوعاء استثماري رئيسي خلال المرحلة المقبلة.
وتوقعت أن يشهد عام 2026 مستويات جديدة للمؤشرات الرئيسية، مدفوعًا بتدفقات سيولة كبيرة ناتجة عن استحقاق شهادات بنكية بقيمة تقدر بنحو تريليون و300 مليار جنيه، مرجحة توجيه جزء معتبر من هذه السيولة إلى سوق الأسهم.
وأشارت إلى الارتفاع الملحوظ في أعداد المكودين خلال 2025، معتبرة أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار خلال العام المقبل، مع استمرار جاذبية السوق مقارنة بالأوعية الادخارية التقليدية.
وأكدت يعقوب أن المستثمرين الأفراد مازالوا يستحوذون على النصيب الأكبر من أحجام التداول والتكويدات، رغم التحسن النسبي في تعاملات المؤسسات، مشددة على أن الأفراد سيظلون المحرك الرئيسي لحركة السوق في الأجل القريب.
الجريتلي: سوق المال يدخل مرحلة الحصاد الحقيقي العام الجارى
بدوره، أكد معتز الجريتلي، العضو المنتدب لشركة السهم الذهبي لتداول الأوراق المالية، أن قرارات البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة تدريجيًا غيرت المعادلة الاستثمارية، مع تراجع تكلفة الفرصة البديلة وانخفاض عوائد الشهادات البنكية.
وأوضح أن ذلك عزز جاذبية الأسهم، خاصة الشركات التي تجمع بين التوزيعات النقدية والنمو السعري، بالتوازي مع تحسن هوامش الربحية.
وأضاف أن خفض الفائدة ينعكس أيضًا على تقليل أعباء الديون على الشركات المقيدة، ما يدعم صافي الأرباح ويرفع القيم السوقية، والمؤشرات الاقتصادية ترجح أن يكون عام 2026 «عام الحصاد الحقيقي» لسوق المال المصري.
وتوقع الجريتلي أن تتراجع معدلات الفائدة إلى نطاق 14 و15% خلال العام المقبل، بما يعزز انتقال جزء كبير من سيولة الشهادات الادخارية إلى سوق الأسهم، ويدعم استمرار الاتجاه الصاعد للسوق.








