تستعد البورصة المصرية لاختبار قمم قياسية جديدة في عام 2026، وسط توقعات بانتعاشة قوية تدعمها مؤشرات الاقتصاد الكلي واستقرار العملة المحلية، مما يعزز التفاؤل بشأن استمرار الصعود للمؤشرات القيادية.
حامد: صعود السوق مدفوع بعوامل تشغيلية وإصلاحات حقيقية
قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة وتكوين المحافظ المالية، إن صعود البورصة المصرية خلال عام 2025 بنحو 40% جاء مدفوعًا بعوامل حقيقية، وليس نتيجة لإعادة تسعير العملة كما حدث في موجة الصعود القوية خلال عام 2023.
وأضافت أن أداء السوق في العام الماضي شهد تنوعاً في القطاعات القائدة، حيث برزت البنوك والعقارات، إلى جانب الصحة والتعليم والمدفوعات الإلكترونية والاتصالات، على عكس عام 2023 الذي تصدرته قطاعات البتروكيماويات والأسمدة بفعل تغيرات سعر الصرف، موضحة أن البنوك استفادت من تحسن النشاط الاقتصادي، رغم اتجاه أسعار الفائدة للانخفاض.
وحول آفاق السوق خلال عام 2026، توقعت حامد استمرار الاتجاه الصاعد، مدعومًا بتطبيق نظام التداول الجديد الذي يتيح دخول المشتقات المالية وتفعيل دور صانع السوق، ما يعزز السيولة وعمق السوق، خاصة في الأسهم منخفضة التداول.
وأكدت أن هذه الآليات، رغم ما قد تسببه من حالة ترقب مؤقتة في الربع الأول، ستدعم النشاط المؤسسي وتجذب استثمارات ورؤوس أموال أجنبية، نظرًا لاعتياد المؤسسات العالمية على هذه الأدوات.
وأشارت إلى أن القطاع العقاري سيظل من القطاعات الرائدة خلال 2026، خاصة الشركات التي تتمتع بتنوع في أنشطتها بين التطوير العقاري والسياحة، مثل طلعت مصطفى، ومدينة مصر، وأوراسكوم للتنمية، إلى جانب الصناديق العقارية.
كما توقعت أن تسهم التطبيقات الجديدة التي تتيح شراء حصص في المشروعات العقارية في تنشيط القطاع وجذب شرائح جديدة من المستثمرين.
رجحت حامد أن يستهدف المؤشر الرئيسي مستويات تتراوح بين 52 و55 ألف نقطة خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن بعض الأسهم قد تحقق مكاسب تفوق ذلك بكثير، على غرار ما حدث في قطاع الأسمنت الذي سجلت بعض أسهمه ارتفاعات قياسية بدعم من تحرير قيود الإنتاج وزيادة الصادرات.
وصعد المؤشر الرئيسى للبورصة بنسبة 14.07% خلال الربع الرابع من العام الماضي، ومرتفعًا بنحو 40.65% منذ بداية العام ليصل إلى مستوى 41,829 نقاط، وسجل مؤشر EGX70 للشركات الصغيرة والمتوسطة نموًا بنسبة 19.12% ليصل إلى مستوى 13,125 نقطة.
كما صعد مؤشر EGX100 بنسبة 19.28% ليغلق عند مستوى 17,426 نقطة، فى حين ارتفع مؤشر EGX30 capped بنسبة 14.47% ليصل إلى مستوى 51,568 نقطة.
وبلغت قيم تداولات السوق في الربع الأخير من العام الماضي نحو 431 مليار جنيه، من خلال تداول 159 مليار سهم، بتنفيذ 9 ملايين عملية بيع وشراء، وسجل رأس المال السوقى نموًا بنحو 15.99% وصولًا لمستوى 3 تريليونات جنيه.
وسجلت تعاملات المصريين نسبة 89.6% من إجمالي التعاملات على الأسهم المقيدة، بينما استحوذ الأجانب على نسبة 5.4% والعرب على 5% وذلك بعد استبعاد الصفقات.
أبوغنيمة: EGX30 يستهدف 60 ألف نقطة بدعم اختراقات فنية كبرى
قال باسم أبوغنيمة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن البورصة المصرية شهدت خلال عام 2025 تحولات جوهرية أعادت تشكيل المشهد الاستثماري، لافتًا إلى أن المؤشر الرئيسي EGX30 لم يعد مجرد انعكاس لمعدلات التضخم، بل تحول إلى أداة استثمارية استراتيجية استقطبت سيولة مؤسسية كبيرة.
وأوضح أبوغنيمة، أن المؤشر حقق أداءً قويًا مدفوعًا بتحسن تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب استكمال برنامج الطروحات الحكومية، ما مكنه من اختراق مستويات تاريخية والاستقرار أعلى حاجز 40 ألف نقطة بنهاية 2025.
وأشار إلى أن هذا الأداء أسس لما يُعرف فنيًا بـ«نقطة السيطرة» عند مستويات مرتفعة، ما يعني أن أي تراجعات محتملة ستُعد بمثابة إعادة اختبار لقوة الطلب، وليس تغييرًا في الاتجاه العام.
وأضاف أن السوق نجح في تكوين قاعدة سعرية قوية تعكس ثقة المستثمرين في القيمة العادلة للأسهم القيادية، خاصة عند تقييمها بالدولار، وهو ما يُظهر امتلاك السوق المصرية فرص نمو إضافية مقارنة بذروتها السابقة في عام 2018.
وأوضح أن الموجة الصاعدة الرئيسية تستهدف في مرحلتها الأولى مستوى 51 ألف نقطة، مع احتمالات قوية لامتداد الصعود نحو مستوى 60.5 ألف نقطة بحلول الربع الأخير من 2026، بدعم من دورة زمنية رئيسية يُتوقع اكتمالها في نوفمبر من العام نفسه.
وأكد أن السيناريو الإيجابي للسوق يستند إلى مستويات دعم قوية تحد من مخاطر الهبوط الحاد، في مقدمتها منطقة 35.6 ألف نقطة، التي تمثل صمام أمان للمسار العام للمؤشر، ما يعزز النظرة التوسعية للسوق خلال 2026، ويعيد الزخم الشرائي الحقيقي للبورصة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار أبوغنيمة إلى أن نطاق الشراء المرجح يتراوح بين 35.6 و38.2 ألف نقطة، فيما يتمثل المستهدف الأول عند مستوى 51 ألف نقطة، والمستهدف الثاني عند 60.5 ألف نقطة، بينما يُعد كسر مستوى 31.2 ألف نقطة إشارة سلبية تستدعي إعادة تقييم الاتجاه.
وقد سجل الأجانب صافي بيع بقيمة 3.4 مليار جنيه بينما سجل العرب صافي بيع بقيمة 3.9 مليون جنيه وذلك بعد استبعاد الصفقات.
والجدير بالذكر أن تعاملات المصريين مثلت 89.3% من قيمة التداول للأسهم المقيدة منذ أول العام بعد استبعاد الصفقات، بينما سجل الأجانب 5.5% وسجل العرب 5.2% وقد سجل الأجانب صافي بيع بنحو 9.456 مليار جنيه وسجل العرب صافي بيع بنحو 8.311 مليار جنيه وذلك على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات منذ بداية العام.








