تعتمد محطات توليد الكهرباء في العراق حالياً على الوقود المحلي والذي ينتج طاقة تصل إلى 18500 ميغاواط، وسط توقف إمداد الغاز الإيرانية نتيجة حاجة طهران لمواردها الغازية بفعل انخفاض دراجات الحرارة، إضافة إلى امتناعهم عن التوريد بسبب مطالبات مالية، بحسب المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى.
وذكر خلال مقابلة مع “الشرق”، على هامش معرض ومؤتمر طاقة العراق المنعقد بالعاصمة بغداد، أن إيران تطالب العراق بنحو 1.4 مليار دولار، لافتاً إلى أن هذه المبالغ متاحة في صندوق لدى مصرف التجارة العراقي.
يتلقى العراق الغاز الطبيعي الإيراني عبر خطي أنابيب، لكن التدفقات واجهت انقطاعات عدة في السنوات الأخيرة. في عام 2023، خفضت إيران شحناتها إلى العراق بمقدار النصف بسبب فواتير غير مدفوعة، قالت بغداد إن ما يعرقل سدادها العقوبات الأميركية على إيران.
الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج
موسى نوّه بأن العراق جاهز لاستقبال موسم الصيف المقبل، ولا يقلقه سوى الغاز المستورد. وقال إن الربط الكهربائي مع دول الخليج العربي يسير وفق الخطة الموضوعة ليكتمل قبل الصيف بطاقة 500 ميغاواط كمرحلة أولى.
ولتوسيع الطاقة الإنتاجية، وقعت وزارة الكهرباء العراقية اتفاقيات، شملت عقداً مع “جنرال إليكتريك فيرنوفا” لإضافة 24 ألف ميغاوط، ومع “سيمنز” لتوليد 15 ألف ميغاوط، واتفاقية ثالثة مع “شنغهاي إليكتريك” لإنتاج 11 ألف ميغاوط، وفق موسى.
مشاريع “جنرال إلكتريك فيرنوفا” في العراق
رشيد الجنابي، مدير شركة “جنرال إلكتريك فيرنوفا” في العراق ، قال خلال حديث لـ”الشرق إن شركته قامت بإنجاز كبير العام الماضي لتهيئة وحداتها الإنتاجية العاملة ضمن منظومة إنتاج الكهرباء في العراق لذروة موسم الصيف القادم. وأضاف أن هذه التحديثات سترفع من كفاءة وفاعلية وحداتها.
ذكر الجنابي أن الشركة تمكنت خلال 2025 من إضافة 800 ميغاوط لمنظومة الكهرباء في البلاد، وعبر عن طموحه لتجاوز هذا الرقم خلال العام الجاري.
وإلى جانب إنتاج الكهرباء، تعمل “جنرال إليكتريك” خلال العام الحالي في مشروع استراتيجي خاص بأعمال النقل يستهدف توصيل الكهرباء إلى أكثر من 4 مليون بيت عبر أنحاء العراق، بحسب الجنابي. وأضاف أن الشركة تعمل مع الحكومة منذ 2015 لجذب التمويلات اللازمة لمشروعات الطاقة، و”توصلت لتوفير تمويلات بأكثر من 3 مليارات دولار خلال العشر سنوات الماضية”.
اتفاقيات “سيمنز” لتوليد ونقل الكهرباء في العراق
كذلك، قال مهند الصفار، المدير التنفيذي لشركة “سيمنز” للطاقة في العراق، أن الشركة أتمت كافة أعمال الصيانة لوحداتها العاملة في البلاد، و”هي في أتم الجهوزية لصيف 2026″.
وأضاف، خلال مقابلة مع “الشرق” أن شركته حددت المواقع وكميات الوقود المطلوبة لإنجاز الاتفاقية التي وقعتها مع الحكومة العراقية لإضافة 14 ألف ميغاواط.
وعلاوة على ذلك، ذكر الصفار أن “سيمنز” تعمل مع وزارتي النفط والكهرباء لتوقيع الاتفاقيات النهائية خلال الأسابيع القادمة لاستغلال الغاز المصاحب في حقول النفط العراقية، خاصة حقول البصرة، لتوليد طاقة بحجم 2000 ميغاواط.
يعاني العراق، وهو ثاني أكبر مُنتج للنفط في “منظمة الدول المصدرة للنفط” (أوبك)، من فجوة حادة بين إنتاج الكهرباء والطلب عليها، إذ يتراوح الطلب بين 48 ألف ميغاواط و55 ألف ميغاواط في الذروة، ما يؤدي إلى انقطاعات متكررة، خاصةً في فصل الصيف. يسعى العراق أيضاً إلى تقليل كمية الغاز المُهدر نتيجة حرقه في الحقول، كما يدرس منذ سنوات شراء الغاز الطبيعي المُسال كحل لسد هذا النقص.








